دكار: بعد سنوات من التردد احيا النظام السنغالي الجديد الامل في محاكمة الرئيس التشادي السابق حسين حبري سريعا بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية لا سيما وانه يعيش في المنفى في دكار منذ اكثر من عشرين سنة متهربا من العقاب.

ومنذ فوزه في آذار/مارس على عبد الله واد الذي حكم البلاد منذ 2000، بعث الرئيس السنغالي الجديد ماكي سال باشارات متزايدة الى تأييده تنظيم محاكمة حسين حبري الذي تولى السلطة في نجامينا من 1982 الى 1990 ويتهم نظامه بتصفية اربعين الف شخص.

وبعد شهرين من توليه مهامه شكل ماكي سال quot;مجموعة عملquot; اوكلت اليها مهمة quot;التفكير في التدابير العملية لاعداد وتنظيم محاكمة (...) طبقا لما التزمت به السنغال دوليا وبدعم الاتحاد الافريقيquot;.

ثم اعلن مرارا، واخرها امام نظرائه الافارقة في قمة اديس ابابا، انه يريد محاكمة حسين حبري (70 سنة) المقيم في دكار في ظروف مريحة، سريعا.

والجمعة، واثر صدور قرار الزامي عن محكمة العدل الدولية يدعو السنغال الى محاكمة حبري quot;بدون تاخيرquot; او تسليمه، جددت وزارة العدل السنغالية تأكيد quot;ارادتها الصارمةquot; في تنظيم محاكمة بحلول نهاية 2012.

واعلنت الوزارة ان quot;الدليل على ذلك هو تشكيل مجموعة عمل وبدء مشاوراتquot; صباح الجمعة في دكار quot;مع خبراء الاتحاد الافريقي لدراسة التدابير العملية لهذه المحاكمةquot;.

وسيعكف اجتماع التشاور بين الاتحاد الافريقي والسنغال والذي سيستمر حتى الثلاثاء، خصوصا على تحديد نوعية القضاء الذي سيحاكم الرئيس التشادي السابق.

وصرح مرسيل مندي الناطق باسم وزارة العدل لوكالة فرانس برس ان quot;الصيغة المتوقعة هي الانطلاق من القضاء السنغالي الذي سيخضع لتعديلات مع الاخذ في الاعتبار خصوصية الملف وادخال تشكيلة مشتركةquot;، مضيفا quot;سيكون هناك قضاة سنغاليون واخرون من الخارجquot;.

وتتناقض التزامات النظام الجديد هذه وموقف الرئيس السابق عبد الله واد الذي وبعدما وافق في 2006 على محاكمة حبري تلبية لطلب من الاتحاد الافريقي quot;باسم افريقياquot;، تباطأ في التنفيذ متذرعا احيانا بمسائل تخص صلاحيات القضاء السنغالي واحيانا اخرى بمشاكل مالية.

حتى ان واد قرر في تموز/يوليو 2011 طرد حبري الى نجامينا قبل التراجع عن قراره نزولا عند ضغط المدافعين عن حقوق الانسان والامم المتحدة الذين اعتبروا انه من غير المقبول عودة حبري الى بلاده حيث صدر بحقه حكم بالاعدام غيابيا في 2008 بتهمة quot;المس بامن الدولةquot;.

واكد ريد برودي المكلف ملف حبري في هيومن رايتس ووتش ان التزامات ماكي سال لا بد ان تترجم الان. وقال quot;لا بد ان تترجم هذه الارادة بافعال ملموسةquot;.

من جانبه اعرب كليمان ابايفوتا رئيس جمعية ضحايا القمع السياسي في تشاد عن quot;اسفهquot; لان محكمة العدل الدولية لم تأمر بتسليم حبري الى بلجيكا حيث رفعت العديد من الدعاوى ضده والتي هي مستعدة لمحاكمته.

وقال ابايفوتا انه quot;في الوقت الراهن، صحيح ان الرئيس ماكي سال ابدى ارادته لكننا ما زلنا مرتابينquot;.