عندما كتبت، في هذا المكان، مقالتي المعنونة: شيعي.. سني.. ما الفرق؟ أتت بعض التعليقات لتؤكد على ما كنت اعتقده دائما: جهلنا بالآخر. فبين من يرى ان الشيعة يتطاولون على الصحابة، الى اولئك الذين يرونهم يتربصون بنا لاغتنام فرصة القضاء علينا، ومرورا بمن يتهمهم بتغيير الدين، كل ذلك يكشف اننا نصدر الحكم بناء على ما يتناقله الناس لا بناء على الواقع.
أنا لست ادافع عن الشيعة او اتهم السنة، بل أريد ان اوضح الحقائق سواء كانت لنا او علينا، وسواء تعلق الأمر بنا كمسلمين بعضنا البعض او علاقتنا ببقية الأديان الأخرى.
وأقول بأننا يجب ان نعمل العقل لا العاطفة في تعاملنا مع غيرنا. فهناك بيننا من يتعاطف مع غير المسلمين اكثر من تعاطفه مع الشيعة. أنا لست أدعوه بأن يعادي هذا او يحب ذاك، بل ادعوه ان يحب هذا وذاك لأننا كلنا نعبد الاله ذاته، ونسير على التعاليم ذاتها.
وبالنسبة لمن يقول بأن الشيعة يتطاولون على الصحابة فسأرد بالتالي:
اولا، نعم هناك من هو متطرف قد يتطاول على الصحابة رضوان الله عليهم، لكنهم اقلية منبوذة لدى الشيعة. ازيد على ذلك وأقول ان هناك من السنة من يتطاول على الصحابة بالمثل ولو من باب التهكم.
ثانيا، لقد تطاولت شعوب كثيرة على الرسول الكريم عليه السلام، وآخر ما حدث هو الرسوم الدنماركية، مع ذلك فشلت جهود مقاطعة المنتجات الدنماركية لأن اصحاب العيون الخضر لا يستحقون ان نزعل عليهم، كما ان الرسوم ما هي إلا قصة اجتهاد من رجل أحمق واحد، فلم الغضب من الجميع؟ اما اصحاب العيون السود فيجب أن يتحملوا جميعهم خطأ احمق واحد تطاول على الصحابة.
ثالثا، حتى لو كان هناك تطاول بالفعل على الصحابة رضوان الله عليهم، فهل نحن من سيدافع عنهم؟ من واجبنا المدافعة ولا شك، لكن سيرتهم الطاهرة اقوى من ان تمسها ألسن العالم أجمع، ولسنا نستطيع ان نكتم انفاس من اراد ان يتطاول طالما ان تطاوله لن يقدم او يغير من نقاء السريرة شيئا.
اخيرا، حتى ولو بدر خطأ من أحدهم، او حتى من كلهم، فكلنا يعيش في منطقة جغرافية واحدة، والشيعة إما مواطنون او جيران. ولن نستطيع بحال ان نتبرأ من مواطنينا كما لن نستطيع ان نزحف بجزيرتنا العربية الى مكان آخر.


[email protected]