قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ&ان&بدأت الثورة السودانية&للقضاء&على نظام البشير ؛ كنت أتابع ما يجري&أولا بأول&وقد لفتت نظري كثرة المصطلحات الغريبة التي كان يطلقها الثوار وأتباع السلطة معاً&وما يتخللها من&قـفْشات&مضحكة وسط معمعة الانتفاضات والاحتجاجات العارمة قبل&ان&تنجح الثورة التي باركناها ونبقى نؤازرها ما حيينا.

وكثيرا ما&يتندر&الأشقاء&السودانيون &وهم في غمرة احتجاجاتهم ومظاهراتهم التي اخذت تتصاعد وتتسع ويزداد عددها في مواجهة الحكومة السودانية حتى انتصروا على&عسكريتاريا&البشير&فقد استخدموا مصطلحا في إحدى "جمعهم&"&الاحتجاجية &سمّوها " لحس الكوع "&والتي استحوذت على اهتمام الاعلام العربي وغير العربي لغرابة هذا المصطلح وهذا الاسم غير المتداول من قبل&.

والحق اني عزمت جادا على معرفة سبب التسمية ،&وبعد البحث والتقصّي&اتضح لي&ان&مسؤولا&رفيع المستوى في حكومة البشير قال&ان&المعارضة لا&يمكنها مواجهة وإسقاط الحكومة السودانية لأن&الأمرأكثر صعوبة&–&بل الاستحالة&–من لحس كوع&الإنسان&بلسانه&/ يالغرابة التشبيه&.

وقبل لحس الكوع كانت جمعة "&شذاذ&الآفاق "&الأكثر&غرابة في تسميتها ، اجل هكذا يسمي المعارضون السودانيون&جمعاتهمالمناهضة للبشير وحكومته&.

لكن لماذا&"شذاذ&الآفاق"&يا&تُرى&؟&أليست التسمية معيبة الى حدّ كبير&خاصة اذا صدرت من المحتجين&أنفسهم وبعد التحرّي كرّة أخرى اتضح لي&ان&الرئيس البشير سمّى هؤلاء المحتجين تهكّما وازدراءً بهم وسخرية من نشاطهم المعارض والمحتج&.

ومن الطريف&ايضا&أتذكر&ان&السودانيين المعارضين &اختاروا اسم "&الكتاحة&" لجمعتهم&الاولى&منذ بدء مواجهتهم&حيث طغت هذه التسمية وانتشر هشيم نارها وهبّت ريحها الحارقة &على صفحات&الفيسبوك&.

والكتاحة&في اللهجة السودانية المحلية هي الرياح الغبراء المصحوبة بالعواصف الترابية &التي تخنق&الأنفاس&ولابد&ان&ياتي&بعدها ما&يفرج عن البلاد من مطر ورواء لمسح آثار تلك العاصفة&الكتّاحية&الهوجاءوهكذا حصل بعد&ان&هبت رياح التغيير الصعداء&بدل&سموم&الكتاحةالغبراء.&

ومثلما سَمّى المصريون&اتباع&حسني مبارك ورعايا الحزب الوطني ب " الفلول "&وذراعهم العسكري&الأهوج&بالبلطجية&وكذا سمّى السوريون الثوار اتباع بشار الاسد وزبانيته وذراعه العسكري ب "&الشبيحة&" لكن السودانيين لهم&مصطلحاتهم&الغريبة النادرة التي لم نألفها من قبل وحقا كانت مثار تندّر واندهاش للمتابعين للشأن&السوداني&ومحتجيه&الذين انضموا أخيرا&في صفوف ما يسمى بالربيع &السوداني المزهر بانتصاراته.

والحق ان الربيع السوداني الناهض منذ&ان&بدأ&كان يندد بالغلاء المستشري في الاقتصاد&المتعثر بسبب انفصال الجنوب السوداني الغني بالنفط عن شمال البلاد وتخلّي الدولة عن دعم اسعار الوقود&مما ادى الى ارتفاع اسعاره ورفع قيمة الضرائب للمنتجات الاستهلاكية&،فالاقتصاد السوداني يعاني كثيرا من التضخّم مع انخفاض عملته بشكل حاد امام العملات الصعبة لكن الحكومة السودانية&البشيريةكانت تبرر إجراءاتها التقشفية&لأجل&سدّ العجز في موازنة الدولة وقد حثّ المعارضون&المسؤولين&على&ايجاد&السبل الكفيلة بمعالجته&اضافةلتوفير الخبز&المدعوم&للفقراء والمعوزين مع بعض المطالب التي تمسّ حياة المواطنين في كدحهم اليومي.

وشيئا فشيئا تعددت مطالبهم الى حد تبني حلول سياسية حيث رفعوا شعار/ الشعب يريد&اسقاط&النظام&؛&مثلما تبنّى المتظاهرون في عدد من دول الربيع العربي كمصر وتونس ولكن الشعار&الاخطر/&ياخرطومثوري&ثوري&ضد الحكم الدكتاتوري&حدد تماما مطالب المعارضة التي تهدف صراحة وعلنا الى اسقاط نظام الحكم في الخرطوم&.

ولنعد&الى&مصطلح آخر&تداولته&ألسن المحتجين وهو " الرّبّاطة " فقد ابتدع السودانيون في وصف بعض المجموعات المدنيّة المسلّحة التي كانت تهاجمهم&اثناء&تجمعهم للاحتجاج&.والربّاطة كما يقول&اشقاؤنافي السودان هي المجاميع التي تقطع الطريق على المسافرين والتي يقابلها في مصطلحات الربيع العربي&الشبيحة&والبلطجية&.

ترى هل يستمرّ الربيع السوداني ويستطيع مدّ لسانه اطول فأطول كي يستطيع لحس كوعه&بعد&ان&اسقط&السلطة الحالمة ويفعل الممكن والمستحيل معا.

لا أخفي&ان&أملي كبير فيهم&مثلما أملي الذي لا يتزعزع ورهاني الفائز على نجاح&منتفضي&&العراق ولبنان.

[email protected]