الأمير سعود الفصيل، نعاه كثيرون.. وسينعاه كثيرون غيرهم..&
وإن كان نعيه أمراً واجباً، فإن تتبع خطواته في ميدان الدبلوماسية السعودية المتعددة الجوانب والأطر وما اتسمت به قيادته للجهاز الدبلوماسي السعودي من خصال ومزايا.. يُعد من الأمور المستحقة التي تحتم علينا أن نمعن النظر فيها!!..&
ما أراه من إستحقاق لأ يتأتي من إمتداد السنوات التى تولي فيها المنصب.. ولا تعدد الأجواء السياسية التى عمل تحت وطأة ظروفها.. ولا توالي النظراء.. ولا تعدد المنابر.. ولا الترحال..
ولكنه يفرض نفسة من زاوية أن قيادة مؤسسة الدبلوماسية السعودية علي مدي أربعين عاماً، ليس بالأمر الهين وسط أمواج متلاطمة إقليمياً ودولياً..&
ويأتي من مكانة الدولة السعودية وقَدرها الجغرافي والتاريخي علي المستوي العربي والإسلامي من ناحية والدولي والعالمي من ناحية ثانية..&
إستحقاق تًبرزه تقديرات أربعة ملوك سعوديون لشخصه إتفاقاً مع ما قدمه من إقتراحات وما عرضه من رؤية، وما إتخذته من قرارات بعد مشورات مطولة ومتأنية..&
ويؤكده إحترام الغالبية العظمي من قادة العالم ووزراء شرقة وغربه ووزراء خارجيتهم لأفكاره وما توصل إليه من خلاصات عبرت عنه كلمات الحزن والأسي التى صدرت عنهم عقب إعلان نبأ وفاته..&
إتفقنا أو إختلفنا..&
كان رحمه الله يعكس بأمانة وصدق شديدين مدي إهتمام الدولة السعودية برعاية مصالح شعبها وأمتها وبيئتها العربية ومحطيها الأسلامي ثم العالم من حولها.. ومن هنا نجح في توظيف هذا الإهتمام إلي أبعد حد في ظل تلاطم أمواج عاتية وتناقضات حادة وإختلال في الرؤية، كانت جميعها تثير الكثير من الضباب والعواصف العاتية حول الرياض..&
أرسي رحمه الله - عبر أربعين عاماً من تحمل المسئولية - منهاج التنسيق بين الإمكانيات والطموح، وحرص علي التواصل مع الأطراف الأخري حتى في أحلك الظروف.. وجنب وطنه وشعبه مهالك الطفرات والتناقضات العميقة والمزايدات السفسطائية..&
بذل قصاري جهده لكي يَسمع العالم كله صوت السعودية الداعي للسلام والإستقرار.. وأقنع آذاناً لم تكن لتصغي ولا تتعقل، بجدوي الإنصات والتدبر.. وعزز بأدبه وهدوء منهجه في التعالم مع الآخر القريب والبعيد، مواقف الرياض المتوازنه..&
وقبل ذلك كله كان رحمه الله نموذج لكيفية المزج الحضاري القائم علي التوافق بين البيئة التى نشأ فيها بكل ما تمثله من أصالة، وبين مناهج التعليم التى تدرب عليها في المدارس الخاصة وجامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكية..
من منا يُنكر..&
أن الأمير سعود الفصيل الذي تولي مسئولية جهاز الدبلوماسية السعودي وسنه حوالي 35 عام كان تمليذاً نجيباً لوالده عليه رحمة الله.. وأنه كان شعلة من النشاط الفياض، حتي أشهر قليلة قبل ان تضطره مجموعة الأمراض التي تكالبت عليه للتخلي عن موقعه..&
وأنه كان علي قدر عظيم من التهذب، لم يعرف التعالي، ودوداً حتى مع من يتعرف عليهم لأول مرة سواء كانوا عاملين في الحقل الدبلوماسي الأجنبي او في حقل الاعلام، هادئاً بينما من حوله في صخب، رصيناً في مواجهة المزايدات..&
من جانبي أتوقع..&
أن تشكف الأيام القادمة أنه كان – رحمه الله رحمة واسعة - ذو بصيرة إستشرافية حيال ما يدور من حول عالمينا العربي والإسلامي من تغيرات حادة ومتسارعة وما يواجهانه من تحديات ومؤامرات، وانه كان مستنبطا من الدرجة الأولي للنتائج حلوها ومرها..&
لذلك أقترح..&
أن تسارع حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلي إتخاذ قرار يقضي بتحويل بيته وما يحويه من كتب ومراجع ومذكرات إلي مركز للدراسات السياسية والمستقبلية يكون..&
- قبلة للدارسين وللعاملين في الحقل الدبلوماسي..&
- ويعمل علي نشر نهج المملكة السياسي المتأني الحريص علي تلاقي المصالح الداعم لإقرار السلام والإستقرار..&
- يدعو إلي عقد الندوات وورش العمل التي تبرز مواقفه وكيف وظفها جميعا لخدمة وطنه وشعبه فجعل للرياض وزنها السياسي المعترف به وقوتها المؤثرة التى يحسب حسابها الغير..&
- يساهم بشكل عملي وتطبيقي في نشر سبل التفكير الهادئ الرزين عند النظر في اعقد القضايا وابسطها..&
علينا أن نتكاف جميعاً من أجل تحقيق هذا المطلب، قبل أن تطوي الصفحات وتجف الأقلام، ولنا في المشاريع المماثلة التى شارك بعضنا في تأسيسها خير حافز.
&
* استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا [email protected]&












التعليقات