قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لاشك ان تسريب أسماء المفاوضين من قبل المعارضة اثار الصدمة في صفوف السوريين والثوريين، ليس التسريب نفسه كما حاول أعضاء "اللجنة العليا للمفاوضات" أن يروجوا، بل لأن التسريب كشف "كولستهم " وعريهم المكشوف أصلا لجميع السوريين مذ كانوا يسمون أنفسهم بالمجلس الوطني ومن ثم تسموا بالائتلاف الوطني والآن اللجنة العليا للمفاوضات (مع اسقاط كلمة وطني).

&حاول بعض جهابذة "العليا" ان يفهمنا بأن الستين اسماً المقترح والذين سافروا أصلا لاتباع دورة تدريبية ليسوا هم الفريق المفاوض! انه ذات اسلوب النظام وذات العقلية التي حكمتنا خمسين عاماً ميّع الأمور.. واكذب اكذب حتى تصدق نفسك ولا يصدقك الآخرون..فأين المشكلة طالما الاعلام بصفك والهواء لك والدولارات تتدفق.

علّق أحد أعضاء مؤتمر الرياض بعد رؤية الاسماء بجملة " تمخض الجبل فولد فأراً..وأي فأر؟ يا للعار " فاتهمه أحد أعضاء "العليا" بأنه يصف المفاوضين الأشاوس بالفئران فأجابه " أنت تقولني ما لم أقله.. أو أردت حضرتك أن تقرأ ما كتبت كما ترغب.. وهذه اشكالية في العقل السياسي السوري. أنا قلت ما تمخض عن الرياض هو بحجم فأر والمعنى واضح جدا. أما قولك أن أعضاء الهيئة العليا هم من المؤتمر فهذا صحيح جدا جدا جدا ولكن ذلك لا يبرر لمن رسب في الانتخابات في جهة ليعود ويأتي للهيئة من جهة أخرى لم يكن محسوبا فيها... والأمثلة كثيرة وعمليات القص واللصق تعددت بشكل معيب، وهذا إهانة للسوريين وثورتهم الطافحة بالدم والدمار والتهجير بشكل لا يصدقه عقل.أما أن تريد منا السكوت على ما يحدث كي لا يقال أن المعارضة مختلفة على رؤيتها وليست موحدة فهذه دعوة لنا كي نكون أنعاما مرة أخرى بعد كل الذي حدث ويحدث في وطننا الذي نكاد أن نفقده..علينا أن نفعل ماهو ضروري وما يحتاجه الواقع السوري بكل معطياته، وهذا له حديث آخر."

ان هذه عينة بسيطة من السجال الدائر حاليا حول الأسماء في مؤتمر الرياض..

بنتيجة النقاشات وبعد الاعتراضات تم الاتفاق على ان يرسل مرشحو المعارضة سيرهم الذاتية مصحوبة بالروابط والشهادات مع توضيح مؤهلات كل شخص وامكانياته التي تؤهله للتفاوض مع نظام مستبد من عتاة الاجرام في العالم...وطبعا كما هو متوقع لم يرسل احداً أية سيرة ولااعتقد ان احدا سيرسل.

افهم ان البعض عانى من النظام وكان معارضا له لكن هذا لايعني انه قادر على مفاوضة النظام ولو بعد دورة تدريبية قصيرة لان ذلك لن يصنع منه لاعبا جيدا يقارع منتخبا عريقا في اللف والدوران والكذب.

افهم ان البعض قد فرضته الدول في هذا الموقع او ذاك من أجل ضمان مصالحها لكن هؤلاء مفيدون في كتابة التقارير الامنية ولايعني انهم كذلك في أداء التفاوض.

افهم ان بعض الواجهات الرمزية كانت دوما متواجدة كشكل من الديكور في مفاصل المعارضة من رجال دين او مرجعيات عشائرية او حتى اطباء تجميل و"بوتكس " وغيرهم.. لسماع تعليقاتهم التوافقية التلفيقية من ضرورة الوحدة والاعتصام بحبل الجماعة..لكن هؤلاء لديهم سير ذاتية تنفعهم في مواضيع الخطبة والزواج وليس في موضوع التفاوض.

افهم أن المعارضة ورغبة منها بالظهور كأنها معارضة علمانية موالية للغرب صديقة له، ورغبة منها بنفي تهمة الارهاب عنها، فجاءت بأسماء من هنا وهناك كل مشروعيتها كراهيتها للاسلام، لكن ذلك لايخدم في موضوع التفاوض لان النظام يتفوق عليها في ذلك.

افهم ان تمثيل المرأة بالمعارضة ضعيف جدا واحاول ان اتفهم وجود كوتا نسائية في مؤسسات المعارضة "ان وجدت تلك المؤسسات" حتى لبعض اللواتي يملكن مفاتيح جميغ الغرف بالفنادق، لكن هذا الأمر لاينطبق على وجودهن بالتفاوض فالامر هنا للكفاءة التفاوضية وليس للجندر.

أيضا أفهم تمثيل جميع مكونات الشعب السوري في المعارضة من مذاهب أديان وشرائح اجتماعية وأعراق لكن هذه المحاصصة غير ضرورية في فريق تفاوض مهمته تقنية لا سياسية.

أفهم ان يتمثل في فريق التفاوض من انشق عن نظام الاسد، فأولئك هم اعرف بالنظام من الاخرين لكن شرط عدم الاغراق والا ييدو وكأن النظام يفاوض نفسه، اذ ان اية نظرة عامة على اللجنة العليا للتفاوض ستشعرك بأنك تتابع التلفزيون السوري عشية الثورة قبل اذار 2011 او انه اجتماع لاحد لجان رئاسة مجلس الوزراء السوري "الاسدي " السابق، واترك لكم متعة استعراض الاسماء.

قد يتساءل البعض عن مشروعية انتقادي وانا عضو في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، فأوضح بأنني لم أكن يوما عضوا في المجلس الوطني او الائتلاف الوطني ولم اتواجد في اية مؤسسة ادعت تمثيل الشعب السوري او تكلمت باسمه، بل عملت وأعمل ضمن تيار حزبي يمثل فقط من ينتمي اليه، فاتهمني الكثيرون بالسلبية والاستعلاء، فشاركت بلقاء الرياض بعد ضغط الأصدقاء وانا على ثقة بأن العطار لن يصلح ماافسده الدهر فكنت متفرجا مراقبا، ولم اندم على المشاركة ابداً لان ايماني اصبح يقينيا بأن سورية لن تنتصر الا ان أسقطت النظام والمعارضة معاً، فكلاهما صنوان لجوهر واحد.

هناك الكثير مما يحكى هنا، لكن فضلت اعطاء بعض الاشارات التي لاتعطي السوريين اي امل عن مستقبلهم اذ يجب ان يعلموا ان الصراع الان قد أصبح صراعا على السلطة ولم يعد كما كان صراعا على أداء السلطة..الحرية والديمقراطية والعدل..وهذه قضية اخرى تحتاج مقالات قادمة.

&

الأمين العام لتيار التغيير الوطني