أفراد من الجيش الحر في مواجهة قوات نظام الأسد

يسعى الجيش السوري الحر المعارض لنظام الرئيس بشار الأسد إلى تكثيف عملياته ضد القوات النظامية خاصة في المدن الرئيسة ومنها دمشق وحلب وكذلك استهداف المعابر الحدودية.


بيروت:يرى محللون ان استراتيجية الجيش السوري الحر تكمن حاليا في توسيع جبهة القتال عبر مهاجمة مراكز حدودية في الشمال والشرق وعبر نقل العمليات العسكرية الى دمشق وحلب اللتين تشكلان رمزا لهيبة النظام، في محاولة لتشتيت قوات هذا النظام وإضعافه.
ودفع الانفجار الذي استهدف وسط العاصمة السورية الاسبوع الماضي وأودى بحياة أربعة أمنيين من أركان النظام، والمعارك التي أعلنها الجيش الحر في العاصمة، السلطات السورية الى إعادة نشر قواتها في العاصمة، ما ترك فراغا أمنيا في مناطق اخرى تمكن المقاتلون المعارضون من الافادة منه.

ويقول الخبير العسكري البريطاني ومدير مؤسسة quot;آر31 للاستشاراتquot; بول سميث لوكالة فرانس برس quot;ما من شك في انه كان على الحكومة تأمين العاصمةquot;.
ويرى أن quot;النظام أصبح من دون أدنى شك أكثر هشاشة، وهامش تحركه أصبح أضعفquot;، جازما بان quot;الوضع الآن يصب في صالح المتمردينquot;.

ويضيف quot;لقد ارتفع مستوى العنف خلال الشهرين الاخيرين، واتسعت رقعته جغرافيا، وكذلك نوعية الاسلحة التي باتت الآن بحوزة المتمردينquot;.

ويبدي المحلل في quot;معهد دراسات الحربquot; الاميركي جوزف هاليداي رأيا مشابها، مشيرا الى ان اعادة الانتشار التي نفذتها القوات النظامية في دمشق جعلت النظام ضعيفا في مختلف أنحاء البلاد.

عنصر من الجيش السوري الحر

ويوضح quot;هذا التقليص مكّن المتمردين من الاستيلاء على المعابر الحدوديةquot; التي أعلنوا السيطرة عليها على الحدود التركية والعراقية.
ويبدي اعتقاده أن quot;النظام سيواصل الانكماش نحو الداخل في اتجاه دمشق، في حين سيوسع المتمردون سيطرتهم على الاطرافquot;.
ويشكك رياض قهوجي، مدير quot;معهد الشرق الادنى والخليج للتحليلات العسكريةquot; (اينغما)، في قدرة النظام على حشد قواته، معتبرا ان quot;الوحدات ليست موالية كلها للنظام، وتلك الموالية صارت منهكةquot;.

وفي وقت وضع النظام كل ثقله لتأكيد سيطرته على العاصمة وحمايتها، انسحب المقاتلون المعارضون من دمشق وحشدوا quot;قوتهم الكاملة باتجاه حلبquot;، ثاني أكبر المدن السورية، بحسب ما يقول قهوجي.
ويوضح أن quot;السيطرة على حلب بعد السيطرة على الحدود مع تركيا أمر منطقي، لأن المنطقة كلها مترابطة وقريبة من خطوط الإمداد وكذلك من مقرات القيادة التابعة للمتمردين على الحدودquot;.

ويضيف قهوجي quot;اعتقد أن الهدف من تحرك المتمردين الآن وضع فكرة المنطقة الآمنة موضع التطبيق، من خلال السيطرة على حلب وادلبquot; (شمال غرب)، الامر الذي يساعدهم على quot;مد سيطرتهم الى المناطق الكردية التي بدأ ابناؤها بالتحرك اخيراquot;.
في المقابل، يفضل الخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن انطوني كوردسمان عدم إضفاء بعد استراتيجي وطني شامل على quot;تكتيكات آنية ومحلية تعتمدها خلايا متمردة متفرقةquot;.

ويقول quot;لا نعرف صراحة ما اذا كانت السيطرة على حلب استراتيجية يتبعها احد اكبر فصائل المتمردين (الجيش الحر)، ام مجرد رد فعل على النجاح في دمشق، او اذا كانت حلب ببساطة تشكل هدفا بديهيا لم يهاجمه المتمردون من قبل لانهم كانوا اكثر ضعفا او غير مجهزين بشكل مناسبquot;.
في هذا الاطار، يحذر سميث ايضا من ان النظام سيكون شرسا على الارجح في القتال لمنع المقاتلين المعارضين من السيطرة على حلب او اي مدينة كبرى مشابهة.

ويضيف ان النظام quot;يجب ان يمنع المتمردين من ان تكون لهم بنغازيquot;، في اشارة الى تحول بنغازي الى معقل للثوار الليبيين ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.
ويرى انه من المبكر الحديث عن فكرة اقامة منطقة آمنة بمحاذاة الحدود، واصفا سيطرة المقاتلين المعارضين على معابر حدودية بانها رمزية الى حد كبير.

ويجمع الخبراء على ان المقاتلين المعارضين يزدادون عددا ويتطورون لناحية التسليح، في حين ان الجيش السوري النظامي quot;يتآكلquot; بسبب الانشقاقات، ومع اضطراره إلى خوض معارك جديدة.
ويرى كوردسمان ان الاستراتيجيات المحلية للجيش السوري الحر يمكن ان تعمل لصالحه، وتجعل من الصعب على الحكومة السورية وضع خطة شاملة للانتصار عليه.
ويضيف quot;هناك هجمات متطورة جدا، واخرى فاشلة، او تنطوي على اخطاءquot;، مشيرا الى ان quot;كل فصيل (معارض) يمكن ان يتطلع الى اهداف (مختلفة)، فاذا حقق هذا الهدف نجاحا سياسيا او عسكريا، يمكن لمجموعات اخرى ان تتبعهquot;.

ويرى ان تحقيق المقاتلين المعارضين انتصارا نهائيا سيكون ممكنا من خلال شن سلسلة هجمات مماثلة متفرقة، وتحديدا حيث يمكنهم ان يجّروا القوات النظامية الى رد فعل عنيف ضد المدنيين.

ويوضح كوردسمان quot;اذا استمر النظام في فقدان شعبيته، واذا بدا انه يفقد الثقة بقواته المسلحة، لن يكون المتمردون بحاجة الى إلحاق هزيمة حاسمة بالقوات الحكوميةquot;.

ويضيف quot;ببساطة، عليهم حينها ان يخلقوا وضعا تشعر فيه القيادة انه من غير الممكن الدفاع عن بقائها (في السلطة)quot;.