بدأت وكالة الفضاء الهندية العد التنازلي لإطلاق مركبة فضائية غير مأهولة إلى المريخ، في رحلة تأمل الهند أن تسهم بها في جمع مزيد من المعلومات عن الكوكب الأحمر، وخاصة إمكانية وجود حياة فيه.


ستطلق الهند مركبتها الفضائية quot;مانغاليانquot; يوم الثلاثاء من جزيرة صغيرة قبالة الساحل الجنوبي، في رحلة تستغرق 11 شهرًا قبل الوصول إلى الغلاف الجوي لهذا الكوكب البارد، الذي يبعد 224 مليون كيلومتر عن الأرض.

وقال المتحدث باسم وكالة الفضاء الهندية دفيبراساد كارنيك إن الهدف الرئيس من الرحلة هو استعراض القدرة التكنولوجية على الوصول إلى المريخ وجمع معلومات لرحلات فضائية لاحقة.

طموحات فضائية
وكان برنامج الهند الفضائي، الذي بدأ منذ 50 عامًا مصدر اعتزاز قومي، وخاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت فيها الهند تطورًا متسارعًا شجّعها على التطلع إلى النجوم. وفي عام 2008 أرسلت الهند مركبة فضائية غير مأهولة إلى القمر على متنها أجهزة اكتشفت وجود ماء محصور في صخور قمرية.

لكن البرنامج واجه انتقادات أيضًا، تساءل أصحابها عن مبرر إنفاق 74 مليون دولار على الرحلات الفضائية، في حين أن ملايين الهنود ما زالوا يعانون على الأرض بسبب الفقر ونقص التغذية.

ويرى المدافعون عن البرنامج أنه أسهم في تطوير تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، التي ساعدت الهند على إيصال خدمات صحية وتعليمية إلى مناطق نائية كانت محرومة منها، وتحديد أماكن وجود موارد مائية لحفر الآبار.

تدخل الهند حلبة المريخ في وقت يحتدم السباق العالمي، الذي أصبح حامي الوطيس ومعولمًا في الفضاء الخارجي. ويخطط الآن عدد متزايد من البلدان والشركات التجارية لتنظيم رحلات مأهولة إلى المريخ. وتأمل وكالة الفضاء الأميركية quot;ناساquot; في إرسال أول مركبة مأهولة إلى المريخ بحلول عام 2030، مكرّسة لهذا الهدف إمكانات برنامجها الفضائي.

منافسة أميركا
لكن الولايات المتحدة أخذت تفقد تسيدها التاريخي في الفضاء، بسبب هبوط التمويل والاستقطاعات القاسية ودخول دول أخرى حلبة السباق. ويؤكد علماء أن المركبة الفضائية الهندية تسهم في مواصلة رسم خارطة سطح المريخ، الذي ما زال لغزًا من نواحٍ عديدة. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن العالم جيفري بليسيا من جامعة جون هوبكنز الأميركية أن العلماء لا يعرفون تاريخ كوكب المريخ وإمكانية وجود حياة فيه رغم كل المعلومات المتوافرة عنه.

وأشار بليسيا إلى أن مركبات فضائية سابقة رصدت تكوِّن قنوات صغيرة على المريخ وحركة غبار حول سطحه وفوهات ناجمة من سقوط كويكبات وانكشاف طبقات من الجليد وتبخره. وأضافأن وجود مزيد من المركبات، التي ترصد هذه الظواهر في مدار حول المريخ، يتيح فهمها وطريقة حدوثها على نحو أفضل.

وإذا جرى كل شيء بلا مشاكل، فإن من المقرر أن تصل المركبة الفضائية الهندية إلى مدارها حول المريخ في أيلول/سبتمبر من العام المقبل. وبوصول المركبة سالمة، تنضم الهند إلى نادٍ نخبوي تقتصر عضويته حتى الآن على الولايات المتحدة وروسيا ووكالة الفضاء الأوروبية بوصفها الجهات الوحيدة التي وصلت إلى المريخ.

إلا أن مدير علوم الكواكب في وكالة الفضاء الأميركية جيم غرين قال إن المهمة الفضائية الهندية تواجه تحديات كبيرة، لافتًا إلى أن من أصل 40 رحلة فضائية قامت بها دول مختلفة إلى المريخ، كان النجاح نصيب 16 رحلة فقط. وأوضح غرين quot;أن التاريخ يقول لنا إن المريخ كوكب صعب جدًا جدًاquot;، ولاحظ أن بعض المركبات أخطأت مدار المريخ تمامًا، في حين أن مركبات أخرى ارتطمت به وتحطمت.

الميثان يحمل الإجابة
وتحمل المركبة الفضائية الهندية على متنها أجهزة استشعار يمكن أن تساعد على اكتشاف غاز الميثان، الذي تنتجه ميكروبات حية. وفي حال العثور على الميثان، فإن وجوده يمكن أن يجيب عن سؤال يدور في عقول العلماء منذ سنوات، وهو quot;هل هناك حياة على المريخ؟quot;.

وكان علماء وكالة الفضاء الأميركية أعلنوا عثورهم على غاز الميثان في تجارب سابقة، ورغم أن المركبة المريخية quot;كيوريوستيquot; التي هبطت على المريخ في العام الماضي لم تعثر على غاز الميثان، فإن هذا لم يثبط العلماء. وقال غرين: quot;نريد أن نعرف إن كان المريخ يأوي حياة تصنع غاز الميثان الآن، ولهذا السبب تشكل المهمة الفضائية الهندية خطوة كبيرةquot;.