قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا أحمل في مشاعري أي شكل من أشكال العنصرية .. لا أحكم على أي شخص بدينة ولا بعرقه ولا لونه.. ولم أعي الطائفية العميقة  وأهم أشكالها في  الزواجات السرية والمغلقة وأشكالها من متعة ومسيار وعرفي ومصياف  وكاسيت إلا في السنوات العشرة الماضية. 

قبل ما يقرب من الثلاثة سنوات قرأت كتابا عن زواج المتعة في إيران.. صعقت حين علمت بأنه وفي المسجد الكبير في "قم" هناك العديد من المكاتب الصغيرة التي تقوم بعقد هذا الزواج.. ولم أقرأ عن أية ضوابط  لمثل هذا العقد سوى أنه..  مُحدد بزمن مُعين وبمبلغ يتم الإتفاق علية بالتراضي بين الطرفين ولا يشترط وجود الولي.. ينتهي عند إنتهاء المدة ولا يحتاج لطلاق .بحيث لا يترتب عليه نفقة او سكن أو عدة ولا إرث ولا إثبات نسب  بعدها بما يٌقارب السنتين  إستغربت للهجة الإستهزاء في مقاله لاحد الكتاب المصريين عن  مشكلة التحرش المتفاقمة في مصر وإفتنان المصريين بنصر الله في لبنان . وتعليقة الساخر "إذا كنتم تُكنون له كل هذا الإعجاب فلم لا تعملوا بزواج المتعة كما يعمل مقاتلي نصر الله لحل مشكلة  التحرش والكبت الجنسي "؟؟؟ فيما بعد  ومرة أخرى وفي مقالة لأحد الكتاب المصريين .. إقترح العمل بزواج المتعة  حتى يكون إختبارا لقوة العلاقة بين شخصين ينويان الزواج ولكن تمنعهم ظروفهم  منه  .. تحصينا لهم من العلاقة المُحرمة. 

قبل عرض الوثائقية بليلة واحدة .كنت إحدى  الحاضرات  في عرض خاص في  نادي الصحفيين  في لندن للوثائقية "" تجارة الجنس السرية في العراق""  التي إنحصرت وبيّنت  حقائق صادمة  في زواج المتعة. 

أصابني ما يُشبه الذعر والصدمة والخجل  والخوف من إنتقال عدوى ما أراه على الشاشة إلى وطني الجديد .. لم أعد أستطيع قبول  التفسيرات الفقهية ولا  تبرير أو تجميل  مُنكرات الأديان.. ذهولي كان أكبر حين سمعت بعض الحاضرين بعد إنتهاء العرض ينددون بصُناع الفيلم.. ويدافعون عن زواج المتعة على أنه شرعي وبضوابط .. رافضين للحقيقة التي بيّنها الفيلم  بوجود بعض  رجال دين اللذين  إمتهنوا السمسرة في تجارة الجنس إستغلوا مركزهم الدينية في تجهيل المرأة تحت مُسمى رجل الدين أعلم بالمصلحة ..  ونسوا الضمير في إستقطاب نساء وإستغلالهن جنسيا بإسم الدين  على  أنه مُشرع وحلال....  ليتسلم رجل الدين بعد المرة الأولى إبتزازهن في  التجارة في أجسادهن.. وتحت مصطلح أن الشريعة لا تضع حدا زمنيا لهذا الزواج .. بل ويُمكن للرجل الزواج  لنصف ساعة  ويحل له الزواج بأخرى فورا بعد الإنتهاء من الأولى.. أي أنه حيوان مُنفلت يتنقل من  أنثى لأخرى .. وأن جسد المرأة ليس سوى وعاء وسلعة لشهوة الرجل فقط  ولا يهم ماذا سيحصل للمرأة المُغيبة.. 

ومع التطور التكنولوجي وصلت الإستهانة من رجل الدين .. بالدين ذاتة  حين عقد  أحد زواجات المتعة عبر الهاتف؟؟  

ما راعني في الوثائقية تبرير إثنين منهم من أصل أربعة  بإستعدادهم بل وترويجهم لزواج متعة شرعي ومُشرع  من طفلات بدءا من عمر التاسعة ..  فما فوق ليكسب من مثل هذا الزواج ما بين 500-800 دولار ..  ولكن الأكثر إيلاما كان حين أكد  على الرجل الإبقاء على عذرية الطفلة. وعاد ليؤكد قبول حقه  في ممارسة الجنس مع هذه الطفلة من الخلف؟؟ "" يمكنك مداعبتها، والاستلقاء بجانبها، ولمس جسدها وثدييها، لكن لا يمكنك الولوج من الأمام، أما من الخلف فلا توجد مشكلة ""؟؟ 

الأكثر أسفا ما قاله المتحدث بإسم الحكومة العراقية ل بي بي سي "" إذا لم تقدم النساء أي شكوى للشرطة ضد رجال الدين , فمن الصعب على السلطات التصرف "" 

إذا كانت المرأة المعنفه في المجتمعات العربية لا تُبلغ السلطات خوفا من الفضيحة. وعدم تعاطي الشرطة مع عنف الرجل بمسؤولية.. وتأويلات دينية تُحلل ضرب المرأة  مما يمنع من سن قوانين رادعة  وتجريمة ؟   والقبول المجتمعي لحق الرجل في الضرب ..وعدم تمكين المرأة  التعليمي أو المادي ..  فمن هي تلك  التي ستجرؤ على  الإبلاغ عن رجل الدين المُقدس في مثل هذه المجتمعات عن الإستغلال الجنسي بإسم الدين من مثل هذا الرجل؟؟ 

من هي تلك التي ستضع رقبتها على مقصلة العائلة  التي سيتفرج على ذبحها المجتمع لتطهير إسم وشرف العائلة؟؟ 

إذا كان رجل الشارع ينحني إجلالآ لكل كلمة يتفوه بها رجل الدين .. فحسب ما قاله احد الرجال الذين إعتادوا على هذا الزواج  "إذا أخبرك رجل دين أن زواج المتعة حلالٌ، عندئذٍ لا يعدُ خطيئة ولا تتحمل أي ذنب.؟  ونسي كلاهما ما ستتعرض له المرأة من عنف وقتل بإسم الشرف .. باركة وأوّله رجل دين تحت مبرر حق الرجل  في الدفاع عن عرضه ؟؟؟  ما يُسمى برجل الدين .. أول المسؤولون  عن قتل الضمير الفردي للرجل .. ثم قتل الضمير المجتمعي. 

أعلم أن الجنس غريزة مثلها مثل الجوع .. خلقها الله في كل عبادة ولا يختلف لا عربي ولا غربي في وجودها ..تأخذ أشكالها في مجتمعات الكفر والإنحلال مابين  الدعارة  كمهنة وضعت لها قوانين  لحماية الطرفان من الأمراض .. وعلاقة رجل وإمرأة قررا العيش معا لإختبار علاقتهما  بعدها قد  تنتهي بالزواج أو الإفتراق.. ولكنها وفي كل الأحوال مقبولة مجتمعيا  ولا تُعد عارا على المرأة .. لأنها من ضمن الحريات الفردية . في مجتمعات الطهر والعفاف والرحمة  يتظاهر الجميع بعدم وجود الدعارة .. ويرفض كليا العلاقة الجنسية للمرأة قبل الزواج  .. فالبكارة مُقدسة .. بينما علاقات الرجل كلها تعتبر فحولة وشطارة يتندى بها المجتمع .. التطور المجتمعي الوحيد في المنطقة العربية كان بإختراع أشكال جديدة من الزواجات لا تختلف كثيرا عن تجارة الجنس  لا تحمي حقوق المرأة  قد يتجبّر فيها الرجل ويحاول إبتزاز الضحية التي تقع بإسم الحب ثم يرفضها نفس هذا الرجل على إعتبار انها سهلة  بينما هي  ضحت من أجل الحب؟؟ 

الإنقسام الطائفي بين السنة والشيعة جعل السنة يُقنون زواج المسيار. لمنع تقليد زواج المتعة .. المذكور في كتب التراث .. والتي مارسها المسلمون في الحروب الأولى للإسلام.. والتي منعها عمر بن الخطاب فيما بعد .. ولكن خوفا من أن يفوتهم ماكان ممكن أن يكون حلالآ. إخترعوا  زواج المسيار والذي لم أسمع به  أبدآ في السابق. ثم إخترعوا  العرفي والمصياف والكاسيت  ونعود لنولول.. بأن الغرب يُسيء لسمعتنا .. ويُسيء لديننا .. ؟ بينما تصرفاتنا وأفعالنا وإنعدام الضمير سواء هناك لا يحترم الرجل كلمته حين يُغرر بمن أحبته .. ثم في زواج المتعة والمسيار وغيرها من إنتهاكات للمرأة وهنا في التهرب الضريبي وإستغلال قانون الرعاية الإجتماعية.. وكل ثغرات  هذه الرعاية .. كلها تؤكد بأننا مجتمعات  مريضة بالخوف والإلتباس الأخلاقي..

المشكلة المؤجلة الكبرى التي تواجه مجتمعات العفاف والرحمة في نتائج مثل هذه الزواجات.. الأطفال مجهولي النسب  والذين تتزايد أعددادهم في كل المنطقة العربية.. ماذا عن حقوقهم؟