قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

منذ العام 2003م اتسمت الحكومات العراقية التي تولت السلطة بالنزعة الطائفية، وحول الوزراء مؤسسات الدولة إلى إقطاعيات يعود ولاؤها الأول والأخير لجماعات سياسية محددة أكثر من الدولة نفسها. لذلك شاع الفساد والمحسوبية في كل مؤسسات القطاع العام التي نهبت ثروة البلاد من النفط وتركت العراقيين يعانون الفقر ولا يجدون أي فرص عمل، وبالتالي كان التصدي لنهب القطاع العام هو المطلب الأول لحركة الاحتجاج التي بدأها شباب محرومون سرعان ما انضمت إليهم طوائف أخرى من المجتمع.

الأسس التي أقيم عليها النظام العراقي الحالي هي تقسيم المجتمع على أساس طائفي بشكل متواز مع توزيع الغنائم على النخبة السياسية وأصبح ذلك علنيا بشكل تدريجي، وهو ما نزع عن النظام شرعيته، فقد توقف العراقيون عن النظر إلى هؤلاء الساسة على أنهم أبطال، وبدأ ينظر اليهم كانتهازيين فكان على النخبة السياسية أن تعتمد على الميليشيات والعنف لقمع المظاهرات المعادية لهم والبقاء في السلطة، وقد وصل هذا الأمر الى ذروته في الوقت الراهن.

الثوار في العراق حققوا أول نجاح كبير لهم بإجبار رئيس الوزراء "عادل عبد المهدي" على الاستقالة من منصبه، بعد يوم دام قتل فيه 45 مواطنا على أيدي قوات الأمن. هذا الانتصار الرمزي كان باهظ الثمن إذ قتل عدد كبير من المتظاهرين لكن رئيس الوزراءأظهر أيضا عدم كفاءة في قيادة البلاد، كما أن النخبة السياسية كشفت عن وجهها الحقيقي أنها شديدة التمسك بالسلطة لدرجة لا تسمح لها بالقيام بالإصلاحات الجذرية التي يطالب بها المتظاهرون. ومطالب المتظاهرين الأساس تتمثل في تقديم الجناة المتورطين في قتل المتظاهرين إلى العدالة، ثم اختيار رئيس وزراء مستقل مهمته محددة بإقامة انتخابات مبكرة، ومفوضية مستقلة للانتخابات، ثم حل البرلمان بعد ذلك.

في الوقت الحالي العراق يقف على حافة الهاوية، واستقالة رئيس الوزراء تدخله في أزمة طاحنة، وهذا ما لا يدركه السياسيون العراقيون او أنهم يتعامون عنه، فهم مازالوا متمسكون بالمحاصصة الطائفية ويبحثون عن الكتلة الأكبر، في حين أن الكتلة الأكبر هم المحتجون، لأنهم يشكلون نسبة الـ 80% التي عزفت عن الانتخابات الأخيرة، والتي جرّت إلى جانبها نسبة الـ20% التي شاركت فيها إلى جانبها في الاحتجاجات العارمة التي تشهدها البلاد، والمتواصلة إلى هذه الساعة.

إن سبب ممارسة السلطة العراقية والميليشيات المحسوبة عليها العنف المفرط ضد المحتجين هو أن أي انتخابات مبكرة إذا أجريت سوف يخرجون منها مفلسين، فالاحتجاجات جعلتهم عراة أمام العالم وفضحت تزويرهم لرأي الشارع العراقي وإرادته. العراق على حافة الهاوية فعلا، ولكن الهاوية تنتظر الطبقة السياسية الفاسدة، التي لم تتوقف عن فسادها حتى في ذروة الاحتجاجات ورفض الشارع العراقي لها. المرجع الديني "جواد الخالصي" دعا القوى السياسية الحاكمة إلى الرحيل من دون رجعة بعد أن رفض الشعب العراقي وجودها، مشددا على أن الشعب لا يريد الطبقة السياسية الحاكمة الحالية.

في ظل استمرار المظاهرات العراقية وعدم التوصل إلى حل توافقي يحقق مطالب المتظاهرين، وعدم تعاطي النظام الحاكم مع مطالبهم، بالإضافة إلى لجوء القوات الأمنية إلى مزيد من العنف والقتل بهدف قمع المظاهرات وانهائها، سترتفع حالة الغضب وتتسع رقعة المظاهرات على المستوى الجغرافي والقطاعي، وبذلك سيكون العراق مقبلا على مستقبل مظلم، وحلقة مفرغة من العنف والذي سينتهي في جميع الأحوال برحيل النظام الحالي، وذلك في ظل مؤشرات اقتصادية سلبية وتحديدا بالقطاع النفطي، وهو ما يزيد من أزمات العراق الحالية والمستقبلية.

الخلافات والاختلافات والصراعات الطائفية بين الاحزاب العراقية ساعدت وبشكل مؤثر جدا على بسط الدول الاقليمية والدولية اطماعها الخارجية للسيطرة على العراق وتنفيذ مطامعها التي تحلم بالحصول عليها لأهمية العراق من ناحية الموقع الجغرافي والجيوسياسي والثروة النفطية. الشعب يريد الحرية والخبز والامان في بلد يطفوا على بحر من النفط وابنائه يعيشون في بيوت من الصفيح ويعانون من البطالة والفقر والتهميش والجوع،والاكثر من هذا اصبح الحكم فيه حكرا على الاحزاب الطائفية المتنفذة والتي اثقلت كاهل البلد بالنعرات الطائفية وجر البلد نحو الهاوية والدمار. بلغ عدد القتلى من المتظاهرين منذ بداية الاحتجاجات حوالي 485 شخصا، وأصيب اكثر من 17 الف بجروح خلال المظاهرات من بينهم حوالي ثلاثة آلاف إعاقة جسدية.