تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

الدين في قفص الاتهام....!!

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

دار خلال الأيام القلائل الماضية ـ ولا يزال ـ لغط إعلامي حول إعلان دولة الامارات العربية المتحدة بناء معبد هندوسي على أراضيها، حيث قوبلت هذه الخطوة بانتقادات سخيفة من جانب البعض، وذهب آخرون إلى توجيه اتهامات تحريضية ضد دولة الامارات وقيادتها الرشيدة بدعوى أن الدين الإسلامي الحنيف يرفض إنشاء دور العبادة لأصحاب الديانات الأخرى في بلاد المسلمين!.
الواضح أن هذه الخطوة الاماراتية تمثل تفكيراً أعمق من أن يستوعبه محدودي الأفق وضيقي الرؤية ليس من المتشددين والمتطرفين المعروفين للجميع فقط، بل أيضا من شريحة من الدعاة الذين يتظاهرون بالاعتدال ولا يكفون عن الحديث عن الوسطية والتسامح وقبول الآخر، حيث سقط هؤلاء جميعا في أول اختبار لما يدعون إليه، فلا هم قبلوا الآخر واقعياً، ولا هم مقتنعون جدياً بالتسامح والاعتدال!!.
فكرة ترديد الشعارات الفارغة الخاصة بجماعات وتيارات دينية بعينها في أي سياق وأي مناسبة كانت، هي فكرة ممقوتة وبغيضة، وتلحق بالإسلام أبلغ الضرر إذا اعتنقها بعض أتباعه، فالإسلام ليس ديناً للشعارات، ولن أبالغ إذا قلت انها إحدى الإشكاليات المعاصرة التي يواجهها العالم العربي والإسلامي، فالمسألة لم تتوقف يوما ما عند ترديد الشعارات ومحاولة تفريغ ديننا الحنيف من قيمه الحضارية النبيلة وتشويهه عن قصد أو غير قصد، بل طالت التجارة بهذه الشعارات وتوظيفها في جذب تعاطف المريدين والأتباع والمتعاطفين من أنصاف المتعلمين.
 لا اعتقد أن من يعارض بناء معبد هندوسي يدافع عن الدين الإسلامي، فلن يضار الدين الإسلامي بكل عمقه الانساني والحضاري والقيمي وموروثه التاريخي والروحي الهائل، ببناء معبد او كنيسة أو غير ذلك من دور للعبادة، ولكن هذا الحدث واللغط الذي أثاره البعض حوله، كان  بمنزلة اختبار للنوايا من دون قصد، وكان كاشفاً في إظهار الولاءات والقناعات الحقيقية، وهل هي للدين بكل تسامحه وقيمه النبيلة، أم هي للرؤى المذهبية الضيقة التي تتظاهر بالتسامح وقبول الآخر؟
هناك في الدين الإسلامي علم للفقه، ويفترض في من يعتلي منبر الفتوى أن يكون ملماً بقواعد هذا العلم الشرعي وأسسه، وأبعادها وفروعه وأصوله المختلفة ومنها فقه الواقع، الذي ينطلق من ضرورة مراعاة القاعدة الشرعية القائلة بأن "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وبالتالي يصبح فهم بيئة القرار تبعا لمدركات العلوم الاستراتيجية مسألة واجبة، ومن لم يتخصص في ذلك ويدرك أبعاد ومردوده فعليه بسؤال المتخصصين والعالمين بمثل هذه الأمور، ولا يسارع بإطلاق الفتاوى على عواهنها، تصيب من تصيب وتقتل من تقتل ويفلت منها من يفلت!. ولا يقول لي أحدهم ان فقه الواقع مسألة جدلية، فالعلم الشرعي كالبنيان يبنى بعضه فوق بعضه، وهذه قاعدة راسخة ولا مجال للتقول فيها.
إن دولة الامارات العربية المتحدة بصدد ترسيخ قواعد بنيانها وتوفير مقومات الأمن والاستقرار كافة لشعبها والمقيمين على أراضيها، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان من العقلاء، ومن ثم يصبح الأخذ بأسباب هذا الأمر مسألة بديهية، ومن ذلك ترجمة مفهوم التعايش وقبول الآخر إلى إجراءات تنفيذية ونموذج عملي واقعي تراه الأعين، وفي هذا الإطار تأتي التشريعات القانونية التي تجرم التحريض والكراهية ورفض الآخر واحتقاره وغير ذلك، كما تأتي في الإطار ذاته خطوة توفير دور العبادة وغير ذلك بغض النظر عن طبيعة مايعبدون، فلهم معتقداتهم ولسنا قيمين على ذلك طالما ارتضينا التعايش مع الاخر قاعدة ومدخلاً للأمن والاستقرار المجتمعي المنشود.
لا أريد أن انزلق في مقالي إلى ما يتورط فيه آخرون، فلست بمتخصص في علوم الفقه، ولكني ازعم امتلاك رؤية متواضعة لما يحدث من حولنا من إشكاليات يثيرها البعض حول بعض الأمور مثل بناء معبد هندوسي أو غير ذلك،  ولا أتصور أن في مثل هذا القرار ما يضعف مستويات التدين لدى مسلمي الدولة، مواطنين ومقيمين على حد سواء، أو ينال منها بأي شكل من الأشكال، كما أن القرار لا علاقة له بأمور أخرى يحاول المغرضون العبور من خلالها إلى الصاق اتهامات ومزاعم بدولة الامارات، التي تقف موقفاً صلباً ضد الارهاب والتطرف بشكل عام، كما أنه ليس هناك في قرارها ما ينال من علاقة الشعب الاماراتي بالدين الإسلامى الحنيف. وكل ما استطيع قوله أنه ينبغي على الدعاة كسب مزيد من الثقافة والوعي والاطلاع بمتغيرات العالم من حولنا، وإدراك حسابات الدول في علاقاتها مع القوى الاقليمية والدولية، وكذلك الواقع الديموجرافي والديني وما يمليه هذا الواقع ومايرتبط به من ضرورات للأمن والاستقرار الداخلي.
أكثر ما يلفت انتباهي في أجواء اللغط التي يثيرها البعض حول قرار بناء معبد هندوسي أن البعض يوظف الأمر لمصلحة أجندة جماعته أو رؤيته المذهبية الضيقة، وهو يدرك تماما انتهازيته وينظر للأمر بمنظور مصالحي بحت، ويتجاهل تماماً حجم التأثير السلبي لما يروجه من أفكار متشددة على الصورة النمطية السمحة للدين الاسلامي الحنيف، فلا يعقل أن يتفوه البعض بكلام يسئ بالدرجة الأولى للدين الإسلامي، ويظهره بمظهر أحادي ضيق ومشوه وينطلق من الكراهية ورفض الآخر، وهذه ليست مطلقاً حقيقة الإسلام ولا تمت إليه بصلة، ولكن مصالح هذه الجماعات والتيارات باتت تعلو فوق صورة الاسلام الحنيف ومصالحه، الذي يزعمون، زوراً وبهتاناً، أنهم يدافعون عنه، في حين أنهم يضعونه في قفص الاتهام في نظر مليارات البشر من أتباع الديانات والعقائد الأخرى السماوية منها وغير السماوية!!.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 21
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. وبالاخص الدين الاسلامي
Khalid - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 09:50
الدين و الحياة السعيده عنصران اساسيان...لكن الغريب ان الدين الاسلامي يدعو دائما الى رفض وحتى الى قتل الاخر مالم يتغير الاخر....اذن لا حياة سعيده بوجود الاسلام...الا في حاله واحده هو عدم وجود اي افراد اخرين في مجتمع يحملون دياناتهم الخاصه...فهذه دعوى لوضع الدين الاسلامي في قفص حديدي لاتهامه والحكم عليه بانه دين لا يكمل مبدا السعاده في الحياة....والدليل اذكر لي دوله اسلاميه تعيش الان في حالة سعاده؟
2. اسمعوا اسلوب التقية
الذي يمارسه الكاتب - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 10:35
اسمعوا تبرير الكاتب و دفاعه عن فكرة بناء معبد هندوسي حيث يقول "بأن "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب"،اي انه لا يؤمن بحقوق الإنسان في العبادة و لكنه يبررالقرار من باب التقية و الحاجة تبرر الوسيلة / انه اسلوب وصولي براغماتي غير مبدئي / كان المفروض ان يقول للقراء مثلما المسلمون يبنون الجوامع في كل مكان و هكذا يحق لأبناء كل الأديان ان تبني معابدها و كنائسها في كل بلاد المسلمين ! و هل المسلمين على راسهم ريشةاي حق لهم ان يبنوا الجوامع في كل مكان و لا يحق لغيرهم ان يبنوا المعابد في بلاد المسلمين ؟ اي عقلية هذه؟
3. الدين هو السبب الرئيسي
فول على طول - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 11:33
تحية كبيرة للامارات على موقفها هذا والموافقة على انشاء معبد هندوسي على أراضيها وكما يطالب المسلمون فى شتى بقاع الدنيا بانشاء مساجد لهم - وهذا حقهم ونؤيدهم فى ذلك - فان الاخرين أيضا ومن جميع الديانات لهم نفس الحق فى أى بلد فى العالم وأولهم البلاد التى تقول بأنها اسلامية . ومن أراد الالحاد أيضا أو تغيير ديانتة فهذا حقة وليس منحة من أحد . لكن فى الحقيقة يا استاذ سالم هناك الكثير من المواقف والأحاديث وربما الايات القرانية التى تحرض على تقييد حرية الاخرين فى العبادة ..بالتأكيد الذين يهاجمون انشاء معبد هندوسي لا يتكلمون من فراغ بل لديهم أسانيد دينية اسلامية قوية ولا أحد يقدر أن ينكر ذلك . ليس بالصدفة أن يمنع المسلمون بناء كنيسة فى مصر الا بعد موافقة السلفيين وبشروط مجحفة مثل عدم بناء منارة للكنيسة أو أى مظهر تدل على أنها كنيسة ..وفى أغلب الأحيان يتم المنع نهائيا بدون أسباب - يقولون أسباب أمنية أو أن المسيحيين ليسوا بحاجة الى كنائس - وليس من قبيل الصدفة أن تكون نفس العقلية الاسلامية تجاة الكنائس أو المعابد الخاصة بالديانات الأخرى واحدة ولا تختلف من باكستان الى المغرب مرورا بكل الدول الاسلامية . وليس بالصدفة الاعتداء على دور عبادة الاخرين مثل الكنائس فى مصر والعراق وسوريا وليبيا ونيجيريا وباكستان وووو ..بالتأكيد هذا ليس بالصدفة . وليس بالصدفة أن ترفض السعودية منعا باتا اقامة دور عبادة غير اسلامية حتى تاريخة فى الوقت الذى فية تبنى جوامع فى كل بقاع الأرض . ربما سيادتكم لم تقرأ العهدة العمرية التى تمنع بناء دور عبادة للأخرين وتمنع ترميم ما تهدم منها ..وليس بالصدفة اتهام الاخرين بالكفر والزندقة والتحريض ضدهم وقتلهم وسلب ممتلكاتهم . وحديث أمرت أن أقاتل الناس جميعا حتى يكون الدين كلة للة وهذا يعنى ليس من حق غير المسلمين حتى الوجود فى الحياة ..ونكتفى بذلك وهذا يؤكد أن الدين الاسلامى سبب مباشر وحقيقى فى ذلك وليس متهما .
4. افهم الاول
ابو حسين - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 15:57
الكاتب يقصد مالا يتم الواجب الا به فهو واجب يقصد تعلم فقه الواقع وليس بناء المعابد !! اقرا المقال كويس وتعالى انا وانت نتناقش وسيبك من الكاتب
5. قرار سليم رغم انف المحرض
ابو حسين - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 16:00
قرار الامارات ببناء المعبد سليم فحرية العبادة مكفولة والدين الاسلامي يضم مليار و300 مليون نسمة ولكنهم غثاء كغثاء السيل ولن يضيره او يضيرهم ان يتركوا الاخرين يتعبدون بغض النظر عن أي شىء آخر ، يارب نرجع احنا لديننا الحنيف الاول ونكتفي بهذا القدر من سفك الدماء والتكفير ثم بعد ذلك نراجع فكرة حرية الاديان والعبادة .
6. هل نحترمهم
نورا - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 16:19
بكل صراحة ..لا أعلم مدى صحة بناء معبد هندوسي في بلدي الامارات ..وكما لا أعلم هل الدين يوافق على ذلك أم يرفضه ؟؟...لكن الحقيقة يا أستاذ سالم في الهوتيل الذي اسكن به حاليا في ميونيخ وهو فندق عالمي فخم حيث هناك صالة كبيرة مخصصة للصلاة بجانب بابها لوحة مكتوب عليها (مسجد )وحمام وضوء ..وهذا مخصص للمسلمين ...شعرت في هذا الفندق الفخم مدى احترامهم لنا ولديننا ...فما يضيرنا ان احترمناهم واحترمنا عبادتهم وطقوسهم والمسلم المتمسك بدينه الحقيقي لا يتأثر بعبادة الآخرين ..كما تسامحنا معهم هو عنوان لنا كمسلمين نمثل الاسلام الحقيقي وحيث لا اكراه في الدين .
7. اماراتيه ولي الفخر
اماراتيه ولي الفخر - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 19:35
قال تعالى (كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ*فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ )
8. خطوة بطيئة الى الامام
كمال كمولي - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 20:21
تبقى خطوة الامارات خطوة جيدة ومشجعة للاخرين لتحدي المتشددين والرافضين للاخر ولكن يبقى الحل الاشمل والمتكامل للتقدم والرقئ ولمنافسة الدول المتقدمة في كل مجالات الحياة يبقى هو فصل الدين عن الدولة ومنع الائمة والشيوخ من التحدث بالسياسة ووتجريم وتكفير الاخر
9. Speechless but I will try to write.
Salman Hah - GMT الإثنين 24 أغسطس 2015 22:29
I was thinking of going on strike to recover from the absurdity and the intellectual linearity of the a size able fraction of humanity. Before I do that I have a question requiring an answer, for me. ... .. Until very recently Muslims all over used to claim they were 1.6 BILLION strong. .. Lately they have been claiming to be 1.3 Billion persons. .. Were the other 300 millions uplifted to paradise?. ... ... same in the USA, for over thirty years since about 1970s Muslim claimed that 7MILLION Muslims lived in the USA. Today they say there are 2 or 3 MILLIONS. .. All surveys and research point to about two millions or less. .. .. Muslims inflate their numbers as if power and ability is proportional to numbers. If that were true, using Muslim algorithm and logic then Denmark, Norway, Switzerland, Israel, and Singapore, and Monaco would be weak impoverished countries. And Pakistan and Bangladesh would be a first class nations. As a matter of fact as the Arab and Islamic countries have seen their population increase by a factor of 5, 6, and 7 since 1950 we have seen quite a deterioration in their conditions in most fields of development. But only Arabs and Muslims have a contrarian view, contrary to rest of the world.
10. السماح بالكنايس والمعابد منزلق خطير
سيدفع ثمنه الخليجيون مستقبلاً - GMT الثلاثاء 25 أغسطس 2015 03:06
الحقيقة ان شعب الإمارات لا يقبل بوجود كنائس او معابد فوق ارضه التي هي امتداد لارض الاسلام مهبط الوحي الجزيرة العربية ولكنه صامت بسبب الاٍرهاب الفعلي والفكري الواقع عليه ، وقرار بناء الكنايس والمعابد محرم شرعاً ، فلا يجوز ان ان يكون بالجزيرة العربية دينان واحفاد الرسول نظريا في الإمارات يخالفون وصيته ، وقرار الإمارات بناء كنائس ومعابد قرار سياسي مهما حاول البعض إيجاد تخريجة له من الدين الاسلامي وهي تخريجة خاطئة لكنه نفاق المثقف للسلطة طمعاً او رهبة ، الإمارات كما بقية بعض دول الخليج العربي مهددة سكانياً حيث يشكل المواطنون فيها أقلية ، ويجعلها هذا في حالة خطر شديد اذا ما قررت الأكثرية الآسيوية وغيرها طلب الاستفتاء من الامم المتحدة ليكون الحكم والبلاد لها على اعتبارها اكثرية واستجابت لها الامم المتحدة كما حصل لسنغافوره ، حيث فصلت عن ماليزيا بسبب كثرة الصينيين فيها ،عند ذلك سيعمل الخليجيون عند الأكثرية الآسيوية سواقين وطباخين وخادمات ومربيات فاحذروا من هذا المصير يا أبناء الإمارات ودوّل الخليج العربي الاخرى


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي