بدء محاكمة الهاشمي اليوم

تأجلت الى العاشر من الشهر الحالي جلسات محاكمة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، المتهم بقضايا ارهاب تتضمن 150 عملية مسلحة وعمليات خطف وقتل، والمتواجد حاليًا في اسطنبول، في محاكمة علنية مسموح فيها حضور وسائل الاعلام ولكن دون أجهزة تصوير ولا تسجيل.


أمستردام:بعد تقديم فريق الدفاع عن نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي طلبًا رسمياً بنقل محاكمته من المحكمة الجنائية إلى المحكمة الاتحادية، حيث كان مقررًا اجراء اولى جلسات محاكمته اليوم،أعلن عنتأجيل المحاكمة الى العاشر من شهر مايو أيار الجاري، بعد نحو ساعة على موعد انطلاقها في بغداد اليوم.

وستنظرمحكمة التمييز في الطلب وستقرر نقل المحاكمة من عدمها اليوم.


وكان مقررًا أن يشهد اليوم الخميس أولى جلسات محاكمة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المتواجد في تركيا هرباً من تهم تتعلق بالمادة الرابعة الخاصة بقضايا الارهاب المتضمنة القتل والخطف.

المحاكمة علنية وتسمح لوسائل الاعلام بالحضور لكن دون أجهزة تسجيل أو تصوير أو أجهزة اتصال كما هو الحال لمن يرغب بحضور هذه المحاكمة، وفقًا لما صرح به لوسائل الاعلام العراقية مصدر في المحكمة الاتحادية.

وكانت الهيئة التحقيقية بشأن قضية الهاشمي أعلنت في السادس عشر من شهر شباط الماضي عن تورط حماية الهاشمي بتنفيذ 150 عملية مسلحة، من بينها تفجير سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وإطلاق صواريخ واستهداف زوار عراقيين وإيرانيين وضباط كبار وأعضاء في مجلس النواب.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية في نهاية شهر كانون الثاني الماضي عن اعتقال 16 شخصاً من حماية الهاشمي، بتهم تتعلق بتنفيذ عمليات اغتيال ضد ضباط وقضاة، من بينهم عضو محكمة التمييز نجم عبد الواحد الطالباني في العام 2010 شمال بغداد. وعرض تلفزيون العراقية شبه الرسمي اعترافات لعدد من أفراد حماية الهاشمي يقرون بتهم قتل وخطف وتفجير بمباركة من الهاشمي في مناطق عدةمن العاصمة العراقية بغداد.

المتحدث باسم القضاء الأعلى في العراق عبد الستار البيرقدار قال إن عدد الجرائم التي سيحاكم بها المتهمون بقضية الهاشمي يتجاوز ثلاثمائة، مبيناً أن عدد المتهمين يبلغ ثلاثة وسبعين، وأضاف أن المحاكمة التي تكون في مقر محكمة الساحة في العاشرة صباحا في بغداد ستبدأ بجرائم اغتيال مدير عام في جهاز الأمن الوطني واغتيال محامية وضابط كبير في وزارة الداخلية.

وأضاف البيرقراد في تصريحات صحافية أمس أن السلطة القضائية أنجزت أغلب القضايا المتعلقة بالهاشمي وأفراد حمايته، وتمت إحالة ثلاث جرائم منها بقضية واحدةعلى محكمة الجنايات المركزية التي تختص بمحاكمة الهاشمي ومدير مكتبه.

من جانبها، عبرت القائمة العراقية التي ينتمي اليها الهاشمي عن دفاعها ببراءة الهاشمي من خلال فريق من المحامين، وفق ما صرح به المتحدث باسم القائمة العراقية، التي يتزعمها إياد علاوي، حيدر الملا، يوم أمس، قائلاً: quot;نحن حريصون على أن يكون هناك قضاء مهني مستقلquot;. وأن quot;في قضية الهاشمي بعدًا قانونياً وبعداً سياسياً، وكنا حريصين على أن نذهب الى معالجة البعد السياسي ثم نترك للقضاء معالجة القضية قانونيًا دون تدخل من أي جهة سياسيةquot;.
وعن موقف قائمته من المحاكمة أفاد الملا لجريدة العالم العراقية: quot;إذا صدر حكم من المحكمة المختصة سيؤشر لدينا بأنه قرار قضائي جاء بتأثيرات سياسيةquot;. وأضاف: quot;هناك اجراءات معينة لأصحاب المناصب السيادية وهي لم تتبع مع قضية الهاشمي، كمؤشر جديد على البعد السياسي في قضيتهquot;. وأعقب quot;هذا ما كان يقصده السيد الهاشمي عندما طلب من رئيس الجمهورية التدخل لحمايتهquot;.

وكان الهاشمي انتقل مع عدد من أفراد حمايته الى محافظة السليمانية الخاضعة لنفوذ حزب الرئيس العراقي جلال الطالباني في إقليم كردستان العراق، ثم انتقل الى محافظة أربيل عاصمة الاقليم الخاضعة لنفوذ رئيس الاقليم مسعود بارزاني بعد الاعلان عن تورط حماية الهاشمي باغتيال قريب الرئيس العراقي عضو محكمة التمييز نجم عبد الواحد الطالباني في العام 2010. وطالب الهاشمي وقتئذ بنقل محاكمته إلى اقليم كردستان العراق أو محافظة كركوك لكن مجلس القضاء رفض طلبه وطالبه بالمثول في بغداد للدفاع عن نفسه.

وحذر الهاشمي بأن محاكمته وتحديد موعد لها تطور خطير ومؤثر على العراق واستقراره، وهدفه تصعيد الموقف وإجهاض إيجاد مخرج سياسي للازمة، وتوقع الهاشمي أن يصدر في نهاية محكمته حكم الاعدام بحقه، حيث قال الهاشمي في تصريحات إعلامية من اسطنبول quot;لا أستبعد صدور حكم بالموت ضدي، وهذه فوضى، وإذا حرمت من حقي في الدفاع فسوف ألجأ إلى دول العالم القلقة على واقع العراقquot;.

وأعرب عن أمله في أن laquo;لا يكون العراق ضحية كراهية حقد شخص واحد يريد أن يوصل البلد الى حافة الهاوية، حسب وصفه، وطالب رئيس الجمهورية جلال طالباني باستخدام صلاحيته وفق الدستور (باعتباره الساهر على تطبيق الدستور، وتوفير الحماية الكافية لي وفق الدستور، وان ذلك من حقي عليه باعتباري نائباً له).

فانتقل الى قطر ومن ثم السعودية واطلق تصريحات ضد خصومه السياسيين في مقدمتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، و أثار سفره امتعاض العديد من الأطراف السياسية في العراق وخاصة ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه رئيس الحكومة نوري المالكي، والذي طالب دولة قطر بتسليمه إلا أنها رفضت ذلك، معتبرة أن الطلب quot;ينافي الأعراف الدبلوماسيةquot;، وأن الأخير quot;ما زال مسؤولاً ويتمتع بالحصانة الدبلوماسيةquot;، لعدم صدور أي حكم قضائي بحقه، لكن مكتب رئيس الجمهورية جلال الطالباني اكد أن الهاشمي غادر البلاد من دون الحصول على موافقة الرئيس، وأكد أن التصريحات التي أطلقها في الخارج لا تتطابق مع رؤية الطالباني وتنال من المكاسب المهمة التي حققها العراق بانعقاد مؤتمر القمة العربية، حسب وصفه.

ائتلاف دولة القانون الذي يرى الهاشمي أنه يقف خلف التهم الموجهة له ويصر على أن محاكمته سياسية،يعتبر أن الهاشمي لو كان بريئًا لحضر إلى المحكمة ودافع عن نفسه، حيث قال عبد السلام المالكي النائب عن ائتلاف دولة القانون إن عدم مثول الهاشمي أمام المحكمة سيعطي للقضاء مجالاً أوسع للحكم عليه، باعتبار أنه لو كان بريئًا لحضرquot;. وشدد على أن quot;هذا يدل على تورط الهاشمي بالجرائم الموجهة اليه، ولذلك لم يحضر الى المحكمةquot;، حسب قوله.

يذكر أن قضية الهاشمي وأفراد حمايته أثارت خلافات بين الكتل العراقية حيث طالب بعضها بتسويتها سياسياً وفق ما كان صرح به عضو في إئتلاف المالكي لـ ايلاف، ويتوقع مراقبون أن تزيد محاكمة الهاشمي مساحة الهوة بين الكتل السياسية العراقية المتخاصمة التي تتهيأ لعقد اجتماع وطني لحل الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد.