تمارس السلطات الإيرانية ضغوطات على الصحافيين، وتجبرهم على وضع منازلهم كضمان لعدم العودة لمهنتهم، ويضطر آخرون إلى رهن ممتلكاتهم لدفع قيمة الغرامة المفروضة عليهم.


ألقي القبض على ما يقل عن 21 صحافياً في إيران، في حملة قمعية يشنها النظام على المعارضين في الصحافة قبل موعد الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران المقبل.

ورغم الإفراج عن معظم المعتقلين، إلا أنه يمكن القول إن حياتهم المهنية انتهت، فالنظام الإيراني يعتمد على مبدأ تكميم الصحافة وإخافتها بدلاً من ملء السجون بالصحافيين، وبالتالي فتح المجال أمام الانتقادات.

الكفالة التي تم تخصيصها للإفراج عن الصحافيين بلغت ما لا يقلّ عن 1 مليار ريال (اي 55 ألف جنيه استرليني)، وهو مبلغ هائل يضمن تدمير مهنة الصحافي ومستقبله، إذ إن الكثير منهم اضطروا لبيع أو رهن منازلهم لتأمين الكفالة.

في حالات أخرى، يضطر الصحافيون لوضع منازلهم كـ quot;ضمانquot; مقابل سكوتهم، وفي حال تفوّهوا بكلمة في غير مكانها أو ثبت أنهم عاودوا العمل الصحافي تتم مصادرة ممتلكاتهم.

quot;جرائم القتل والاغتصاب لا تفرض عليها كفالة صعبة من قبل القضاء مقارنة بالصحافةquot; وفقًا لما قال أحد الصحافيين في طهران.

وينص قانون العقوبات الإيراني على كفالة تبلغ 5500 جنيه استرليني مقابل كل سنة عقوبة. لكن في الأشهر الأخيرة فرضت عقوبة جديدة تبلغ 55 ألف جنيه استرليني، على الصحافيين، والمحامين المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين آخرين ممن يعتبرهم النظام تهديداً للأمن القومي.

في 27 يناير/كانون الثاني، كان مسعود لافازاني، وهو كاتب في الشؤون الاجتماعية، يحتفل بذكرى زواج أحد الأصدقاء في منزل في طهران عندما رن هاتفه: quot;لا تذهب إلى المنزل. قوات الأمن في بيتكquot;، ولم يعد منذ ذلك الحين. اتهم لافازاني بالانتماء إلى شبكة تجسس تعمل مع وسائل الإعلام الأجنبية لتقويض الحكومة، وظل هارباً لأربعة أسابيع قبل أن يلوذ بالفرار إلى تركيا.

quot;هذا هو هاجس النظام. إنهم يريدون خنق أي تلميح لحرية المعلومات، ليس فقط الصحافيين السياسيين، بل حتى الممثلين ونقاد السينما، وأي شخص لديه جمهور يشتبه في أنه ضد النظامquot;، قال لافازاني.

الكاتب الإيراني كان من بين الذين اعتقلوا في العام 2009 بعد حملة أجرتها الحكومة لقمع احتجاجات المعارضة، وحكم عليه بالسجن لثماني سنوات في السجن، ثم أطلق سراحه في العام الماضي بعد إصابته بجلطة في الدماغ. وتم وضع كفالة هائلة تبلغ 345 الف جنيه استرليني للإفراج عن لافازاني، واضطر العديد من أقاربه لرهن منازلهم للإفراج عنه، كما منعت زوجته، وهي أيضاً صحافية، من متابعة مهنتها.

حاول لافازاني وزوجته كسب معيشتهما من خلال الكتابة تحت أسماء مستعارة لعدد من وكالات الأنباء المختلفة. quot;لقد خنقوا مصدر رزقنا. كل مرة أحاول الكتابة تحت اسم مستعار، تكشفني قوات الأمنquot;، يقول لافازاني، مشيراً إلى أنه لا يستطيع أن يؤمّن سفر زوجته وابنه إلى خارج إيران، وهو يعلم بأن مصيره سيكون السجن، في حال حاول العودة إلى بلاده.

تتلقى زوجة لافازاني مكالمات يومية من السلطات تهددها وتضغط عليها، بينما تمكن رجال الاستخبارات من الحصول على رقم هاتف زوجها التركي، ويقومون بتهديده يومياً بالقتل. على الرغم من هذا، ما زال لافازاني يأمل بأن تتمكن الصحافة من البقاء على قيد الحياة في ظل القمع.

وأضاف: quot;بغضّ النظر عن تضييق الخناق علينا، سيتمكن جيل الصحافيين الجدد من الحفاظ على هذه المهنة. النظام الإيراني لا يقدر على إسكات الجميعquot;.