قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مع تساقط اكثر من (300) ضحية و( 1200 – 1500) جريح واعداد غفيرة من المعتقلين والمخطوفين من قبل مجهولين !!! لاتزال حدة التظاهرات الجماهيرية في تصاعد دون اي انحسار، وتطورت شعاراتها خلال الفترة الماضية من معالجة للبطالة والفساد والفقر والتهميش الى مطالب سياسية (دليل على مدى تنظيمها كما كتبت سابقا) تتمحور حول اسقاط الحكومة وحل البرلمان والانتخابات المبكرة واعادة النظر في الدستور وتعديل بعض فقراته، هذا في الوقت الذي لاتزال فيه الحكومة والبرلمان، ربما نتيجة الضغوط الايرانية، متمسكان بموقفهما الرافض للاستقالة والانتخابات المبكرة، وتعتمد السلطة بشكل اساسي على اصدار حزم الاصلاحات التي عمليا تحتاج الى مدد زمنية ليست بالقصيرة، الامر الذي يزيد من شكوك الشارع العراقي المنتفض ويعتبرها مجرد محاولات لتخدير الرأي العام وامتصاص النقمة الشعبية العارمة والمراهنة على يأس المنتفضين وارهاقهم وبالتالي اخلاء ساحات التظاهرات.

في مثل هذا الاجواء ومع انعدام الثقة بالحكومة و وعودها والتدخل الفاضح لدول الجوار والصمت الامريكي فانه من المؤكد بان التظاهرات الجماهيرية والاحتجاجات الشعبية، لن تتوقف وانما ستزداد سعة وشدة ولن تكتفي بالتظاهر والعصيان المدني خاصة مع زيادة لجوء السلطة او الجهات المحسوبة عليها للعنف المنظم ودخول الجار الايراني على خط الدفاع عن السلطة بقوة باعتبار العراق هو الخط الدفاعي الاول عن ايران وسلته الاقتصادية الذهبية التي تدر العملات الصعبة في الوقت الذي تعاني فيه من شدة العقوبات الاقتصادية الامريكية.

ما سبق يعني انه مع تزايد حدة الصراع وعقم الاجراءات التي تتخذها السلطة، فان التظاهرات السلمية ونتيجة للعنف وزيادة عدد الضحايا ستضطر عاجلا ام اجلا للدفاع عن نفسها وبالتالي مقابلة العنف بالعنف، الامر الذي سيؤدي الى اصطفافات سياسية جديدة وانقسامات في القوات المسلحة والحشد الشعبي، بين مؤيد للجماهيرواستقلال القرار العراقي وبين من يقف الى جانب السلطة والتدخل الايراني، وبالتالي حرب شوارع لا تبقي ولا تذر، قد تؤدي الى سحق الحراك الجماهيري وتحويل بغداد على سبيل المثل الى (حلب) جديدةاو (موصل) جديدة.

المفروض وقبل حدوث المأساة، ان يتم تشكيل حكومة تصريف اعمال او طواريء او انقاذ وطني محددة بسقف زمني معلوم لا يتجاوز السنه يتم خلالها حل البرلمان الفاشل التعس واحصاء سكاني واجراءانتخابات مبكرة على اساس ان يكون العراق كله ( دائرة انتخابية واحدة) وان يكون الترشيح (فرديا) يعرف الناخب ممثله ويصوت له ويمكنه محاسبته، بعيدا عن النظم الانتخابية المعقدة التي تتيح مجالا كبيرا للتلاعب والتزوير، ومن ثم يقوم البرلمان الجديد بالتعاون مع السلطات القضائية والمراكز القانونية باجراء التعديلات الدستورية وفقا لاحكام الدستور وبما يضمن تعزيز النظام الاتحادي الاختياري والوحدة الوطنية القائمة على الاتحاد الطوعي الحر لمكونات العراق وهو ليس بالامر الصعب ولا بالمعجزة فيما اذا كانت هناك رغبة حقيقية في حل المشكلة والبدأ بفتح صفحة جديدة في التجربة العراقية تقضي على الفساد وتفتح الابواب للتنمية والتطوير وبناء مجتمع متصالح مع نفسه ومع الاخرين....فهل من يسمع قبل ان تلحق كومونة بغداد بكومونة باريس لتصبح بعد عقود مزارا و محجا للمناضلين من اجل الحرية والعدالة والمساواة.

[email protected]