يوجد إرتباط قوي مابين الماسوشية بمعناها النفسي العقلي - وليس الجسدي - حيث يلجأ المرء الى تعذيب نفسه بتصورات وأفكار ومشاعر وهمية لاأساس لها في الحقيقة، وما تقوم به التربية الدينية هو تنمية لحالة الماسوشية التي تقتل حب الإنسان للفرح وفاعليته في الحياة لصالح فكرة الموت، حيث ركز الخطاب الديني عبر التاريخ على التقليل من أهمية الحياة الدنيا لدرجة تبشيعها وتشويه صورتها بحجج دينية - إخلاقية - تغلغلت في وعي ولاوعي الناس الذين صار قسم كبير منهم يشعرون بالذنب اذا ما فكروا بجماليات الحياة وروعتها والمستقبل، بل أدت الى بروز ظاهرة الإرهاب والإنتحار بإسم الله! فهل من خلق الدنيا ومافيها هو الشيطان حتى تصبح جنة الكافر وسجن المؤمن؟ لماذا تلجأ الثقافة الدينية الى تبشيع الحياة التي خلقها الله تعالى للإنسان كي يمارس فيها حياته والإستمتاع بمباهجها ومسراتها، ويطلق العنان لأحلامه وآماله دون الشعور بالذنب وتوهم إرتكاب الخطايا الدينية والإخلاقية ونسيان الموت، لماذا نترك المعلوم والمحسوس الحياة الدنيا، ونعذب أنفسنا بالمجهول الغائب الذي لم يجربه أحد من البشر طوال عمر الإنسان، ونقصد به الموت الذي لانعرف ما سيجري لنا بعد حصوله؟ لو كان موقفا فلسفيا كالذي طرحته الفلسفة الوجودية من الحياة وعبثيتها ولاجدواها... لقنا انه موقف فردي من الحياة يتعلق بحرية الإنسان، لكن ماتطرحه الثقافة الدينية من فكر يدين الحياة ويشوه صورتها ويعتبرها (( جنة الكافر.. وسجن المؤمن )) هو ليس فكرا فلسفيا، وانما هي تتحدث بإسم الله، وتصور الأمر كما لو انه أراد من خلق الدنيا توريط الإنسان بتقديم مغريات هائلة له فيها وإمتحان قدرته وارادته على الصبر والصمود لغاية مجيء لحظة موته، فهل يليق هذا التفسير لخلق الحياة بالله العادل الرحيم بمخلوقاته ؟ لقد أدت هذه التربية الدينية الخطيرة الى تنامي ظاهرة الإنتحاريين الذين تشربوا عميقا بالثقافة الماسوشية وغسلت أدمغتهم بمفاهيم بشاعة الحياة وكفر البشر، وضرورة المغادرة الى عالم الموت سريعا عبر القيام بعمل يرضي الله ويفرحه كثيرا وهو قتل الناس بصورة جماعية عشوائية همجية... ثم إستلام المكافأة على هذه الجريمة الوحشية بدخول الجنة والتمتع بأجساد 72 حورية، فهل حقا هذا مايريده الله العادل ؟ ان تخريب النفوس والحياة وإنتاج الإرهاب... يبدأ من التربية الدينية في العائلة والمسجد وعن طريق الكتاب ووسائل الإعلام، لذا فإن جميع المحاولات التصدي للإرهاب عن طريق المعالجة الأمنية والسجن والقتل والإعدامات... ستكون ناقصة وقاصرة وغير كافية أبدا، وسوف لن تقضي عليه مادامت منابعه الفكرية والثقافية موجودة تمتلك طاقة التأثير الفاعل في قسم من الناس. كان ومايزال الدين أقوى سلطة في الحياة.. وهنا التحدي الكبير الذي يواجه الأفراد والمجتمعات والدول، حول كيفية ترشيد وتهذيب الدين وتوظيفه في الدعوة الى الخير والمحبة والجمال.
- آخر تحديث :






التعليقات