قرائنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ ان بدأت الثورة السودانية للقضاء على نظام البشير ؛ كنت أتابع ما يجري أولا بأول وقد لفتت نظري كثرة المصطلحات الغريبة التي كان يطلقها الثوار وأتباع السلطة معاً وما يتخللها من قـفْشات مضحكة وسط معمعة الانتفاضات والاحتجاجات العارمة قبل ان تنجح الثورة التي باركناها ونبقى نؤازرها ما حيينا.

وكثيرا ما يتندر الأشقاء السودانيون وهم في غمرة احتجاجاتهم ومظاهراتهم التي اخذت تتصاعد وتتسع ويزداد عددها في مواجهة الحكومة السودانية حتى انتصروا على عسكريتاريا البشير فقد استخدموا مصطلحا في إحدى "جمعهم " الاحتجاجية سمّوها " لحس الكوع " والتي استحوذت على اهتمام الاعلام العربي وغير العربي لغرابة هذا المصطلح وهذا الاسم غير المتداول من قبل .

والحق اني عزمت جادا على معرفة سبب التسمية ، وبعد البحث والتقصّي اتضح لي ان مسؤولا رفيع المستوى في حكومة البشير قال ان المعارضة لا يمكنها مواجهة وإسقاط الحكومة السودانية لأن الأمرأكثر صعوبة – بل الاستحالة –من لحس كوع الإنسان بلسانه / يالغرابة التشبيه .

وقبل لحس الكوع كانت جمعة " شذاذ الآفاق " الأكثر غرابة في تسميتها ، اجل هكذا يسمي المعارضون السودانيون جمعاتهمالمناهضة للبشير وحكومته .

لكن لماذا "شذاذ الآفاق" يا تُرى ؟ أليست التسمية معيبة الى حدّ كبير خاصة اذا صدرت من المحتجين أنفسهم وبعد التحرّي كرّة أخرى اتضح لي ان الرئيس البشير سمّى هؤلاء المحتجين تهكّما وازدراءً بهم وسخرية من نشاطهم المعارض والمحتج .

ومن الطريف ايضا أتذكر ان السودانيين المعارضين اختاروا اسم " الكتاحة " لجمعتهم الاولى منذ بدء مواجهتهم حيث طغت هذه التسمية وانتشر هشيم نارها وهبّت ريحها الحارقة على صفحات الفيسبوك .

والكتاحة في اللهجة السودانية المحلية هي الرياح الغبراء المصحوبة بالعواصف الترابية التي تخنق الأنفاس ولابد ان ياتي بعدها ما يفرج عن البلاد من مطر ورواء لمسح آثار تلك العاصفة الكتّاحية الهوجاءوهكذا حصل بعد ان هبت رياح التغيير الصعداء بدل سموم الكتاحةالغبراء.

ومثلما سَمّى المصريون اتباع حسني مبارك ورعايا الحزب الوطني ب " الفلول " وذراعهم العسكري الأهوج بالبلطجية وكذا سمّى السوريون الثوار اتباع بشار الاسد وزبانيته وذراعه العسكري ب " الشبيحة " لكن السودانيين لهم مصطلحاتهم الغريبة النادرة التي لم نألفها من قبل وحقا كانت مثار تندّر واندهاش للمتابعين للشأن السوداني ومحتجيه الذين انضموا أخيرا في صفوف ما يسمى بالربيع السوداني المزهر بانتصاراته.

والحق ان الربيع السوداني الناهض منذ ان بدأ كان يندد بالغلاء المستشري في الاقتصاد المتعثر بسبب انفصال الجنوب السوداني الغني بالنفط عن شمال البلاد وتخلّي الدولة عن دعم اسعار الوقود مما ادى الى ارتفاع اسعاره ورفع قيمة الضرائب للمنتجات الاستهلاكية ،فالاقتصاد السوداني يعاني كثيرا من التضخّم مع انخفاض عملته بشكل حاد امام العملات الصعبة لكن الحكومة السودانية البشيريةكانت تبرر إجراءاتها التقشفية لأجل سدّ العجز في موازنة الدولة وقد حثّ المعارضون المسؤولين على ايجاد السبل الكفيلة بمعالجته اضافةلتوفير الخبز المدعوم للفقراء والمعوزين مع بعض المطالب التي تمسّ حياة المواطنين في كدحهم اليومي.

وشيئا فشيئا تعددت مطالبهم الى حد تبني حلول سياسية حيث رفعوا شعار/ الشعب يريد اسقاط النظام ؛ مثلما تبنّى المتظاهرون في عدد من دول الربيع العربي كمصر وتونس ولكن الشعار الاخطر/ ياخرطومثوري ثوري ضد الحكم الدكتاتوري حدد تماما مطالب المعارضة التي تهدف صراحة وعلنا الى اسقاط نظام الحكم في الخرطوم .

ولنعد الى مصطلح آخر تداولته ألسن المحتجين وهو " الرّبّاطة " فقد ابتدع السودانيون في وصف بعض المجموعات المدنيّة المسلّحة التي كانت تهاجمهم اثناء تجمعهم للاحتجاج .والربّاطة كما يقول اشقاؤنافي السودان هي المجاميع التي تقطع الطريق على المسافرين والتي يقابلها في مصطلحات الربيع العربي الشبيحة والبلطجية .

ترى هل يستمرّ الربيع السوداني ويستطيع مدّ لسانه اطول فأطول كي يستطيع لحس كوعه بعد ان اسقط السلطة الحالمة ويفعل الممكن والمستحيل معا.

لا أخفي ان أملي كبير فيهم مثلما أملي الذي لا يتزعزع ورهاني الفائز على نجاح منتفضي العراق ولبنان.

[email protected]