على الأنظمة العربية أن تتخِذَ كل الإجراءات اللازمة لتمكين شعوبها من تلقِّي تعليم جيِّد، على غرار باقي بلدان العالم. فالشعوب العربية تَعي أهمّية التعليم ودوره الأساسي في ترقية الأجيال، ما تدرك ما يجري في الخفاء من محاولات تحكم النُّخبُ في شؤونها، بالرغم من غياب أوْ لِنقُل تغييب النُّخب المُثقَّفة عن ساحة تأطير هذه الشعوب ومساعَدتها، من خلال توعيتِها وتنْويرها. وقد استطاعت هذهِ المُجتمعات المُجَهَّلة والمُفقَّرة والمُهمَّشة بنفسها الإحاطَة بما تسيرُ عليْه سياسة بُلدانِها، من خلال استفادتِها من "المَواقع الاجتماعيّة" التي لعِبت دوْراً لا يُستَهان به، في التوعية في كلّ المَجالات.
إنَّ النُّخبِ الثقافيّة في بُلداننا العربيّة لا تقوم بواجِبها تُجاهَ شُعوبها، في حين أنّ دوْرها مُهمّ في كلّ إصلاح وتغيير اجتماعي وفي صناعة التغيير وإحداث التحولات اللازمة في اتِّجاه تحقيق إصلاح شامِل في المجتمعات. ومن مسؤولياتِها مجابهة الواقع المَرير الذي تعيشُهُ هذه المُجتمعات، وقيادة المُواطنين في هذه المجتمعات نحو تحقيق أهداف الإصلاح السياسي والاجتماعي.
إقرأ أيضاً: تذكرة ذهبية للمستقبل
لقد ورثت النُّخَب الحاكمة السلطةَ مُنذُ أمَدٍ بعيد، مُتجاهلةً طُموحات الشعوب وآمالها في التغيير الجذريّ للسياسات القديمة المُتجاوَزة التي تسير عليها هذه النُّخب السياسيّة، والتي تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها وتثبيت أركانها والتشبُّث بكراسيها دون مراعاة احتياجات الشعوب المغلوب على أمرها، هذه الشعوب التي تعرف ما يُحاك ضدّها من مؤامرات للإبقاء على الأوضاع كما هي، وتُدرِك ما يدور في كواليس السياسة والاقتصاد، وتَعلَم كلّ العِلمَ كيفية النهوض بِبُلدانها في جميع مناحي الحياة. فعلى الطُّغمات المُسيطرة أن تعلم أن هذه المجتمعات قادرة على التغيير وإزاحة صُنّاع النهج السياسي القائم المُهترئ المتجاوَز البالي... ومن هنا يجب على هذه الأنظمة تغيير خططها التعليمية والتربوية وذلك من خلال بناء استراتيجية واضحة لتحقيق أهداف محدّدة ترمي إلى تطوير وتنمية بلدانها، وهذا هو الحلّ الوحيد لِتخَطٍي الأزمة، إنْ توفرتْ لديها نِيَة صادقة لتعليم أبناء الشعوب ورجال المستقبل، لا أنْ تتهرَّبَ من المسؤولية وتُلْقيها على عاتق الآباء والطلبة بِذرائِعَ مختلفةٍ ومتنوعة.
إقرأ أيضاً: العراق والمشي على حبل مشدود
تعليم أبناء الشعوب فوق كل اعتبار، وفيما يَبْدو، أنَّ النُّخب السياسيّة في هذه البلدان تَرغَب في بقاء الأوضاع على حالِها، بإبقاء الشّعوب على جَهْلِها كيْ يسْهُل عليها سياقَتُها أنّى شاءتْ وكيفما شاءَت، ولهذا اتَّخذت من التربيّة والتعليم مَوْقِفاً سلبيّاً وعمِلتْ على إضعافِه وتهميشِه وعدم الاهتمام بإصلاح منظومتِه المُتَهالكة والمُتجاوَزة، علماً أنّ المال متوفِّر بما فيه الكفاية للقيام بكل ما يلزَمُ للنُّهوض بتعليمٍنا المُتأخِّر عن ركْبِ البلدان التي تعرِف كيف تستثمِر في عنصرها البشري الذي هو الرأسمال الحقيقيّ لكل المجتمعات البشرية.
إقرأ أيضاً: أزمة غزة وسعي طهران لجعل المياه الدولية غير آمنة
ولا يسعنا سوى التّأكيد على ضرورة خلق توعيّة فكريّة تساهم في تفعيل التّنمية البشرية المستدامة في القطاع التّعليميّ، فمن دون التّعليم يسود الجهل وتضمحلُّ الثقافة ويُفتقَد الوعي لدى الفرد والمجتمع وتذهب التنمية البشرية أدراج الرياح. ماليزيا، على سبيل المثال، قامتْ بتحديد استراتيجية للتنمية وذلك بوضع المجال الصناعي في رأس أولويتها وجعلته من أهم العناصر الأساسية للنهوض بالبلاد وتنميتها، فَصاغَتْ ذلك في صميم برامجها التعليمية، وفي ظرف وجيز جدّاً لا يتعدّى بضع سنوات باتت تحتل المرتبة العاشرة اقتصادياًّ بين دول العالم.















التعليقات