قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جاء الإسلام كدين ليس لقوم او عرق كما الديانات السابقة بل للعالم أجمع فهو دين عالمي.. لذلك كان خطابه في معظم الآيات ( أيها الناس ) ليؤمنوا تم تحول الي المؤمنين من الناس ( الذين آمنوا ).

طرح الإسلام فكرة العولمة قبل اي فكر سياسي .. فالإسلام دين للمسلم و حضارة لغير المسلم يعيش بداخله في أمن و امان و كانت وثيقة ( صحيفة المدينة ) اول دستور مدني نص على التعايش السلمي لكل الأديان داخل المدينة الواحدة .

و استخدم هذا الدستور مصطلح الأمة متعددة الأديان و مواطنة لها حقوقها و وجباتها تحكمها مرجعية إسلامية عادلة.

صادق الإسلام على التعامل و العيش السلمي بين كل الاعراق.. فقد انتشر الإسلام بالتجارة في دول شرق آسيا من ماليزيا و أندونيسيا. و حتي أفريقيا و عاشت كل الاديان داخل منظومة الإسلام العولمية .

تم جاء مبدأ العَلمانية التي استعملت استعمال خاطيء من قبل فقهاء و تجار الاسلام السياسي واختصروها في تعريف ناقص ( فصل الدين عن الدولة ) فالعلمانية بمعناها الصحيح هى (حيادية الدولة تجاه الدين) من مبدأ من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر .. خاصة في الدولة المتعددة الأديان لا يمكن أن تقوم على دين واحد و الا لأصبحت دول مثل أوربا مجحفة لحق المسلمين فيها و هم اقلية .. فالدولة تقوم على العدل.. و العدل اساس الحكم.

لقد كانت الدولة و النظام الاسلامي في الأندلس علمانيا و حمي المسيحين و اليهود و لكن عندما سقطت دولة الاسلام قام الاسبان بتنصير المسلمين ما سمي لاحقا باسم المرسكيوون.. اليوم لا تمارس اسبانيا هذا الفعل بل و تستهجنه و تعتبره جزء من تاريخ مشين لها لم يمارسه المسلمون و هم في أوج قوتهم و هم في السلطة.

لقد خص الله نفسه بالفصل بين الديانات حين قال : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .

ما يعانيه الخطاب الديني اليوم هو تغلب نظرة الفقه الضيقة وتلبيس السياسة على الدين و هي حالة أشبه بعصور الظلام في أوربا و سيطرة الدين الكنسي على مفاصل الحياة و هذا تحديدا ما جاء الإسلام لتصحيحه فالدين لله والعلاقة مباشرة بدون وساطة بين العبد و خالقه.

والإسلام دين العالمين و سمي الله خلقه بالعبيد،

حتي يقطع الطريق ان يكون الإنسان عبدا لعبد،

بل عبدا لرب العالمين.

*كاتب من ليبيا.

[email protected].