لأن القضية الفلسطينية قضية عربية فإنه من حق أي عربي أن يتعاطى أو يتدخل في الشأن الفلسطيني ولكن إيجابياًّ ومن أجل الأشقاء الفلسطينيين ولهذا فإنه، في هذا المجال، يجب التحلي بالشجاعة الأدبية وقول كلمة الحق وحتى وإن كانت موجعة للمعنيين.. والمعني هنا هو حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي بإعتبارها تنظيماً "إخوانيا" لم تلتحق بركب المقاومة الفلسطينية والكفاح المسلح إلا بعد إثنين وعشرين عاماً من إنطلاق الرصاصة الأولى التي كانت أطلقتها حركة "فتح" في الفاتح من عام 1965 والتي أُعدَّ بيانها رقم "1" في بيروت وأذيع من الإذاعة السورية في بدايات حكم حزب البعث الذي كان قد مرّ على حكمه نحو عامين.

وهنا فإنني أعتقد أنه من حقي وقد أصبحت قاسياًّ سياسياًّ و"أدبياً" على "حماس" أن أشير إلى أنني بعد بداية العمليات التي قامت بها حركة المقاومة الإسلامية قد نشرت تحقيقاً "غلافياً" في مجلة "المجلة" التي كانت سيدة المجلات العربية السياسية بالفعل عنوانه:"ثورة إسلامية في فلسطين" ويومها كان رد فعل (أبوعمار)، رحمه الله، عنيفاً وقاسياً وهو قد قال لي: أنت لا تعرف عن هذا الأمر شيئاً يا صالح.."إنها مؤامرة إخوانية على فلسطين والثورة الفلسطينية".

وحقيقة ومن متابعتي لهذا الشأن وحضوري لقاءاً تاريخياً بين (أبوعمار) وخالد مشعل في عمان كان بترتيبي وترتيب أحد قادة الإخوان المسلمين السوريين تأكدت وبما لا يدعو إلى الشك من أن ما قاله قائد الثورة الفلسطينية (ياسرعرفات) كان صحيحاً وأن هذا قد ثبت وعلى نحو قاطع بعد قيام هذه الحركة أي "حماس" بإنقلابها العسكري الدموي في غزة، على "فتح" ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية، في العاشر من يونيو عام 2007.

والآن وحيث أن هناك سعياً جدياًّ يقوم به الرئيس محمود عباس (أبومازن) لإجراء إنتخابات تشريعية تتبعها إنتخابات مجلس وطني وإنتخابات رئاسية أيضاً فإن الواضح أن "حماس" وكعادة :"الإخوان المسلمين" تداور وتناور وأنها في حقيقة الأمر لا تريد هذه الإنتخابات وهذا يعني أنه من المفترض أن يلزمها الرئيس الفلسطيني ومسبقاً وقبل الحديث عن أيِّ إنتخابات أن تتراجع عن إنقلابها العسكري الآنف الذكر وأن تتبرأ منه وأن تعود لـ :"بيت الطاعة" الفلسطيني وأن تلتحق بمنظمة التحرير الفلسطينية مثلها مثل باقي الفصائل الرئيسية الأخرى: الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية ..وغيرهما!