في الغالب لا يستطيع الإنسان بطبعه الاجتماعيّ الذي يولد فيه على الفطرة أن يعيش وحيدًا دون وجود الآخرين، وهذا يفسّر أحيانًا لماذا على الإنسان الفرد أن يتبع الحشد. لكن ضمن هذا النّطاق نجد أنّه وباختلاف الأسباب في أن يكون تابعًا سواء منها تجنّبه الشعور بالوحدة التي ينتج عنها الكثير من الآثار السّلبيّة والأمراض النفسيّة فيلجأ إلى تكوين الصداقات والوجود في أماكن التجمّعات تجنبًا لهذا الشّعور والتخوّف منه.
في حين نجد أيضًا أنّه من الدوافع التي جعلت من الإنسان تابعًا للحشد هو إعجابه بالحشد الذي يريد الانضمام إليه، فمن يجد في نفسه الأقليّة يذهب إلى من يرى فيها الأكثريّة، ويتبع كذلك من يشبهه في الأفكار والمعتقدات ويميل إليه لكونه يشكّل جزءًا من تكوينه ويشعر بهذا الانضمام بوجوده وتأثيره الفعليّ والحقيقيّ وفق ما يرغب إليه.
والحاجة التي تجعل الفرد باللاشعور منقادًا إلى ما يُشبع حاجاته ويُلبّي أهدافه لأنّه قد لا يتمكّن من الوصول بمفرده، كما يحدث ذلك بحثًا عن الأمان والخوف من الاختلاف عن الحشد أو المجموعة التي يتبعونها.
وهذا التأثير الاجتماعيّ يعدّ ضمن أنواع التحيّز المعرفيّ والسلوكيّ الذي يعرف بأنّ النّاس يتّبعون حشدًا ما بتفكيرهم وتصرفاتهم بناءً على ذلك الحشد، وبالتالي تكون مواقف تلك الحشود مُعدية وقد لا تتطابق مع أفكارهم ومعتقداتهم الخاصّة بهم، بل لمجرّد أنّ هؤلاء يؤدّون تصرفًا ما فهم سيتبعونهم، ومن شأن ذلك أن يولّد سلوكيّات غير جيّدة كأن يتصرّف الفرد وفق الآخرين لا وفق ما يراه شخصيًا مهما كان نوع تصرفهم ومهما كانت عواقبه، وعدا عن الإجماع الزائف والتضليل الاجتماعيّ وغياب التفكير المنطقيّ وهذا يسير على كافّة مجالات الحياة سواء السياسة أو الاقتصاد أو الدراسة وغيرها...
ومن الأسباب عدم الثبات على قرار معيّن أو التزام مبدأ من المبادئ، فهنا يأتي الموضوع خارجًا عن تصميم وإرادة، أو دون أن يكون حلًا لتفادي مشكلة ما.
هذا التأثير في نتاجه قد يشكّل ما يسمّى بسلوك القطيع وهذا له التأثير السلبيّ الكامل، في حين أنّ الجانب الإيجابيّ من اتباع الحشد هو تفادي شخص ما لسلوك معيّن لأنّه يرى الجماعة تقوم به وقد لا يكون منطقيًا بالنسبة له.
إذًا؛ الحكم في تتبّع الجماعة هو السبب الذي دفع إلى ذلك السّلوك.










التعليقات