قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نشرتْ أيلاف بتاريخ 9 كانون الأول ديسمبر 2012 مقالاً قيماً للكاتب عاطف العزي بعنوان quot; أشد أعداء العراق عليه أهله quot;، فجاءت تعليقات معظم القراء العراقيين من العرب والأكراد في غاية الغرابة والشذوذ الفكري وأبرزت نقطة الأستاذ العزي مضاءة جلية حية بأننا فعلاً أعداء أنفسنا، وبذلك يكون الأستاذ الكريم قد أوصّل رسالته كاملة مختومة بقراءة الأراء التي أوردها الأخوة المعلقون وأعطتْ المثل الأعلى للكراهية والعنصرية والرمز الفكري المشوه الذي أبرز من جديد حقيقة تاريخية بأن أشد أعداء العراق هم أهله، وتناسيهم بما حلّ بنا وبهم على أيدى الطغاة المستبدين من الظلم وتشويهم للدين وكرامة الأنسان.

وقبل أن أُشير الى غرابة نفحة الكراهية في بعض التعليقات التي فتح فيها بعض القراء أفواههم بدل عقولهم، وأساء َ فيها بعضهم الى أنفسهم قبل غيرهم، فأني أجد الضرورة للقول بأن هؤلاء البعض كانوا قد عبّروا عن رؤى وثقافة أنتقاد شاذ وليس النقد المفيد لكاتب المقال وللدولة والمجتمع العراقي ولم تكن ملاحظاتهم لِما يجري على أرض العراق من أرهاب وفساد والتعليق على أحداث موسفة تناولها الكاتب الذي جعلني أتذكر قول مارك توين quot; لايَسلم الأنسان على حريته وأملاكه وقت أنعقاد سلطة التشريع لتضع تشريعاتها quot;. لقد كُنا بلداً يشع ثقافة وجمالاً وتألقاً وتأبطاً لميزان العدالة ونسمي اسماء المخلصين بأسمهائهم وخدماتهم لحفظهم تراث العراق ومجده. وهاهم من وضعوا فيه نفساً كريهاً...قرود ترقص وكلاب تنبح وأُبتلينا بهم وبفسادهم وتخريفات بأداء هزيل ولغط الوعظ المتحيز ومصادره من تجار الكلام الذين كانوا ولا زالوا يعيشون على فضلات الشيوخ الأغنياء وموائد الطغاة ويتوقف وجودهم ومناصبهم على رضى أولياء أمور ورؤساء العشائر الديمقراطية. صعلوك يُغيّرُ أسم نوري كامل المالكي وييتدع له أسماً آخر من جعبته (نوري كامل العلي ) وينسبه كما يحلو له الى قبيلة بني قريظة اليهودية ويغضُ مقدم برنامج الراي الأخر البصر ضيفه ومن يقوم بتشويه الأكاذيب في سلسلة الحملات المشبوهة المُسوّقة للجمهور ضد شخص المالكي بلا دليل أو قرينة بما فيها من خسة ونوايا سيئة. الصعلوك الكاذب يتابع بكل ثقة وصلافة الحملة المنظمة في شتم المالكي فيقتبس من الأراجيف التي تنشرها وتصغوها الصحف و كُتاب الصحافة الأجيرة والأدارات البريطانية والأمريكية والأسرائيلية المشبوهة ويصنفها على أنها حقائق.

التهديد االأعلامي الإرهابي لتخطيئ المالكي وتحمّيله أخطاء الأخرين هي عملية منظمة خطيرة يمارسها مدعون دجالون ومجموعات الوهم الفكري ويتم تصنيفها كالشخص الذي حلف الأيمان على قناة الجزيرة أن المالكي يهودي من بني قُريظة، وأن العراق محافظة أيرانية وأن المالكي تصرّفَ وأخفى 85 مليون دولار عمولة في صفقات السلاح التي أشتراها من روسيا وطلب تسليمها الى النظام السوري البعثي. رعاع الحضارة وحدهم هم خفافيش الليل الذين أوكلوا مهمات وأدوار من دول خارجية وقبلوا بالاذعان الى الصحافة الاعلامية البريطانية والأمريكية والصهيونية وساقوا عربة الرذيلة لهم.

حقاً أن quot; أشد أعداء العراق عليه أهله quot; وبأستضافة قناة الجزيرة لمشعوذ عراقي لوكالة خبرية تدير أعمالها جهات فوضوية غامضة، يكون فيصل القاسم وبرنامجه قد أضفى على نفسه صفة التهريج وضياع قدسية الكلمة والقبول بالأراء المعوجة التي تسيئ ألينا كشعوب لها حضارة وتاريخ، والقبول بتُحريض أجيال شابة عربية ضد القوميات الأخرى التي يدخل في مضمونها الثقافي الصراع والأقتتال والحروب الداخلية بين طوائف وقبائل وقوميات تتحدث عن الديمقراطية والتقدم الحضاري وهي جالسة في مجالسها وجوامعها تطلب النصر على أعدائها من سبحانه تعالى.

حقاً أن quot; أشد أعداء العراق عليه أهله quot; ففي نفس السياق،تُشيرُ الدوائر الأمنية الأردنية أنها القت القبض مؤخراً على عدة مجموعات سلفية وجهادية عربية كانت تحاول التسلل من والى الحدود الاردنية لغرض ضرب الامن والاستقرار في الأردن والعراق، وكشف التحقيق أنها شبكات أقليمية متعددة تتولى الاتجار بالمجاهدين الاصوليين والسلفيين الذين قاتلوا ويقاتلون الآن في اكثر من ساحة عربية واسلامية وتجند وتباع خدماتهم بعد التغرير بهم بدافع الحمية والدفاع عن الأسلام بمبلغ 5 ألآف دولار.

وعندما نشر المرحوم نزار قباني قصيدة quot; هوامش على دفتر النكسة quot; لتعرية العرب بعد هزيمة حزيران 1967 وأندحار الجيوش العربية أمام أسرائيل في 6 أيام، هاجمه المنافقون من الأخوان المسلمين وأدعياء الدين مما دعاه الى قول عبارته المشهورة quot; هاجمتني الخفافيش التي لاتحتمل ضوء النهارquot;. وهذا هو الخلل المخيف المحزن في العالم العربي و ثقافات الكراهية وزرع الأحقاد ودفن الأخطاء و لا يتباهى بهذه الثقافة أِلا كلاب اللغط والوعظ.

يقول معلق من ذوي النوايا الخبيثة المريضة بعد قراءته quot; أشد أعداء العراق عليه أهله quot; أنه يُحمّل المالكي الجرائم وفساد الأخرين، دون مراجعة لأحداث الإرهاب والتفجير والقتل اليومي السادي الحقود الذي تسبب في تشريد 4 ملايين عراقي وعراقية، كما أنه ولايصبُ غضبه على العرب والأسلام في أمم المذاهب والطوائف التي باعت ايمانها للشيطان. ثم يضيف بكل وقاحة نصاً يقول (بأن المالكي يتحمل الكثير من الاخطاء السياسية و القانونية والادارية بل ان بعضها يرقى الى مستوى الجرائم. اداريا quot;شخص رئيس الوزراءquot; لم يقدم شيئا للمواطن العراقي حتى يقدره و يحترمه و يبقى عليه. لا ماء ولا كهرباء لا ادوية ولا مستشفيات و لا مدارس الحياة في العراقquot;. ويقول آخر في اشارة الى المالكي ( quot;ألا يخجل بعض الكتاب وهم يدافعون عمن وصل للحكم بالتزوير وشراء الذمم، الا يشعرون بخزي وهم يدافعون عن مجرم وقاتل للعراقيين بسجون سرية وعلنية وتعذيبهم، الا يكونون عديمي مرؤة وإحساس بدفاعهم عن سارق وفاسد ومفسد واغلب بطانته فضائح الفساد والأخلاق تلاحقهم، الا يشعرون بالعار والخزى وهم يدافعون عن شخص لا مؤهل عنده وتجربة الا ببيع السبح، الا تعرق جباههم خجلا وهم يدافعون عمن أصبحت بغداد تحت حكمه المدينة الاسوء للعيش في العالم، أنها الطائفية القذرة التي يتحفنا بها الكاتب في اغلب مقالاته محاولا دس السم بالعسل ولكن يأبى الله الا أن يعريهم ويفضحهم، يخادعون الناس وما يخدعون الا انفسهمquot;).

وهذا في رايي تغييب العقل والأذعان والمراوغة الدينية الباطلة والتسليم الى الشيطان. مجموعات الوهم الفكري السياسي من هذه الشاكلة يمكن تصنيفها الى أرهابية مُغرضة أو وطنية أنتهازية تتعمد الجهالة عما يجري من حولها وهي بفعلها هذا تتغاضي عن اللصوص والأرهابيين الحقيقيين من سراق المال العام والعقود المزيفة التي تتم دون علم الدولة. وهذه المجموعات هي quot; أشد أعداء العراق عليه أهله quot; و تتشابه في أوهامها ومذاق كلامها مع ماكان يتشدق به وزير الدعاية والأعلام البعثي محمد الصحاف وتمسكه بالوطنية الكلامية. ومن كان همه كيل اللوم وسوء أدارة المالكي للحكومة وتحميله سوء الخدمات والسرقات والأرهاب والجرائم المنظمة، فما عليه أِلا أن يتسائل عن مرتكبيها الحقيقيين دون دجل ولف ودوران.

والسائل النجيب المستقيم عليه أن يتعرف على الخلل الذي ظهرَ مع جلوس بعض ممثليهم في مناصبهم ومقاعد مجلس النواب وحثهم لمليشياتهم في الدولة لأرتكاب الجرائم تلو الجرائم وتركوا المسميات الحقيقية للتعريف بالمجرمين. أن المسؤولية الأولى للمالكي هي أيقاف هذه الجرائم التي يضعها المعوّجون على عاتقه وأن يلتفت الى جرائم من هم في السلطة فعلاً ومليشياتهم والجرائم الجهادية الخفية التي تقاد باسم الأسلام.

هناك خلل واضح في تركيبة نشوء المجتمع بعد عام سقوط الجمهورية العراقية الأولى عام 1963 ونشوء الحكومات العراقية التي تعاقبت منذ عام 2003. وهذا الخلل لايتحمله المالكي (وهو محاط بمجموعات الأرهاب والفاسدين وتأوي المطلوبين للعدالة) بقدر مايتحمله أهل العراق الذين أذعنوا لأرادات خارجية راعية للأرهاب والفساد وحكم العشائرية وتخليهم عن مبادئ الديمقراطية وحكم الأغلبية. كانت مهمة المالكي عسيرة وصعبة كرئيس للحكومة بعد تعهده في تقليص الدور الأمريكي والأيراني والتركي والسوري والبعثي والأسرائيلي والجهادي والحد منه وفي مهمة محاربة الأرهاب الداخلي الشيعي والسني والكردي وتقليصه أوالتخفيف منه وتقليص السرقات المالية وتهريب الأموال والنفط العراقي ودعوة الشركات للدخول في مناقصات مع الحكومة الأتحادية. بالأضافة الى تعذر وقف التدهور في الخدمات اليومية وبناء البنية التحتية بعد الخلاف المفتعل الحاصل بين المحاور العراقية المتكالبة على السلطة والنفوذ وتفسيراتها على التعاريف والمُسميات الدستورية. كيف نُحمّل شخص المالكي وحده الأخطاء حصراً وهناك لائحة أسماء عديدة شاركت في السلطة وتأمرت على شعب العراق، أضافة الى طغمة الأرهاب القاعدي ودخول الألاف من العناصر الجهادية وتخريبها المعروف. حقاً أن quot; أشد أعداء العراق عليه أهله quot;.

وتبقى أنصاف الحلول ومقترحاتها في سياسة معالجة الأخطاء ليس أكثر من أنصاف حلول أو أجزاء مقطعة منها، وهي حلول يتبعها ويتبناها ولايتجاوزها ساسة العراق ويمارسها ممثليهم في مبادرات ومباحثات كتبت لها القيادات العربية والكردية الفشل مقدماً.

بذل َالسيد أسامة النجيفي رئيس مجالس النواب العراقي والطالباني رئيس الجمهورية جهودهما في هذا الصدد مع المالكي والبارزاني لمعالجة الوضع المتأزم بين الدولة والأقليم. ومايقدموه في رأيي هو أنصاف حلول من الوهم الفكري السياسي، ومن يعتبر أنصاف الحلول أو مقاطع منها حلول مثالية لتثبيت الأستقرار وحماية أستراتيجية العراق الأقليمية لابد وأن يكون مغفلاً أو يسعى لأستغفال الناس. ألأتفاق على أحلال قوات شرطة بدل قوات جيش في مناطق التوتر المختلقة أصلاً قد يكون تصفية للأجواء المتوترة وتهدئة الأزمة وأرضاء لأطراف عراقية عربية وكردية، لكن المصادر العليمة المقربة الى تنفيذ صيغ القرار ترى أن المرض المستفحل يحتاج أكثر من وصفة طبية أو حبة أسبرين وأن هذا الخلل القومي العنصري المذهبي تصح عليه الأية القرآنية quot; أِن الله لايُغيّرُ مابقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهمquot;.

و اشارة المالكي الأخيرة الى البارزاني رئيس الأقليم الكردي واضحة عن خطورة وضع الأقليم الكردي ووضع المنطقة على كف عفريت...من الشرق ايران ومن الشمال تركيا ومن الجنوب العراق فضلاً عن المشاكل الداخلية في الاقليمquot;. كما عبّرَ عن أسفه quot;لسعي قوى في الاقليم إلى التفريط بالاستقرار الذي يعيشه الاقليمquot;، محذراً من تحشيد تركيا ونفوذ اسرائيلي في المنطقة.


كاتب وباحث سياسي