قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&تتمتع المجتمعات العراقية بتركيبتها التاريخية المعقدة بمزايا فريدة لاتشبه ايا من المجتمعات الاخرى في الشرق الاوسط ، وقد اشار الكثير من علماء الاجتماع العراقيين وغير العراقيين الى ذلك وبينوا صعوبة فهم الانسان العراقي لاول وهلة من دون التعمق في ابعاده التاريخية والنفسية ، فالمجتمع السني في العراق يختلف عن المجتمعات السنية الاخرى في البلدان العربية ، من ناحية حسه القومي المرتفع ، فتراه إسلاميا متطرفا في اسلاميته او منتميا الى احد الاحزاب الاسلامية ، ولكنه مع ذلك يحمل فكرا قوميا متعصبا ويدخل مع الشعوب الاخرى مثل الكرد في صراع قومي مرير ، وكذلك الامر بالنسبة للشيعي العراقي ، فهو بحكم قربه من مراقد الأئمة ومسرح الأحداث التاريخية المؤلمة(الكوفة ، النجف ، كربلاء ، السامراء ، الكاظمية ) ، ووقوعه تحت اضواء المراجع العليا المباشرة، تجده أكثر تشددا وتمسكا بطائفته من الشيعة الموجودين في البلدان الاخرى ، وأكثر اندفاعا نحو نشر التشيع وتشكيل الميليشيات الطائفية المتطرفة ، والأكراد العراقيين أيضا يختلفون عن أقرانهم في ايران وتركيا وسوريا ثقافيا وقوميا ، فهم يمتلكون مقومات دولة من مؤسسات ودستور وبرلمان وحكومة معترف بها داخليا وخارجيا في حين يفتقد الاكراد الاخرون هذه المزايا.. اذن ، فكل مجتمع من المجتمعات الثلاثة التي يتشكل منها العراق ، له شخصيته المستقلة وثقافته وطموحه ورؤيته المتباينة للسياسة والدين ، لا يمكن ترويضه او اخضاعه لايديولجية الدولة وسياساتها من خلال القوة والقمع &بسهولة ، وقد حاول"صدام حسين"فرض سلطة الدولة"القومية"واجبار الشعوب والمجتمعات العراقية بالانصهار في بوتقة الدولة الواحدة والسياسة الواحدة ، ومارس كل ما يخطر على قلب بشر من قتل وتنكيل ومقابر جماعية بهدف فرض الامر الواقع على تلك المكونات والمجتمعات المتباينة ، ولكنه اخفق ولم يستطع بلوغ هدفه ، وكرر(نوري المالكي)نفس خطأ صدام ، وحاول اعادة تركيبة الدولة وفق اهوائه السياسية والمذهبية ، ولكنه اخفق ايضا وسقط امام ارادة تلك المجتمعات المتناقضة.. وقد حاول حكام العراق منذ تأسيسه تجاهل حقيقة ان العراق عبارة عن فسيفساء"مجتمعية"لا يسكنه مجتمع واحد ولا شعب واحد ، بل مجتمعات وشعوب ذات خصوصيات مختلفة ، فلو اعترفوا بهذه الحقيقة لحلت مشاكل كثيرة مازالت عالقة لحد الان ، ولوضع العراق على الطريق الصحيح..
وكثيرا ما يبرر السياسيون في التحالف الوطني الحاكم في بغداد للاكراد اقامة اقليمهم على اعتبار ان لهم خصوصية ثقافية وقومية متميزة ، بينما يرفضون انشاء اقليم ممثال للمكون السني رفضا قاطعا ، رغم ان الاختلاف موجود ايضا بين الشيعة والسنة لايمكن تجاهله.. هذا التمايز والاختلافات الجوهرية بين المكونات والشعوب العراقية لا يمكن اخفاؤها ، او طمسها بالقوة الجبرية ، بل يجب معالجتها بحكمة وواقعية ، وقد برزت هذه الاختلافات في الساحة السياسية بشكل اوضح منذ تولي الاحزاب الشيعية لسدة الحكم وهددت بتقسيم البلاد..
والاشكالية السياسية الاساسية في العراق تكمن في ان كل مكون من هذه المكونات ــ الشيعية والسنية بشكل خاص ــ يرى نفسه احق بالحكم واجدر بقيادة البلاد والعباد دون الاخر ، اما بحجة الاكثرية السكانية كما يدعي الشيعة او بحجة انهم اهل الحكم السياسة ولهم تجربة طويلة في ادارة البلاد وبدونهم لايمكن ان تنجح اي حكومة كالسنة .. في ظل الرؤية التسلطية هذه وحالة انعدام الثقة والعداء المستحكم بين الفصائل السياسية وزعماء المكونات الرئيسة ، تشكلت حكومة"شراكة وطنية!" "فاشلة"على اساس المحاصصة الطائفية والقومية ، ومنذ ذلك اليوم والبلاد تتجه نحو الهاوية بخطى ثابتة ! . &&
&