نجح الرئيس العراقي جلال طالبانيخلال ولايته الثانية في ابقاء الحوار مفتوحًا بين الفرقاء السياسيين في ظل صراع مستمر على السلطة، لكن غياب طالباني بسبب سفره للعلاج في ألمانيا أفقد العراق وساطته.

بغداد: يفتقد العراق وسيطًا رئيسيًا بين الفرقاء السياسيين هو الرئيس جلال طالباني الذي يخضع للعلاج في المانيا، في وقت تلوح امام البلاد أزمة جديدة بين رئيس الوزراء وائتلاف quot;العراقيةquot; الذي يتهمه بالتفرد بالحكم.
وبدأ طالباني (79 عامًا)، اول رئيس كردي للعراق في التاريخ الحديث، الخميس الماضي رحلة علاج في المانيا من الجلطة الدماغية التي تعرض لها في وقت سابق من الاسبوع الحالي، وسط تأكيدات من المحيطين به بأن وضعه الصحي يتحسن.
وانتخب طالباني رئيسًا لمرحلة انتقالية في نيسان/ابريل 2005 واعيد انتخابه في نيسان/ابريل 2010 لولاية ثانية لأربع سنوات بعدما توافقت الكتل الكردية الفائزة بالانتخابات التشريعية آنذاك على ترشيحه.
وبعدما ركز في ولايته الاولى على التهدئة مع جارتي العراق سوريا وايران اللتين كانت تتهمهما الولايات المتحدة بدعم التمرد في العراق، عمل طالباني خلال ولايته الثانية على ابقاء الحوار مفتوحًا بين الفرقاء السياسيين في ظل صراع مستمر على السلطة.
ويفتقد العراق مهارات طالباني هذه في وقت تلوح امامه ازمة سياسية جديدة على خلفية توقيف بعض افراد حماية وزير المالية رافع العيساوي، الشخصية السنية النافذة في ائتلاف quot;العراقيةquot;، بتهم تتعلق بالارهاب.
وطالب العيساوي بعيد عملية الاعتقال مساء الخميس رئيس الوزراء الشيعي الذي يحكم البلاد منذ 2006 بالاستقالة، بينما حذر المالكي خصومه السياسيين quot;من اللعب على الوتر الطائفيquot;.
وتذكر هذه الحادثة ببداية قضية نائب الرئيس طارق الهاشمي الشخصية السنية القوية والعضو في quot;العراقيةquot; قبل عام حين تم اعتقال بعض افراد حمايته بتهم تتعلق بالارهاب ايضًا، قبل ان يحكم عليه هو نفسه غيابيًا بالاعدام الى جانب عدد من حراسه ويفر الى تركيا حيث يقيم حاليًا.
وتشكل هذه التطورات امتدادًا للازمة السياسية التي اندلعت مع الانسحاب الاميركي من العراق حين علقت قائمة quot;العراقيةquot; عضويتها في البرلمان والحكومة متهمة رئيس الوزراء بالتسلط والتفرد بالحكم.
ويقول المحلل جون دريك الخبير في شؤون العراق إن طالباني quot;بفضل مهاراته في التوسط لعب دورًا اساسيًا في تهدئة الساحة السياسية المضطربةquot;.
ويضيف أن quot;البعض قد يصف دوره بالمحدود، لكنه منحه بالفعل معنى اكثر اهمية من خلال ترسيخه للحوار والنقاش في الحياة السياسيةquot;.
ويثير مستقبل وضع طالباني الصحي نفسه تساؤلات حول كيفية التعامل مع هذه المسألة في حال مال نحو الاسوأ.
والدستور العراقي ينص على أن quot;يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس عند غيابهquot;. وفي هذه الحالة يكون خضير الخزاعي وهو شيعي، علمًا أن نائب الرئيس الآخر طارق الهاشمي محكوم غيابيًا بالاعدام وموجود في تركيا.
كما ينص الدستور على أن quot;يحل نائب رئيس الجمهورية محل رئيس الجمهورية عند خلو منصبه لأي سبب كان، وعلى مجلس النواب انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ الخلوquot;.
ويرى دريك انه quot;اذا لم يعد طالباني رئيسًا، فإنه من المرجح أن نرى مفاوضات مكثفة بين اللاعبين السياسيين الرئيسيين، ليس فقط حول من سيخلفه، بل حتى حول شروط اختيار المرشحينquot;.
ويشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية، وفقًا للدستور، أن يكون quot;عراقيًا بالولادة ومن ابوين عراقيينquot; وquot;كامل الاهلية وأتم الاربعين سنة من عمرهquot; وأن يكون quot;ذا سمعة حسنة وخبرة سياسية ومشهودًا له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والاخلاص للوطنquot;.
كما أنه يجب الا يكون محكومًا quot;بجريمة مخلة بالشرفquot;.
وبحسب الدستور ايضًا، ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسًا للجمهورية باغلبية ثلثي عدد اعضائه (325).
واذا لم يحصل أي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة، quot;يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على اعلى الاصوات، ويعلن رئيسًا من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثانيquot;.
ويوضح دريك أنه quot;اذا كان لا بد من انتخاب رئيس كردي جديد، فإن الجماعات السياسية المرتبطة بالمكونات الاخرى قد تسمح بذلك فقط اذا حصل توافق حول هذه المسألة، وهو ما يعني أن المحادثات قد تمتد لاسابيع وربما لأشهرquot;.