إنْ ليس مؤكداً فإن أغلب الظن، وهذا ما لا نتمناه، أن لبنان بعد هذه الاستعراضات العسكرية التي قامت بها ميليشيات حزب الله ومعها ميليشيات حركة "أمل" وكلاهما ميليشيات إيرانية تابعة للجنرال الطرزاني قاسم سليماني، ذاهب وبخطىً سريعة إلى حرب أهلية جديدة، والمعروف أن الحروب الأهلية اللبنانية السابقة واللاحقة كانت صدى لصراعات إقليمية وراء بعضها جهات دولية لها أطماعٌ ومصالح في هذه المنطقة الشرق أوسطية.

إن من سمع تصريحات حسن نصرالله قبل أيام قليلة التي تحدث فيها عن علي خامنئي وكأنه مبعوث العناية الإلهية لا بد وأن يتأكد وبكل يقين أنَّ التمدّد الإيراني الإلحاقي في العديد من الدول العربية قد شمل لبنان وأن حزب الله، الذي حارب ولا يزال يحارب في سوريا كفيلق إيراني، مثله مثل الحشد الشعبي في العراق ومثل الميليشيات الحوثية في اليمن وميليشيات قاسم سليماني في سوريا.

وهنا وبالنسبة لـ "حركة أمل"، التي كان أسسها الإمام موسى الصدر في عام 1974 الذي تم إستدراجه إلى "جماهيرية القذافي" وجرى "التخلص" منه مع رفيقين له هناك بطريقة كانت ولا تزال تثير تساؤلات كثيرة فإنها وقبل أن تأخذ هذا الإسم لاحقاً كان إسمها "حركة المحرومين" التي ما لبثت أن غدت ملحقة بـ "حسن نصرالله" وبـ "حزب الله" وبات نبيه بري تابعاً لزعيم ضاحية بيروت الجنوبية ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال هو أن مصطفى شمران، الذي أصبح لاحقاً أول وزير دفاع لإيران كان المسؤول التنظيمي الأول لهذه الحركة التي تم التخلص من مؤسسها الأول في ليبيا وتم إنتزاعها لاحقاً من السيد حسين الحسيني الذي تم أيضاً إنتزاع رئاسة المجلس النيابي اللبناني منه وأعطيت لهذا الرئيس الحالي الذي ثبت أنه هو وتنظيمه كان ولا يزال جزءاً من المنظومة الإيرانية في هذا البلد الذي بات يقف الآن على مفترق طرق خطيرة .

وعليه فإن ما بات يجري في لبنان وما يقوم به حسن نصرالله الذي كان قد خاطب المنتفضين اللبنانيين الذين يمثلون الشعب اللبناني كله والذي يشكل أبناء الطائفة الشيعية الكريمة نحو ثلاثين في المائة منه بقوله وهو يهز قبضته: "إنكم لن تستطيعوا إسقاط "العهد"..والمعروف أن هذا العهد الذي يعنيه هو تحالفه مع الرئيس ميشيل عون وصهره وحزبه وأنه إذا بات هذا التحالف مستهدفاً بالفعل فإنه غير مستبعد أن يلجأ إلى إنقلاب عسكري سيكون جنراله قاسم سليماني وهذا يعني وفي كل الأحوال أن هذا البلد الجميل بات بحرب أهلية جديدة..والله يستر!!.

ثم وإنه في النهاية من المعروف والواضح أن إيران ورغم كل الإنهيارات التي باتت تهدد أوضاعها الداخلية مُصممة على الإستمرار بالشوط حتى النهاية ولـ "يحصُل ما سيحْصُل"وأنها عازمة على تحقيق "هلالها" الطائفي والمذهبي بأي ثمن وأنها بعدما وضعت أقدامها في مياه البحر الأبيض المتوسط على الشواطىء السورية وأصبحت "اللاذقية" قاعدة بحرية عسكريه لها فإنها لن تترك لللبنانيين أن يقرروا مصيرهم ومصير بلدهم بأنفسهم وأنها ستدفع حسن نصرالله ومعه نبيه بري إلى إنقلاب عسكري سيؤدي وبالتأكيد إن هو حصل وهو قد يحصل في أي لحظة إلى حرب أهلية لبنانية.