قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ترجمة وإعداد&

يقترح المنظرون طريقة جديدة لسبر بداية الكون المرئي تختلف عن سابقاتها المتداولة في الأوساط العلمية اليوم في سميثونيان للفيزياء الفلكية في جامعة هارفرد&

نشرت مجلة علم الفلك الآن بتاريخ 25 يناير 2016 هذا الموضوع
&
أظهرت دراسة بحثية جديدة أن تأرجحات الجسيمات الثقيلة التي انبثقت في اللحظات الأولى لنشوء الكون المرئي أولدت نوع من " الجسيمات ــ الساعات" " particules -horloges في الكون البدائي والتي يمكن استخدامها لتحديد ما أوجد الظروف الأولية أو الشروط الأساسية أو التأسيسية conditions initiales التي أدت إلى ولادة الكون المرئي.
كيف بدأ الكون ؟ وما ذا كان يوجد قبل الانفجار الكبير؟ طرح علماء الكونيات هذه الأسئلة منذ زمن طيول، منذ اكتشاف أن الكون آخذ في التوسع. الأجوبة لم تكن ولن تكون سهلة التحديد. فبداية الكون مقنعة بقناع مضبب ومخفية لا يمكن حتى لأقوى التلسكوبات كشفها. بالرغم من ذلك فإن الملاحظات والمشاهدات التي نقوم بها اليوم يمكن أن تعطي مؤشرات لبحث جديد عن أصل و نشأة الكون المرئي وتشير إلى وجود طريقة جديدة للتحقق ورصد المكان والزمان وفرز أي من النظريات المتنافسة هي الصحيحة.
السيناريو النظري الأكثر قبولا لبداية الكون هو التضخم الذي يتوقع أن الكون توسع بمعدل هائل في أول جزء من مليار المليار المليار من الثانية. ومع ذلك تم اقتراح عدد من السيناريوهات البديلة، بعضها توقع حدوث إنهيار مدوي أو إنكماش وتقلص كبير لكون سابق كان موجودنا قبل كوننا سبق الانفجار الكبيرالذي أدى إلى انثاق كوننا المرئي. الطريقة العلمية الجديدة المقترحة تنطوي على العثور على القياسات التي يمكنها التمييز بين هذه السيناريوهات.
واحد المصادر الواعدة المعلومات حول بداية الكون هي الخلفية الكونية الأحفورية الميكروية (CMB) - والتي هي عبارة عن وهج أو شعاع بقايا الانفجار الكبير الذي يعم الفضاء برمته. ويبدو أن هذا التوهج سلس وموحد ومتجانس في البداية، ولكن عن التمعن والتعمق في تحليلهبدا متفاوتاً ولو على نحو ضئيل جداً. تلك الاختلافات تأتي من التقلبات الكمومية fluctuations quantiques الحالية عند ولادة الكون التي حدثت ثم امتدت مع توسع الكون.
الدكتور يانجانغ تشن، أستاذ مساعد في الفيزياء في جامعة تكساس في دالاس، وأستاذ زائر في مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية في هذه الجامعة هو الذي تراس فريق البحث لتقديم هذه الطريقة الجديدة لمعرفة أصل وبداية الكون المرئي.
&النهج التقليدي أو المقاربة الكلاسيكية للتمييز بين السيناريوهات المختلفة تتمثل بالبحث عن الآثار المحتملة للموجات الثقالية أو d'ondes gravitationnelles ، والتي ولدت إبان الكون البدائي، والتي توجد آثارها اليوم في الخلفية الإشعاعية الأحفورية المكروية CMB. "يقول البروفيسور يانجانغ تشن :" نحن هنا نقترح نهجا جديدا يمكن أن يسمح لنا أن نكتشف بشكل مباشر التاريخ التطوري للكون البدائي من خلال الإشارات الفيزيائية الفلكية. إن هذا التاريخ فريد من نوعه وهو مختلف ومتفرد في كل سيناريو "، ويضيف الدكتور يانجانغ تشن من مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية (CFA) وجامعة تكساس في دالاس:" إن الدراسات التجريبية والأبحاث النظرية السابقة تعطي دلائل على الاختلافات المكانية في الكون البدائي، ومع ذلك فإنها تفتقر إلى عنصر أساسي وهو الزمن. فبدون العد التنازلي لقياس مرور الوقت، والتاريخ التطوري للكون البدائي لا يمكن تحديد التاريخ التطوري للكون البدائي المرئي بشكل لا لبس فيه.
"تخيل أنك أخذت صور ومشاهد من فيلم لا على التعيين وخلطتها أو جعلتها مكدسة بشكل عشوائي. فإذا لم تكن تلك المشاهد والصورة مرقمةوتحتوي على بطاقات توضيحية وبأزمنة وتوقيتات واضحة،سيكون من المستحيل إعادة ترتيبها وفق نظام وتسلسل واضح . نفس الشيء ينطبق على الكون البدئي فإذا لم يكن هناك تحديد زمني دقيق لكافة مكوناته وتفاعلاتهافلن يمكننا التمييز بينها مثلما هو الحال مع الفيلم حيث لا تعرف ما إذا كان الفيلم يتم تشغيله إلى الأمام أو إلى الخلف، إذ لا يمكنك معرفة الفرق "، كما ويوضح البورفيسور تشن.
ويشير هذا البحث الجديد إلى أن هذه " الجسيمات ــ الساعاتية " موجودة، ويمكن استخدامها لقياس مرور الزمن في ولادة الكون. وإن هذه الجسيمات ـــ الساعاتية تأخذ شكل الجسيمات الثقيلة، والتي هي منتج متوقع أو مكون أساسي من "نظرية كل شيء" التي من شأنها توحيد ميكانيكا الكموم والنسبية العامة. ويمكن تسميتها بــ "الجسيمات ــ الساعاتية المعيارية في المستوى البدائي" horloges standard primordiaux" "
وهذه الجسيمات دون الذرية الثقيلة سوف تتصرف مثل البندول، تتأرجح ذهابا وإيابا بطريقة عالمية وقياسية. ويمكن أن تفعل ذلك حتى على تأرجحات الميكانيكا الكمومية دون أن تدفع في البداية. ان تلك التذبذبات أو الإلتواءات الكمومية هي بمثابة العداد على مدار الساعة، ولذي يضيف علامات الوقت أو الزمن كما هو الحال في مثال كومة المشاهد والصورة الفيلمية المذكور أعلاه.
"أن القراد أو العداد في هذه الساعات القياسية البدائية ينشيء تأرجحاتتتوافق مع قياسات الخلفية الكونية الأحفورية من الموجات الميكروية المنتشرة، حيث هناك نمط فريد من نوعه لكل سيناريو"، كما يوضح البروفيسور يي وانغ من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا. ومع ذلك، فإن البيانات الحالية ليست دقيقة بما فيه الكفاية لاكتشاف مثل هذه الاختلافات الصغيرة.
يتعين على التجارب الجارية أن تقوم بتحسن كبير في الوضع. فمشاريع مثل BICEP3 و Keck Array للــ CFA ، والعديد من التجارب الأخرى ذات الصلة في جميع أنحاء العالم،سوف تجمع وتحلل وتدرس بيانات CMB الخلفية الإشعاعية الأحفورية الكونية الميكروية المنتشرة ،الدقيقة بشكل رائع، وفي نفس الوقت فإنهم يبحثون عن موجات الجاذبية أو الموجات الثقالية. وإذا كانت الإلتواءات في الساعات القياسية البدائية قوية بما فيه الكفاية، عندها يجب على التجارب أن تعثر عليها في العقد المقبل. الأدلة الملموسة يمكن أن تأتي من خطوط التحقيق الأخرى، مثل خرائط البنية الكونية على النطاق الواسع في الكون بما في ذلك المجرات والهيدروجين الكوني.
وبما أن الجسيمات ــ الساعاتية المعيارية البدئية يمكن أن تكون عنصرا من عناصر "نظرية كل شيء" فإن العثور عليها من شأنه أن يوفر أيضا أدلة للفيزياء فيما يتعدى النموذج القياسي أو المعياري Modèle standard في نطاق الطاقة قابلة للوصول إلى المصادمات أو مسرعات الجسيمات على أرض الواقع. التجريبي أو المختبري.
&