قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

من الظواهر الشاذة والخطرة التي بدأت تشيع في العالمين العربي والإسلامي في السنوات الأخيرة، ظاهرة تصدي بعض المشايخ لنظريات علمية لا تمت بصلة من قريب أو بعيد لتخصصات هؤلاء المشايخ. مناسبة الحديث هي المحاضرة الي ألقاها الواعظ الديني السعودي "بندر الخبيري" قبل أقل من أسبوعين في إمارة الشارقة بدعوة من هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارة.

القنبلة – أو الهرطقة - التي فجرها الواعظ والتي أخذت حيزا واسعا من النقاش والجدل بين الناس عبر وسائل الإتصال الإليكترونية، هي زعمه أن الأرض ثابتة ولا تتحرك، وأن الشمس هي التي تدور من حولها، ملغيا بذلك كل النظريات العلمية الثابتة منذ عدة قرون والتي تؤكد أن الأرض كروية وهي التي تدور حول الشمس. إعتمد الواعظ في إعتقاده أن الأرض ثابتة وفقا لمقتضى النصوص ومقتضى العقل على حد قوله، والحقيقة التي قال عنها بعض العلماء مثل "الشيخ صالح الفوزان": الشمس تأتي من المشرق فأتي بها من المغرب. ومن الأدلة التي إستشهد بها كذلك قول ينسبه إلى الرسول (ص): " البيت المعمور فلو سقط سقطت الكعبة، فلو الأرض تدور يسقط البيت المعمور". إضافة إلى هذه الهرطقة، إدعى الواعظ أن رائد الفضاء الأمريكي "نيل أرمسترونغ" الذي هبط على سطح القمر يوم 21 يوليو 1969م كان كذبة، وأن العملية برمتها من صنع هوليوود.

الثابت علميا أن أول من صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرما يدور في فلكها في كتابه المعنون "في ثورات الأجواء السماوية"، هو البولندي "نيكولاس كوبرنيكوس" ويلفظ بالبولندية "ميكواي كوبرنيك"، المولود في عام 1473م والمتوفى في عام 1543م. "نيكولاس" كان راهبا وعالما رياضيا وفيلسوفا فلكيا وقانونيا وطبيبا وإداريا ودبلوماسيا وجنديا، كان أحد أعظم علماء عصره. ولمسؤولياته الجسام، إعتبر علم الفلك بمثابة الهواية لكنه رغم ذلك صاغ إحدى أهم النظريات في التاريخ محدثا ثورة في علم الفلك وبالتالي في العلم المعاصر، مشجعا العلماء والباحثين على تحدي القوانين السائدة وتقديم العلم على العقائد الدوغمائية. أنفق "نيكولاس" 20 عاما من العمل على نظرية مركزية الشمس وكان عمله الأساسي تحت عنوان "عن دوران الأجرام السماوية". (المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة).&

أما بالنسبة لهبوط الإنسان على سطح القمر، فقد هبط ما مجموعه إثني عشر رجلا على سطح القمر، وتم إنجاز هذا من قبل إثنين من رواد الفضاء الأمريكيين الذين سافروا على متن كبسولة هبوط على سطح القمر على كل رحلة من رحلات ناسا عبر فترة زمنية ممتدة على مدار 41 شهرا، بدأت من 20 يوليو 1969م بالتوقيت العالمي المنسق، مع "نيل أرمسترونج" و "باز ألدرين" على متن الرحلة أبولو 11، وإنتهاء في 14 ديسمبر 1972م بالتوقيت العالمي المنسق مع "جين جيرنان" و "جاك سميث"على متن الرحلة أبولو 17، ويعتبر "جين جيرنان" آخر من غادر سطح القمر.&

أما بالنسبة للهبوط غير المأهول على سطح القمر منذ عام 1959م وحتى مارس 2009م، فقد أرسلت كل من روسيا وأمريكا واليابان ووكالة الفضاء الأوروبية والهند والصين، مركبات فضائية غير مأهولة حطت على سطح القمر بنجاح، بغرض إجراء تجارب علمية وتحقيق إكتشافات علمية جديدة. (المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة).

إن من أسباب تخلف العالمين العربي والإسلامي هو خوض الكثير من رجال الدين في نظريات علمية بحتة ليست من إختصاصهم، ولكن للأسف الشديد كثيرا ما نرى بعضهم ممن قرأ كتابا أو قرأ في صحيفة تقريرا موجزا عن بعض النظريات العلمية، اصبح يخوض فيما يعلم وما لا يعلم. إن حقول العلم والمعرفة تشعبت بحيث لم يعد بوسع أي شخص مهما أعطي من سعة في العلم أن يدعي علمه الكامل حتى في مجال إختصاصه، فكيف بما هو ليس من إختصاصه.

العلم الناقص أشد خطرا من الجهل البسيط، لأن الجاهل إذا قيض الله له مرشدا عالما أطاعه ولم يتفلسف عليه. فأما صاحب العلم الناقص فهو لا يدري ولا يقتنع بأنه لا يدري. وكما قيل في الأمثال: إبتلاؤكم بمجنون خير من إبتلاؤكم بنصف مجنون. أقول: إبتلاؤكم بجاهل خير من إبتلاؤكم بشبه عالم. (الأمير شكيب أرسلان).&

لذا، فإن دعوتنا إلى رجال الدين الأكفاء والمخلصين بعدم الخوض في النظريات العلمية لا يعتبر إنتقاصا من مكانتهم، بل هي دعوة إلى الحفاظ على قدسية الدين وإعلاء مكانته، وعدم تحميله ما لا يحتمل من العلوم الدنيوية التي تركها "الله" - جلت قدرته وعلا شأنه – للعقل البشري ليكتشفها ويطورها ويبدع فيها لخير الإنسانية. كما أن النظريات العلمية قابلة للتطوير والتغيير، فكم من النظريات العلمية كانت لسنوات تعتبر من الحقائق التي لا يرقى إليها الشك، ثم ثبت لاحقا عدم صحتها أو تم نقضها بنظريات علمية أخرى. وهذا ما لا يمكن تطبيقه على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

أقول لأصحاب العلم الناقص من المشايخ – مع إحترامي الشخصي لهم – رفقا بهذا الدين، ألا يكفيكم إساءتكم إليه عبر تفسيراتكم المغلوطة والمتطرفة لآياته التي حولته من دين يدعو إلى السلام والرحمة والمحبة والإخاء، إلى دين يدعو إلى القتل والذبح والحرق والنهب والسلب. لقد أضحكتم العالم علينا.&

&