رغم بدء المصريين في الخارج بالاستفتاء على مشروع دستور مثير للجدل، بقي الانقسام على أشده الخميس بين معارضي الرئيس المصري محمد مرسي وانصاره، غداة فشل محاولة الجيش جمع فرقاء الازمة لتهدئة التوتر.


القاهرة: قال مصدر أمني إن وزارة الداخلية المصرية قررت تخصيص نحو 130 الف عنصر لتأمين عملية الاستفتاء الذي يبدأ بعد يومين داخل مصر بالتنسيق مع القوات المسلحة. وفي حين بدأ الناخبون في الخارج الاربعاء تصويتهم الذي يستمر اربعة ايام.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أن العمل انتظم في كافة اللجان الفرعية في مختلف سفارات مصر في الخارج منذ صباح 12 ديسمبر 2012، وذلك في 128 سفارة و11 قنصلية. وأكد بيان وزارة الخارجية أن عدد المقترعين تجاوز في اليوم الأول 20 ألف مقترع.

ويجري التصويت في الداخل على مرحلتين الاولى يوم 15 والثانية يوم 22 كانون الاول (ديسمبر) الحالي. ويشمل الاستفتاء في المرحلة الاولى عشر محافظات هي القاهرة والاسكندرية والدقهلية والغربية والشرقية واسيوط وسوهاج واسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء.

أما المرحلة الثانية فستجري في 17 محافظة هي الجيزة والقليوبية والمنوفية والبحيرة وكفر الشيخ ودمياط والاسماعيلية وبورسعيد والسويس ومطروح والبحر الاحمر والوادي الجديد وبني سويف والفيوم والمنيا والاقصر وقنا.

المعارضة المصرية quot;لن تعترفquot; بنتائج استفتاء لا تتوفر فيه quot;شروط النزاهةquot;

اعربت المعارضة المصرية الخميس عن quot;مخاوفها العميقةquot; ازاء ظروف الاستفتاء على مشروع الدستور واعلنت أنها لن تعترف بنتيجة الاستفتاء اذا لم تتوفر quot;شروط النزاهة التامةquot;.

ودعت جبهة الانقاذ الوطني المعارضة الاربعاء الى التصويت بلا على مشروع الدستور الذي ترفضه.

وقالت جبهة الانقاذ الوطني في بيان وردت نسخة منه على وكالة فرانس برس إنها quot;تعرب عن مخاوفها العميقة من غياب الشروط اللازمة لضمان نزاهة عملية الاستفتاءquot;.

وذكرت quot;على رأسها اتمام عملية الاستفتاء على الدستور في يوم واحد فقط، وضمان الاشراف القضائي الكامل على عملية التصويت، والسماح للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بمراقبة عملية الاستفتاءquot;.

واعلن البيان أن quot;جبهة الانقاذ لن تعترف بنتيجة أي استفتاء لا تتوفر فيه شروط النزاهة التامةquot;.

ورأت الجبهة أن quot;اجراء الاستفتاء على مرحلتين يمتد بينهما اسبوع كامل مخالف لنصوص القانون (...) الذي يوجب، عند اجراء الاستفتاء على اكثر من مرحلة، أن يتم ذلك في يومين متتالينquot;، مشيرة الى أنه تم الطعن الخميس بقرار الاستفتاء على مرحلتين امام القضاء الاداري.

وكانت اللجنة الانتخابية قررت تنظيم الاستفتاء على مشروع الدستور المثير للجدل على quot;مدى يومين بدلاً من يوم واحدquot;، وذلك في 15 كانون الاول/ديسمبر و22 كانون الاول/ديسمبر.

ولاحظت الجبهة أن quot;الفصل بين المرحلتين من شأنه التأثير على نتائجه، ويفتح الباب امام التأثير على ارادة الناخبين وممارسة العنف وعمليات التزوير في حال تبين أن نتيجة المرحلة الاولى غير مرضية لطرف دون الآخرquot;.

واضافت الجبهة أن quot;المؤشرات تفيد أن الاشراف القضائي على الاستفتاء لن يكون كاملاً في ضوء انقسام موقف القضاة ورفض قطاع كبير منهم المشاركة على عملية الاشراف على التصويت، ما قد لا يضمن توافر قاضٍ في كل لجنة انتخابية وهو ما سنعتبره خللاً كبيرًا بشروط النزاهةquot;.

واكدت أنها quot;ما زالت متمسكة بموقفها الداعي لتأجيل الاستفتاء على الدستور للعديد من الاسباب على رأسها غياب التوافق الوطني، والظروف السياسية والامنية المتدهورة، والتخبط الواضح في القرارات التي تتخذها مؤسسة الرئاسةquot;.

بيد أنها اوضحت أنه quot;في حال التصميم على اجراء الاستفتاء، وتجاهل تحذيرات الجبهة، فاننا على ثقة من أن ملايين المصريين المحتشدين في الشوارع منذ اسابيع سيستجيبون لدعوتنا لهم بالتصويت ب +لا+ على مشروع الدستور الانقسامي الحاليquot;.

واعلن التيار الشعبي بزعامة حمدين صباحي على موقعه على فيسبوك، أنه سينظم بعد ظهر الجمعة في القاهرة quot;مسيرتين بسيارات مزودة بمكبرات للصوت (..) للتوعية بمخاطر الموافقة على مشروع الدستور المطروح للاستفتاءquot;، تنطلقان من ميدان التحرير ومحيط القصر الرئاسي لتجوبا احياء القاهرة المختلفة.

في الاثناء حذر طارق الزمر رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الاسلامية، الاربعاء في مؤتمر لمناسبة بداية الاستفتاء في الخارج، من أن quot;الرئيس محمد مرسي اذا سقط بالطريقة التي تريد المعارضة اسقاطه بها فسوف يدافع الاسلاميون عن الشرعية بجميع الطرق السلمية والقانونية، ولن يبقى أي رئيس جديد في الحكم اكثر من اسبوعquot;، بحسب ما اورد موقع الاخوان المسلمين.

وقال محمد الكردي القيادي في الدعوة السلفية quot;اقول للمصريين في الداخل والخارج إن الخطوة الصحيحة هي التصويت بنعم وأن لا لن تحقق شيئًا وسوف ترجعنا الى الوراء وتؤدي لاستمرار المرحلة الانتقاليةquot;، كما جاء على الموقع نفسه.

إجهاض مبادرة الجيش

وتساءلت صحيفة التحرير (مستقلة) اليوم quot;من اجهض مبادرة الجيش مع القوى السياسية؟quot; مشيرة الى احتمال وجود quot;ضغوط من الرئاسةquot; خصوصاً بعد أن وافقت المعارضة على الحضور بعد أن رفضت دعوات حوار وجهها الرئيس محمد مرسي.

وعنونت الشروق (مستقلة) quot;غياب الرئيس يؤجل غداء الجيشquot;. ونقلت عن quot;مصادر مطلعةquot; لم تكشفها أن quot;المؤسسة العسكرية واجهت ضغوطًا من رئاسة الجمهورية خصوصًا مع اعلان جبهة الانقاذ موافقتها على دعوة القوات المسلحةquot;.

وكان وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي دعا الرئيس مرسي والمعارضة والكثير من الفعاليات المجتمعية الاخرى الى quot;لقاء شركاء الوطنquot; الاربعاء للم شمل العائلة المصرية وquot;طمأنة المواطن المصري القلقquot;، بسبب التوتر واجواء الانقسام.

وقبل يومين من استفتاء السبت بدأت عناوين الصحف تركز بشكل اكبر على الاستفتاء والمواقف منه. وعنونت الحرية والعدالة لسان حال حزب الاخوان المسلمين quot;التصويت على الدستور بدأquot; في اشارة الى بدء تصويت المصريين بالخارج.

اما المصري اليوم (مستقلة) فكتبت في عنوانها الرئيسي quot;جبهة الانقاذ قولوا لاquot; وفي عنوان فرعي quot;الدستور: 22 مادة بها استثناءات و26 متناقضة و5 غامضةquot; من 236 مادة في مشروع الدستور. وعنونت صحيفة الوفد quot;دستوركم باطل، جبهة الانقاذ تدعو للتصويت برفض الدستورquot;.

وكتبت صحيفة الجمهورية (حكومية) على صدر صفحتها الاولى جبهة الانقاذ تشارك بلا والاخوان يحشدون لنعمquot;. في المقابل حمل عنوان صحيفة الفجر (مستقلة) على الاخوان المسلمين وعنونت quot;الاخوان لصوص وقتلةquot;.

وقد وضعت على صدر صفحتها الاولى شعار الاخوان مع صورة جمجمة بعصابة حمراء، وذلك على خلفية وفاة صحافيها الحسيني ابو ضيف الاربعاء بعد اصابته بطلق ناري في الصدامات الدامية قبل اسبوع امام القصر الرئاسي.

واشنطن تطلب من مرسي تحقيق توافق وطني

طلبت الولايات المتحدة التي تبدي قلقها منذ اسابيع حيال الازمة السياسية العنيفة في مصر، الخميس من الرئيس محمد مرسي العمل على تحقيق quot;توافق وطنيquot; فور انتهاء الاستفتاء على مشروع الدستور المثير للجدل.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند quot;ندعو المسؤولين السياسيين المصريين من كل الاتجاهات الى ان يقولوا بوضوح لانصارهم ان اي شكل من العنف خلال التصويت (في الاستفتاء) غير مقبول، وندعو الشعب المصري الى بذل كل ما في وسعه لتفادي المواجهة والعنفquot;.

وسيتم الاستفتاء على مرحلتين، الاولى تبدأ السبت وتشمل عددا من المحافظات، بينها القاهرة والاسكندرية، في حين يجري الاستفتاء في بقية المحافظات بعد اسبوع.

وفي تحذير موجه الى الرئيس المصري، طلبت الخارجية الاميركية من quot;اول رئيس منتخب ديموقراطيا في مصر ان يوضح المسار قبل وخلال وبعد التصويت بهدف الاستمرار في محاولة بناء توافق وطنيquot;.

وقالت نولاند انه quot;في حال لم يحصل ذلك، فسنشهد تكرارا للتوترات التي ظهرت في الاشهر الاخيرةquot;.

ورات ان الاستفتاء quot;لحظة ديموقراطية رئيسية لمصرquot;.

وفي الوقت الذي بدأ فيه المصريون في الخارج التصويت في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد والذي يفترض ان يبدأ السبت في مصر، لا يزال الانقسام على اشده بين معارضي الرئيس محمد مرسي وانصاره مع دعوة الفريقين لمسيرات وتجمعات الجمعة وسط اجواء مشحونة.

وتم تكليف 130 الف عنصر امن و120 الف جندي بتامين الاستفتاء.