قل مسخرة، مهزلة، وسوسة، قل ما شئت، فما خرج به قيادي اخواني وأكده من بعده أمين عام جماعة الإخوان المسلمين عن مؤامرة لاختطاف الرئيس الإخواني محمد مرسي وترحيله إلى قطر، يقودها د.محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين الصباحي وبقية أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني بتمويل من دول خليجية أخرى على رأسها الإمارات الشيخ محمد زايد آل نهيان وضاحي خلفان قائد شرطة دبي لا يمكن أن يتجاوز المسخرة والمهزلة والمس والعته، ولا يمكن بحال أيضا إدراجه تحت باب الشطح الخيالي أو النكتة أو الفكاهة، لكنه يحمل دلالة واضحة هي عزلة الرئيس الإخواني وجماعته وسيطرة الإحساس بالظلام، ظلام السجن في حال سقوطهم.

إن الهدف الظاهر من وراء هذه التصريحات تشويه سمعة قيادات جبهة الإنقاذ الوطني التي بدأ الشعب المصري يتلف حول قادتها وأحزابها وقواها ويؤيدها باعتبارها النافذة والمنقذ الوحيد المتاح أمامه بعد تخلي بل تواطؤ أجهزة ومؤسسات الدولة عن دورها في الدفاع عن حقوقه في دستور وطني يكفل للجميع حياة كريمة آمنة ومستقرة، وصمتها عن الإرهاب والعنف المادي والمعنوي اللذين تمارسهما جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدوها من جماعات الإسلام السياسي ضده.

لكن الهدف الأعمق يتمثل في مدارة وتشتيت الانتباه عن المس الشيطاني الذي ينتاب الرئيس وأعضاء الجماعة ومؤيديها خوفا وفزعا ورعبا على ضياع السلطة من بين أيديهم، في ظل ضربات متلاحقة تنال منهم، وتصاعد للرفض الشعبي ساعة بعد الأخرى، وإصرار عنيد على الإطاحة بحكم الإخوان وبممثلها في الرئاسة محمد مرسي.

إن الزحف الشعبي المليوني لقصر الاتحادية تلبية لنداء جبهة الإنقاذ الوطني ومحاصرته ومطاردة الرئيس الذي خرج من الباب الخلفي تلاحقه الهتافات المطالبة برحيله، ثم ما كتب على جدران قصر الاتحادية من سب وقذف ودعوة لساكنه وجماعته بالرحيل، واستمرار هذا الزحف رغم الإرهاب الذي مورس على المعتصمين ووقوع عشرات المصابين والقتلى.

هذا الزحف وراء المس الذي ضرب العقل الجمعي للجماعة ولأنصارها وأفقدهم صوابهم فصاروا يتخبطون بشكل هستيري في القول والفعل والعمل، ولأن الأمر هستيري فلا مجال لحساب لردود الفعل، بدا هذا التخبط واضحا في دفعهم بمليشياتهم المسلحة لمحاولة فض اعتصام القوى الثورية أمام قصر الاتحادية الذي أريقت فيه الدماء قتلا وإصابة، ثم حصار المحكمة الدستورية العليا والتطاول على قضاتها سبا وقذفا بل وتهديدهم بالقتل كما حدث مع المستشارة تهاني الجبالي، ثم مدينة الإنتاج الإعلامي وتهديد أمن الإعلاميين وضيوفهم، وأخيرا اقتحام مقر حزب الوفد وتدمير وحرق الكثير من محتوياته.

كل هذا فضحهم أمام المجتمع الدولي، ورسم صورة لحكم طائفي يعمد إلى الدكتاتورية استبدادا وقمعا، فكان أن تجنبت الدول الغربية والعربية، التي تدرك أن مصالحها أولا وأخيرا مع الشعب المصري وإرادته، فتح قنوات اتصال عميقة مع النظام الإخواني، ليتم عزله تلقائيا بمرور الوقت، ليلتقي العزل الخارجي مع الداخلي للشعب المصري، فتحدث صدمة المس الشيطاني.

هذه المؤامرة إذن التي خرج بها قيادي الإخوان تأتي في هذا السياق الترويعي لتشتيت الانتباه عن سقوطهم المروع في براثن الخوف، الخوف من ذهاب السلطة من بين أيديهم، كونهم يعرفون نتائج ذلك، العودة إلى السجون، وما سجل لهم ولأنصارهم من تهديدات وجرائم يكفي في دولة يحكمها القانون لسجنهم مدى الحياة، بل إن رئيسهم نفسه سيكون في المقدمة، فدماء شهداء ومصابي قصر الاتحادية مسئوليته.

لسنا بحاجة إلى التعريف بالشخصيات المتهمة بالتآمر لاختطاف الرئيس الإخواني، فهو جميعا أعلام لا يرقى أي من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها في مصر أو أي مكان في العالم إلى قاماتهم المشهود لها مصريا وعربيا وعالميا بالوطنية والعلم والتاريخ المشرف، ولن يرقوا إليهم، كونهم جماعة الإخوان وأنصارها يكتفون من الوطنية والعلم والعمل بالسمع والطاعة للمرشد الأعلى، لذا لم تخرّج هذه الجماعة وأنصارها من تيارات الإسلام السياسي على مدار تاريخها عالما لا في الدين ولا في غيره من العلوم والفنون والآداب والطب و.. و.. إلخ، ولكن خرّجت قتلة ومجرمين يستحلون باسم الله الدم الإنساني.

ولكن إذا كان اتهام مصريين بالتآمر أمر له محله من الإعراب كونهم البرادعي وحمدين وموسى وأبو الغار وغيرهم يشكلون الجبهة الوطنية التي تسعى لإنقاذ مصر من براثنهم براثن الكذب والنفاق والهدم لأركان ومفاصل الأمة المصرية، فإن الزج بالدول الخليجية، وبدولة مثل الإمارات وشخصية كشخصية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي يجل المصريون شخصه ولا ينسون له ولوالده وشعبه مواقفهم التاريخية النبيلة في العديد من الأزمات، لا يفسره إلا أن الشيطان قد تلبس الجماعة، أو أنها تتلفظ أنفاسها الأخيرة وأن أبواب الرجوع أمامها داخليا وعربيا ودوليا باتت موصدة، لذا هي quot;تفرفرquot; كالذبيحة أو كمن جاءته نوبة المس، فترفص بقدميها يمينا ويسارا.

يبقى أن نشير إلى أن المصريين تلقوا هذه المؤامرة وجعلوا منها مادة للسخرية والنكات، وسوف أكتفي بهذا السيناريو الذي وضعه أحد الشباب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك:
ﺧﻄﺔ ﺧﻄﻒ ﻣﺮﺳﻰ ﻭﺩﻭﺭ ﺟﺒﻬﺔ ﺍلإﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺨﻮﻧﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺨﻴﻠﻬﺎ ﺍﻻﺧﻮﺍﻥ:
- ﻋﻤﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﺣﻴﻄﻔﺶ ﻛﺎﻟﻮﻥ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻋﺸﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻴﺪﺧﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻛﺘﻴﺮ ﻭﻋﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺪﺍﺧﻞ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﺭﺝ.
- ﺍﻟﺒﺮﺍﺩﻋﻲ ﻳﺪﺧﻞ ﺟﻮﻩ ﺑﻤﻄﻮاﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺳﻲ ﻳﺜﺒﺘﻪ ﻭﻳﺸﻴﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻪ ﻭﻳﺨﺮﺝ.
- ﺣﻤﺪﻳﻦ ﻧﺎﺿﻮﺭﺟﻰ ﺟﻮﻩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻳﺨﻠﻊ أﻭﻝ ﻣﺎﻳﺴﺘﻠﻢ ﺍﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﻭﺑﻌﺪﻳﻦ ﻳﺼﺒﺮﻭﻫﺎ ﻓي ﺍﻟﻤﻼﺣﺎﺕ.
ﺳﺮﻯ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ - ﻣﻦ ﻣﻠﻔﺎﺕ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﻣﻴﻜي ﻣﺎﻭﺱ.
ﻓﻌﻼ ﺍﻟﻘﺬﺍﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺣﻴﺎﺓ.