قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مشكلة محافظة كركوك لا تتعلق لا بالكورد أصحاب الأرض تاريخيا والذين يشكلون قرابة ال 70% من سكان المدينة وحوالي 60% من مجموع المحافظة رغم حملات التهجير والترحيل والتعريب المستمرة حتى اليوم اذ تمنع الدولة العراقية عودة المهجرين الى قراهم ومدنهم وانهاء معاناتهم حتى للإدلاءبأصواتهم في انتخابات مجلس المحافظة، ولا بالعرب الذين استقدمتهم الدولة من مختلف انحاء العراق ومنحتهم الكثير من الامتيازات للبقاء والتأقلم، ولا بالتركمان الذين عانوا من اضطهاد الحكومات المتعاقبة

صحيح ان العرب القادمين الى المنطقة لم يكن مقبولا ولا مرحبا به ولكنه قطعا لم يؤد الى تصادم قومي بين المكونات الثلاثة الكوردستانية والعربية والتركمانية وكانت ولاتزال العلاقات الإنسانية بينها على المستوى الشعبي والجماهيري يتسم بالتآخي والتعاون والقرابة والمصاهرة ......الخ وللتاريخ فقد كان للتربية الحزبية للحزب الديموقراطي الكوردستاني طيلة عقود ولايزال الدور الأساسي في ترسيخ هذه العلاقات رغم كونه المدافع الأساسي عن كوردستانية كركوك 

مشكلة كركوك ليس في أبنائها او في وجود صراعات قومية حادة غير قابلة للحل او في غياب الإمكانيات على التوافق والتراضي والوصول الى حلول جذرية لمشكلة انتمائها الكوردستاني بالعودة الى كل المصادر والوثائق التاريخية وطريقة تشكيل الدولة العراقية المستحدثة واحصاءات السكان .......الخ وكل عراقي يعرف حقيقة ان حدود كوردستان تبدأ من سلسلة جبال حمرين

مشكلة كركوك ليس في كوردستانيتها فقد أعلنت القيادة الكوردستانية مرارا وتكرارا وخلال كل مراحل تطورها وتقدمها عن احترامها لحقوق باقي المكونات ولم تكن كوردستانية كركوك يوما ما سببا في اشعال نار الفتنة والاقتتال بين هذه المكونات ولم تسجل ولا حادثة واحدة لاضطهاد الاخرين او نفي وجودهم، كما اكدت هذه القيادة وباستمرار انها مدينة التآخي والسلام ونموذجا للتنوع والتعددية واحترام الاخر

مشكلة كركوك تكمن في الاطماع العنصرية للاستعمار الاستيطاني وفي الصراعات الإقليمية والدولية للاستحواذ على ثرواتها النفطية والغازية، هذه الصراعات المدمرة هي التي تقحم مواطني كركوك بهذا الشكل او ذاك في صراع قومي لا وجود له اساسا ومن الممكن جدا ان تتحول الى صراعات دموية فيما إذالم يتم وضع حد لهذه التدخلات وللتوجهات العنصرية والطائفية المتخلفة التي يتم تغذيتها عن عمد وسبق اصرار

تركيا تريد كركوك من اجل النفط والغاز وليس كرمال عيون التركمان الجميلة، ومن اجل التمدد خارج حدودها الحالية استعدادا لقرب انتهاء اتفاقية سايكس ـ بيكو عام 2024 للمطالبة بكل أملاك الدولة العثمانية السابقة!!

إيران المسيطرة على العراق جملة وتفصيلا وتصلها امدادات النفط المهرب عبر الحدود، تريد بناء الهلال الشيعي والوصول الى البحر الأبيض المتوسط برا وعبر كركوك وسنجار والوقوف بوجه الاطماع التركية رغم ما بينهما من علاقات إيجابية (ملغومة) حالياوتصاعد حجم التبادل التجاري

شركات النفط العالمية وبدعم من دولها أيضا تريد حصتها من نفط كركوك الرخيص والسهل الاستخراج ولعل وصول بريتيش بتروليوم الى كركوك في اعقاب احداث 16/اب/2017 مباشرة ابلغ مثال على ما سبق وكأن (العم أبو ناجي) كما يسمي العراقيون (الإنكليز) أراد إيصال رسالة للعراقيين مفادها: ها قد عدنا ونحن الان في الرميلة (الاحتياطي 17 مليار برميل) وكركوك (الاحتياطي 9 مليار برميل)

مشكلة كركوك ليس في كوردستانيتها ولا في أهلها الطيبين الذين عاشوا معا مئات السنين وانما في الدولة العراقية التي لم يتبقمنها الا أشلاء دولة لا تستطيع ان تحمي استقلاليتها ولا حل مشاكلها القائمة بالاعتماد على النفس وليس وفق الاملاءات الخارجية وعرقلة تنفيذ المادة (140) من الدستور الاتحادي لحل مشكلة كركوك والمناطق المسماة بالمتنازع عليها مثال حي على تنفيذ هذه الاملاءات سواء بأوامر مباشرة وإعادة احتلالها او نتيجة الضغط الذي تمارسه بعض مراكز القرار العنصرية والطائفية ذات الارتباطات المشبوهة

ان عدم تنفيذ المادة (140) الدستورية والرضوخ للإملاءاتالإقليمية او التغاضي عن النشاطات المشبوهة لعرقلة التنفيذسيؤدي حتما الى اشعال نار الفتنة ويدخل العراق وكركوك بالذات في متاهة الحرب الاهلية والدمار الشامل والمطلوب موقف وطني حازم لتنفيذها وفق خارطة السير المحددة لها دستوريا قبل ان تخرج الأمور عن جادة الصواب ويدفع الجميع ثمنا باهظا.

[email protected]