اختارت الحكومة "الشرعية" في اليمن أن تعلق فشلها السياسي والأمني والإداري في تسيير أمور الشعب اليمني في المناطق المحررة من الانقلاب الحوثي على شماعة الامارات، ولم تمتلك شجاعة الاعتراف بالفشل والعجز عن إدارة الشؤون الداخلية ولجأت إلى الحل الأسهل والأسرع باتهام دولة الامارات والتشكيك في دورها في انقاذ اليمن!

تعتقد الحكومة اليمنية أنها قد "تبرأت" ما مسؤولية ما حدث من فشل واخفاق في الحفاظ على الأمن والاستقرار بمجرد القاء التهم جزافاً على دولة الامارات، ولكن الحقيقة أنها أضافت إلى نفسها تهمة جديدة بجانب تهمة الفشل والعجز، وهي تهمة الجحود ونكران الجميل.

ألم تتذكر الحكومة "الشرعية" في اليمن أين كانت قبل 4 أعوام؟ ومن هبّ لنجدة الشعب اليمني والاستماع لصوت الاستغاثة مضحياً بدماء أغلى أبنائه في سبيل نصرة الحق والانتصار للشرعية ضد تغول ميلشيا الحوثي الانقلابية؟! للأسف افتقرت الحكومة "الشرعية" اليمنية لأي حكمة أو عقلانية واختارت منصة الأمم المتحدة لاتهام دولة الامارات ظناً منها أن المجتمع الدولي سيتحرك استجابة لاتهامات خاوية وأقاويل لا سند لها ولا نصيب من الواقع والصحة.

عزاء الامارات الوحيد في هذه الأباطيل أنها دفعت الثمن غالياً من دماء أبنائها عن ثقة ويقين بأنها قد سلكت الدرب الصحيح وأن مشاركتها ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة كانت ترجمة لقناعة راسخة بالقيم والمبادئ والتاريخ الذي يربط الشعبين الاماراتي واليمني، وبالتالي فلم يكن لزمرة الجاحدين أثر في قرارات الامارات ومواقفها الأصيلة تجاه الشعب اليمني الشقيق، ولن يكون لها أي أثر بإذن الله في هذه المواقف حاضراً ومستقبلاً، لسبب بسيط أن هؤلاء العاجزين لم يدركوا حقائق التاريخ ولا أهمية تحمل فاتورة القيم والمبادئ التي نؤمن بها.

ستبقى الامارات وفية لمبادئها وقيمها داعمة لشرعية تمسك بها الشعب اليمني الشقيق، ولكن تحويل هذا الوفاء إلى شماعة لتعليق الفشل هو مأساة حقيقية تلهي الجميع عن الحقائق، سواء على صعيد مواجهة الخطر والتحدي الحقيقي الذي يهدد مستقبل اليمن، متمثلاً في العدوان الحوثي الذي توافرت له فرصة لم يكن يحلم بها جراء التشويش الذي أحدثته الحكومة "الشرعية" على ما يدور من أحداث متسارعة، أو على صعيد مواجهة الأسباب الحقيقية لما حدث في عدن ومعالجة هذه الأسباب واستئصال أسباب الفرقة والتشرذم التي غرستها الحكومة "الشرعية" بنفسها حين تركت آذانها فريسة لمزاعم "الإخوان" وأباطيلهم وتحولت على أداة لتنفيذ مؤامرتهم واستكمال مخططهم لتدمير اليمن الشقيق.

يدرك الجميع أن الامارات ليست بحاجة للتدخل في اليمن من أجل منافع ومصالح يرددها أصحاب المزاعم وأبواق الفتنة، فمن يريد التدخل في بلد عربي شقيق لا يتحمل هذه الفاتورة الباهظة من دماء أغلى الأبناء، الذين امتزجت دمائهم مع دماء أشقائهم اليمنيين والسعوديين دفاعاً عن عروبة اليمن وأصالته وأمنه واستقراره، ناهيك عن أكثر من عشرين مليار درهم (نحو 59ر5 مليار دولار) دفعتها الامارات راضية بنصيبها من تحمل أعباء الأمن القومي الخليجي والعربي.

لا يمكن لأي مدرك لحسابات المصالح الاستراتيجية أن تستهدف دولة الامارات تقويض دعائم "الشرعية" في اليمن الشقيق، لاسيما ان هذه "الشرعية" هي الأساس القانوني الذي يعمل بموجبه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، فهل يعقل أن يطلق المرء الرصاص على قدميه؟! صحيح أن الحكومة "الشرعية" قد تجاوزت وخضت لإملاءات "الإخوان" وأجندتهم المصالحية وسعيهم للعب دور حاصد الغنائم، ولكن هذا الأمر لا يدفع لهدم المعبد على مافيه ومن فيه، فالشعب اليمني الشقيق الذي تحملت الامارات الكثير من أجل رفع المعاناة عنه ليس له ذنب في تجاوزات ممثليه الشرعيين ولا سوء إدارتهم وعجزهم وفشلهم في إدارة شؤون الدولة.

لن ينجح العاجزون في الوقيعة بين الامارات والسعودية، كما لن ينجحوا في الحد من دور الامارات في دعم الشعب اليمني الشقيق لسبب بسيط هو أن الامارات تراهن بقوة وتنطلق في جهودها من مصالح الشعوب والاستثمار في علاقات مصيرية وتاريخية لا تنال منها هذه الألعاب والمغامرات الصبيانية.