قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس من السهل التنبؤ بنوعية المهارات المطلوبة في أسواق العمل بحكم تغير احتياجات المؤسسات الاقتصادية للعمالة. و هذا ما يفسر فشل الأنظمة التعليمية المركزية (كما هو الحال في الدول العربية) في جعل مخرجات المعاهد و الجامعات تتماشى مع متطلبات التشغيل في الاقتصاد الوطني. لكن المشكل لا ينحصر في الدول النامية. لذلك اكتفى التقرير الاستراتيجي عن المهارات في أسواق العمل بانجلترا، الصادر في شهر مارس الماضي، بالكشف عن المهارات التي عرفت زيادة نسبية خلال الفترة الماضية (2001 ndash; 2009)، و اعتبارها مؤشرا للمهارات التي سوف يتواصل الطلب عليها في المستقبل المنظور. و من أهم الاستنتاجات التي توصل لها التقرير ما يلي:

أولا، عدد كبير من هذه المهارات المطلوبة لا يتطلب مستوى علمي مرتفع (بكالوريوس، ماجستير...)، إذ أن أهم المهارات التي زادت حصتها خلال الفترة المذكورة أعلاه تخص المساعدين في مجال الخدمات الاجتماعية و الصحية، المحاسبة، و في تقنية المعلومات، و بعض المهن الحرفية مثل الحلاقة و التجميل... بينما انخفضت نسبة المهندسين و الفنيين العاملين بالمصانع، نتيجة توجه الاستثمارات الصناعية إلى دول الجنوب. و الدول العربية بحاجة إلى مزيد من معاهد التدريب لهذه المهن، للراسبين في المدارس الثانوية و لطلبة التعليم العالي، حيث مازال دور quot;المعاهد العليا للتقنيةquot; محدودا مقارنة بكليات العلوم الإنسانية، التي لا يوجد طلب كبير على خريجيها. كما أن الدول العربية بحاجة أكثر نسبيا من الدول المتقدمة لكليات الهندسة و برامج التدريب بالمصانع و المؤسسات الاقتصادية التي يزداد دورها في الاقتصاد الوطني، مثل الصناعات التصديرية و الخدمات بما في ذلك السياحة، التي تجلب الاستثمارات الأجنبية بصفة خاصة.

ثانيا، وجود فجوة في المهارات (Skill Gap) لا نقص في المهارات (Skill Shortage)، أي أن المؤسسات في انجلترا تحصل على التخصصات التي تطلبها، لكن المتقدمين للعمل تنقصهم المهارات المطلوبة، مما يثقل كاهل المؤسسات المشغلة التي تضطر إلى تدريبهم دون التأكد من بقائهم بالمؤسسة بعد ذلك. و هنا أيضا نجد المشكلة مضاعفة في الدول العربية التي تشكو نقصا كبيرا في المهارات بحكم النسبة المحدودة للطلبة الذين يتخصصون في مجالات العلوم التطبيقية. كما توجد فجوة في مهارات الخريجين نتيجة ضعف البرامج التعليمية و ضعف الحوافز لرجال التعليم، و قلة المنافسة حيث يبقى دور القطاع الخاص و المؤسسات الأجنبية محدودا في هذا المجال.

ثالثا، أهمية المهارات التي تتطلبها العولمة مثل إتقان اللغات الأجنبية و القدرة على العمل ضمن فريق من الموظفين ينتمون إلى ثقافات مختلفة. دور المؤسسات التعليمية في هذا المجال يبدأ من الصف الابتدائي حيث للأطفال الصغار ميزة خاصة في تعلم اللغات و يتواصل في المرحلة الثانوية مع دراسة العلوم باللغات الأجنبية. أما التدريب على إدارة المؤسسات متعددة الجنسيات فهو يتم من خلال البرامج التنفيذية لإدارة الأعمال. و هي برامج تقدمها الكليات الغربية المتخصصة في عدد من الدول النامية. و قد استفادت الصين كثيرا من هذه البرامج حيث يلتحق سنويا حوالي 15 ألف موظف بما يعرف بــ quot;ماجستير إدارة الأعمال.quot; و هنا أيضا مازال نصيب الدول العربية هزيلا. و بإمكان جمعيات رجال الأعمال أن تلعب دورا في رعاية مثل هذه البرامج لدعم دور الحكومة.
كاتب المقال محلل إيلاف الاقتصادي و خبير سابق بصندوق النقد الدولي
[email protected]