قرائنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ اندلاع الحملة الاحتجاجية الإصلاحية في العراق أوائل أكتوبرالماضي، والأحزاب السياسية الحاكمة وخاصة الدينية وبقايا القوى الشمولية ومخلفات التنظيمات الإرهابية، تبتكر أنواعا من وسائل الاختراق أو ركوب الموجة لتغييرها من الداخل أو احتوائها، وحينما فشلت في معظمها نزل القناص ليزرع الرعب والموت كي يتوقف الآخرين، لكن الأمور لم تكتمل كما اشتهتها قيادات تلك الأحزاب أومسؤولي دوائر أمنها، فاستمرت وتيرة التظاهر والاحتجاج بابتكارات جديدة لم تتعدَ سلميتها بل ومدنيتها المتحضرة، التي اعتمدت أنواعامن الفنون الإبداعية كالرسم والغناء وحلقات الشعر وحملات التنظيف للشوارع والأزقة والأنفاق، مما ابهر أولئك الواقفين على الحياد ليتمضمهم إلى تلك الحملات الاحتجاجية الناعمة.

ورغم مئات من القتلى وآلاف من الجرحى إلا أنها لم تنتج أي رد فعل للعنف المضاد، مما دفع أولئك الذين استهدفتهم الحملة الفراتية والجنوبية والبغدادية إلى تدوير ممارسة سابقة تعود إلى أكثر من ربع قرن مضى، لاختراق واحدة من أرقى التظاهرات وهي في أروعصورها وأجمل لوحاتها التي امتزج فيها لون الدماء مع دموع الثكالى وألوان تلك اللوحات التي زينت شوارع وأنفاق بغداد تعبيرا عن رفض هذا النمط المتخلف من الحياة الذي فرضته أحزاب ظلامية شوهت المبادئ السامية للأديان والمذاهب وحولتها إلى دكاكين سياسية حق عليها القول.

حينما وقع انقلاب شباط 1963 ضد الزعيم عبد الكريم قاسم وجمهوريته، كان الزعيم في مقره بوزارة الدفاع، ورفض مغادرتها مما دفع المئات من مؤيديه إلى التجمع حول مبنى الوزارة لإظهار التأييد له والدفاع عنه، ودارت معركة قاسية بينه وبين الانقلابيين الذين حاولوا الاندساس بين مؤيدي الزعيم، رافعين صوره وذات الشعارات، حتى تمكنوا من اختراق صفوفهم واقتحام وزارة الدفاع، إلا أن الزعيم نجح في الخروج منها واللجوء إلى قاعة الشعب بعد انتهاء معركة وزارة الدفاع لصالح القطعات العسكرية المُحاصرة لها، ولكن تم اعتقاله في صبيحة التاسع من شباط واقتياده إلى مبنى الإذاعة والتلفزيونوإعدامه هناك.

واليوم يبدو إن مقولة التاريخ يعيد نفسه، تعود بصيغة أخرى قالها الكاتب الاورغواني ادواردو غاليانو:

(التاريخ لا يقول وداعاً، التاريخ يقول سأراكم لاحقا).

وفعلا فان القوى المهيمنة على كرسي الحكم، ومن ماثلهم في النهج الشمولي من بقايا النظام السابق ومخلفات التنظيمات الارهابية، وبعد سقوط حاجز الخوف واختراقه من قبل المنتفضين، وانهيار تلك القدسية المصنعة خصيصا لديمومة حكم الفاسدين المتخلفين، وتبخر ما يسمى بهيبة الادعاء بحكم الله ووكلائه على الأرض، تحاول تدوير ذات الممارسة الانقلابية التي مارسها انقلابيو شباط 1963، لوأد الاحتجاجات التي بدأت تنجز تغييرا اجتماعيا أفقيا وسياسيا عموديا، بشتى الأساليب لتشويهها وإسقاطها.

حقا التاريخ لا يغادرنا بل يلاحقنا بمسميات جديدة؟

[email protected]