: آخر تحديث

التسامح – صفة انسانية نبيلة وقيمة أخلاقية عالية

التسامح صفة انسانية نبيلة، وقيمة اخلاقية عالية، حثت عليها جميع الديانات السماوية وغير السماوية، وعززها الفكر البشري النير. والتسامح كمفهوم اخلاقي واجتماعي دعا اليه كافة الرسل والأنبياء والفلاسفة والمفكرين والمصلحين عبر التاريخ قديمه وحديثه، لما له من دور وأهمية كبرى في تحقيق وحدة وتماسك المجتمعات البشرية، والقضاء على الخلافات والصراعات بين الجماعات والأفراد. وهو ركيزة اساسية للديمقراطية وحقوق الانسان والعدل والحريات الانسانية العامة.

التسامح هو ثقافة شخصية ومجتمعية، وممارسة يمكن ان تكون على مستوى الافراد والجماعات والدول، وهو مبدأ ينبثق عنه الاستعداد للسماح بالتعبير عن الافكار والمعتقدات الدينية والمواقف السياسية والمصالح الفردية والجماعية.

كتب "جون لوك" - الفيلسوف والمفكر الانجليزي - منذ سنة 1689م رسائله في التسامح ضمنها موقفه العلماني الداعي الى الفصل بين الدولة والدين، او ما اسماه بين "مهام الحكم المدني وبين الدين"، ودعا الى ضرورة تأسيس حدود فاصلة وواضحة بينهما. التسامح كفكرة ولد كرد فعل على التعصب والصراعات الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت التي انهكت أوروبا لحوالي ثلاثة قرون منذ القرن السادس عشر حتى اواخر القرن الثامن عشر، حيث كان الكاثوليك خلال هذه الحقبة المظلمة يرفضون التسامح إزاء الاجتهادات الدينية الاخرى، ولم يكن امام فلاسفتها ومفكريها ومصلحيها الدينيين إلا البحث عن حل لهذه المعضلة الدينية بالدعوة الى التسامح والاعتراف بالحق في الاختلاف واباحة حرية الاعتقاد الديني. واخيرا وفي القرن التاسع عشر انتشر التسامح ليشمل مجال الفكر وحرية التعبير والمواقف السياسية.

الفوضى الهدامة التي تجتاح عالمنا العربي من مشرقه الى مغربه، وبعض الدول الاسلامية، منذ زمن طويل ناتجة من غياب ثقافة التسامح الديني والفكري والسياسي، سواء على المستوى الفردي او الجماعي او بين الحكومات والشعوب. والخروج من هذا النفق المظلم يتطلب اشاعة وتعميم ثقافة التسامح على كل المستويات: 

على المستوى الشخصي: ان نقبل الآخر كما هو، وليس كما نحبه نحن ان يكون. والتخلي عن التمييز العنصري. 

على المستوى الفكري: ممارسة آداب الحوار والتخاطب، وحرية التعبير، وعدم التعصب للأفكار الشخصية.

على المستوى الديني: الايمان بحرية ممارسة الشعائر الدينية، والتخلي عن التعصب الديني والمذهبي. 

على المستوى السياسي: القبول بمشاركة كل مكونات الشعب في العمل السياسي، وتشكيل الاحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع الوطني على اسس وطنية. 

من أجمل ما قيل في التسامح:

جورج برنارد شو

احذر من رجل ضربته ولم يرد لك الضربة فهو لن يسامحك ولن يدعك تسامح نفسك.

الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام)

اذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.

اعقل الناس اعذرهم للناس.
 

ابراهيم الفقي

ان الذات السلبية في الانسان هي التي تغضب وتأخذ بالثأر وتعاقب، بينما الطبيعة الحقيقية للانسان هي النقاء وسماحة النفس والصفاء والتسامح مع الآخرين.
 

الامام جعفر الصادق (عليه السلام)

لأن اندم على العفو خير من ان اندم على العقوبة.
 

أحمد الشقيري

قد يرى البعض ان التسامح إنكسار، وان الصمت هزيمة، لكنهم لا يعرفون ان التسامح يحتاج الى قوة اكبر من الانتقام، وان الصمت اقوى من أي الكلام.

جوزيف جوبير

التسامح جزء من العدالة.

مثل انجليزي

اشرف الثأر العفو.

جواهر لال نهرو

النفوس الكبيرة وحدها تعرف كيف تسامح.

ويعرف الفيلسوف الفرنسي "فولتير" التسامح بأنه: "نتيجة ملازمة لكينونتنا البشرية، واننا جميعا من نتاج الضعف، ونميل للخطأ، لذا دعونا نسامح بعضنا ونتسامح مع جنون بعضنا بشكل متبادل، وذلك هو المبدأ الأول لقانون الطبيعة وحقوق الانسان كافة." 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 31
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ناتجة من عمائم الأيرانيي
الفوضى الهدامة - GMT الإثنين 23 نوفمبر 2015 17:26
الفوضى الهدامة التي تجتاح عالمنا العربي من مشرقه الى مغربه،، منذ زمن طويل ناتجة من عمائم الأيرانيين ملالي طهران ..عصابات المعتوه بشار .. عديمي الشرف و الأخلاق، تأتون بأشنع الأفعال و الموبقات ؟ ، فهؤلاء يثيرون علامة استفهام كبرى. هل كونوا قناعتهم بناء على قصص عمائم الأيرانيين أم تأثروا باالسموم الطائفية؟ - مزج ما بين الخرافات والأحداث التاريخية، في الواقع أن من يعتمد على الكراهية والضعينة والطائفية والمذهبية بسبب رجال المرجعية المشعوذين وافكارهم الرجعية والدجل مهمتها السرقة والسطو على مقدرات الشعب والبلد في العراق و سورية و لبنا ن و اليمن
2. التسامح في الاسلام السني
شهادة مسيحي غير انعزالي - GMT الإثنين 23 نوفمبر 2015 18:08
ولا غرو أن السياسة التي اتبعها العرب المسلمون منذ أول فتوحاتهم قد أعدّت تلك الجماهير في البلاد التي دانت لهم، إلى تقبل سلطاتهم، وهي سياسة كانت، هي أيضًا، فتحًا بذاتها، في عالم الفكر والدين. ومن المعلوم أنها استندت إلى آيتين كريمتين، الواحدة التي تقضي أن "لا إكراه في الدين"، والثانية أن على أهل الكتاب، الذين يختارون البقاء على دينهم، على أن "يعطوا الجزية " فمن الممكن، وبدون مبالغة، القول بأن الفكرة التي أدّت إلى انتجاع هذه السياسة الإنسانية "الليبرالية" إذا جاز استعمال هذا الاصطلاح العصري، إنما كانت ابتكارًا عبقريًا، وذلك لأن للمرة الأولى في التاريخ انطلقت دولة، هي دينية في مبدئها، ودينية في سبب وجودها، ودينية في هدفها، ألا وهو نشر الإسلام، من طريق الجهاد، بأشكاله المختلفة إلى الإقرار في الوقت ذاته بأن من حق الشعوب الخاضعة لسلطانهم، أن تحافظ على معتقداتها وتقاليدها وطراز حياتها - وذلك في زمن كان يقضي المبدأ السائد إكراه الرعايا على اعتناق دين ملوكهم، بل وحتى على الانتماء إلى الشكل الخاص الذي يرتديه هذا الدين، كما كان الأمر عليه في المملكتين العظميين اللتين كان يتألف منهما العالم القديم.هذه القاعدة التي لم تندثر في البلاد الغربية إلا بفضل الثورة الأميركية والثورة الفرنسية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر.وكان لا بدّ إذن لهذه السياسة الإسلامية، المتحدرة عن القرآن، من أن تسفر عن نتيجتين حاسمتين ما لبثت آثارهما ماثلة في الشعوب العربية، وهما قيام الطوائف المسيحية على أساس النظام الطائفي من نحو، ودخول سكان الأقطار التي فتحها العرب في دين الإسلام من نحو آخر.فتلك الجماهير الكثيفة، التي تشكل كثرة أهالي سوريا ومصر والعراق، إنما كانت تدين بالمسيحية، وقد اعتنقت الإسلام بأفواج متلاحقة، منذ القرن الأول من الهجرة بملء حريتها، في حين أن من بقي من هؤلاء النصارى، موزعين إلى طوائفهم المعروفة بتسمياتها المختلفة إنما هم شهود عدل، عبر التاريخ، ليس على سماحة الإسلام - وهو تعبير لا يفي بالواقع، لأن وجودهم كأهل ذمّة في الماضي، إنما كان مبنيًا على قاعدة شرعية وليس على شعور، من طبيعته أن يتضاعف أو أن يضعف - وإنما على إنسانية هذا الدين العربي الذي أنزله القرآن.وهو الدين الذي أقرّ لغير المسلمين، ليس فقط بحقوقهم الفردية والجماعية الكاملة، بل وأيضًا بالمواطنية الشاملة في عصرنا الحاضر، الذي زال
3. شعارات
تيمورلنك - GMT الإثنين 23 نوفمبر 2015 19:05
في الوطن العربي وفي الأمّة الاسلامية كل ما ورد اعلاه عبارة عن شعارات لا تمت للواقع بصلة ولا يمكن تطبيقها على الواقع بحكم الدين والتدين..! انا الحكيم المفترض اقول .. كلما زاد التديّن واشتد كلما قل التسامح وزاد العنف واستفحلت الكراهيّة..! وكلما فضلت الموت وتواريت عن الحياة كلما توارى عنك التسامح وتوارت عنك المحبة..!
4. تعلم المسامحة من المسيح
سرجون البابلي - GMT الإثنين 23 نوفمبر 2015 19:55
عندما سأل بطرس الرسول السيد المسيح كم مرة أسامح أخي اذا أخطا إلى ؟ هل إلى سبع مرات ؟ فأجاب السيد المسيح ،لا أقول لك سبع مرات بل سبعين مرة سبع مرات ،،
5. وضعت إصبعك على العلة
فراس مصطفى - GMT الإثنين 23 نوفمبر 2015 22:36
الاستاذ الفاضل حسن العطار كاتب المقال, أحييك على ما كتبت فقد وضعت إصبعك على العلة, التسامح ثقافة يتعلمها الانسان من البيت منذ النشأة الاولى ويعززها وينميها المحيط الخارجي, المعلم والموجه والمربي والمدير في العمل وحتى السياسي ....فإذا نشأ الانسان على الحقد والضغينة والانتقام فلن يستطيع التسامح ولن يستطع التعايش مع الاخرين على اساس التسامح وسوف يخلف جيلا يحمل نفس الصفات....تحياتي وتقديري
6. ملخص مفيد
كمال كمولي - GMT الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 06:49
التسامح غير موجود اساسا في الاسلام والقول الاسلامي الشهير العين بالعين والسن بالسن هو خير ما يمثل المسلم تجاه المسلم الاخر ورسول الاسلام لم يسامح ام قفصة العجوز التي لم تؤمن بالرسول بل شقها الى نصفين واستخدم جملين لهذه العملية كما انه هو نفسه لم يسامح المراة الزانية التي كانت ترضع طفلها بل ارسل اليها من يبعد الرضيع عنها ويقتلها بالسيف فأين هو التسامح الا ترون باعينكم ما يحدث في سورية والعراق فهل هذا تسامح ومحبة ورحمة وسلاما التسامح موجود في تعاليم المهاتما غاندي وفي الزرادشتية واليزيدية ويظهر بكل قوته في تعاليم السيد يسوع المسيح وموجود ايضا عند الملحدين واللادنينيين ولكنه غير موجود في الاسلام فيسوع المسيح قال من ثمارهم تعرفونهم
7. الى رقم 2
كمال كمولي - GMT الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 08:36
كلامك يعاد لك فالتاريخ الاسلامي الذي درسناه في المدارس الابتدائية والمتوسطة في الدول العربية الاسلامية ظهر انه كله تاريخ مزيف ويناقض حقيقة ما جرى واكبر دليل على عدم صدق ما تقوله ان خالد ابن الوليد قد ضرب 80 الف رأس رجل وامراة من السريان في بلاد الشام الذين رفضوا دخول الاسلام بقوة السيف ومازال التاريخ يعيد نفسه في هروب 120 الفا من مسيحي العراق من مدينة الموصل وبلدات وقرى سهل نينوى نازحين لغاية اليوم في مخيمات رفضا لدخول اسلام السيف انصحك بقراءة تعاليم المهاتما غاندي او حتى الزراداشتية فهي افضل بالف مرة انسانيا من تعاليم نبي العرب والمسلمين حتى لا تقول بانني ادعوك الى المسيحية
8. يا سلام على تسامح المسيحي
حاجه فللي خالص - GMT الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 08:54
ههههه العجيب ان الانعزاليين الكنسيين يشككون في سماحة الاسلام وقد تسلسلوا من اسلافهم الكفار منذ الف واربعمائة عام ليصلوا الى ايلاف ليشتروا المسلمين السنة ويسبوا الاسلام السني ؟! وهم يفتشون عن قصص واهية مثل قصة ام قرفة والمسيحية الرحيمة المتسامحة بتاعتهم احرقت الآلاف من النساء المسيحيات حيات بتهمة التجديف والسحر وعدم التجاوب مع رغبات الاباطرة والباباوات الجنسية على نار هادئة على طريقة شواء الباربيكيو حتى يذوب الشحم ويسقط ويشتعل ثانية وبالاخير يقولون لك ان المسيحية محبة ولطافة وتسامح ويطعنون في تسامح الاسلام ههههههه
9. رسوب المسيحيين
في اختبار التسامح - GMT الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 08:59
من الملاحظ في ايلاف ان المسيحيين في المشرق والمهجر ، لا يباركوننا كما هي وصايا مخلصهم بل يشتموننا بأقذع الألفاظ كمسلمين مما يؤكد فشل تعاليم المسيحية ووصايا مخلصهم في خلق شخصية إنسانية ذات نفسية سوية لهم ملتزمة بالتعاليم والوصايا وهو تناقض صارخ كما نلاحظ من واقع التعليقات المسفة والمخجلة والتي لا يتلفظ بها حتى اللاديني فكيف صاحب دين يدعي ان تعاليم دينه تدعو الى المحبة والتسامح والسلام حتى مع الأعداء ؟!
10. تحذير من يسوع
الى ابناءه المسيحيين - GMT الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 09:15
احذروا يا مسيحيي المشرق وفي المهجر. . إن من يتعرض للمسلمين بالكراهية والعداء والتحريض عليهم ولا يتسامح ليسوا أبناء أبيهم الذي في السماوات .. هذا مايقوله مقدسكم .. حقيقة واقعة هي الآن على المحك لتطبيق ما تشنفون به آذاننا .. أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.