نصر المجالي من لندن: كان نعيم عطا الله ولا يزال يتربع على عرش النشر في الشارع اللندني غير المباح، وهو نشر مجلات وكتبا وروايات تحت اسمه، وحققت له شهرة قلّ أن ينالها غيره من الناشرين البريطانيين أو العرب في ساحة لندن، فهو كان بمثابة المقاول من خلال منشوراته تقديم اشهر النجمات للساحة الثقافية والإعلامية الساخنة على الصعيد البريطاني، فهنالك أسماء نسائية صارت لها نجوميتها الكبيرة ولا تزال من بعد دعم إعلامي في مجالات النشر. لكن إحدى العاملات السابقات في مؤسسة النشر التي يملكها عطا الله التي كان يطلق عليها لقب "النمرة" نهشته من الوريد إلى الوريد، كشفت ليس عن دار النشر الفضائحية التي أعطت هذا الناشر البريطاني الجنسية، الفلسطيني الأصل الشهرة والمجد والمال، وفوق ذلك الجدال الكبير الذي يثار حوله، بل إنه لم يكن يعرف أن يكتب أساسا، وهو يضع اسمه على مؤلفات وكتابات غيره.

إذ في تقرير لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية المعتدلة التوجه سياسيا واجتماعيا، فإنها قالت إن"شبحه الكتابي" فضحت أسراره من خلال كتاب ينشر قريبا في الأسواق، وهي تكشف عن أن كثيرا من الروايات والمقالات الجنسية الفضائحية التي كانت تنشر باسم عطا الله، لم تكن من تأليفه أو من كتاباته وإبداعاته.

وهذه هي أول مرة، تكشف فيها هذه الأسرار عن ناشر احتل واجهة الأخبار لزمن طويل، حيث قالت جيني إيردال، وهي موظفة سابقة في شركة النشر التي يمتلكها نعيم عطا الله في كتابها إنها كتبت روايتين نشرتا باسم رئيسها، إضافة إلى عدد كبير من المقالات النقدية المتعلقة بالجنس في صحف كثيرة، وكانت توقع باسم رئيسها الذي استطاع نيل الشهرة من وراء ذلك.

وفي أول كشف للحقيقة عن ادعاء رئيسها السابق، قالت الموظفة المتقاعدة السابقة وهي مطلقة وأم لثلاثة أطفال إنها وافقت في المرة الأولى على مطالب الناشر عطا الله قائلة "بكل ببساطة لأنني أريد مالا لتدبر أمور نفسي وعائلتي، ولذلك وافقت على أن ينشر أول رواية باسمه، علما بأنني كنت أعرف أنه لم يكن كتب رواية من قبل".

والكتاب الذي يفضح عدم تأليف الناشر نعيم عطا الله لروايات كتبها باسمه، ويحمل عنوان "الشبحية"، كاتبته إيرديل أنه "بدلا من أن يتركني الناشر رئيس عطا الله أتصرف بالكتابة باسلوبي الخاص، فإنه كان يتدخل طالبا مني الكتابة عن مزيد من الرقص المفعم بالحيوية حين ممارسة الجنس ولكن بأسلوب جنسي له كبرياء واحترام"، وسيباع الكتاب الجديد في جميع المكتبات البريطانية في الشهر المقبل. وقالت صحيفة (صنداي تايمز) نقلا عن أصدقاء لمؤلفة الكتاب الجديد، أنها كانت تعتبر بمثابة "المثل الكبير المحبب للناشر عطا الله، الذي كانت تطلق عليه لقب النمر".

يشار إلى الناشر نعيم عطا الله، مولود في فلسطين العام 1931 ، ومنذ العام 1949 بدأ يشق طريقه على طريق الشهرة من خلال كتاباته النسائية، واستقطاب الجنس اللطيف للعمل الصحافي معه، حيث استقطب العديدات من النساء في مؤسسات النشر التي أنشاها مثل "كوارتر" و"صحافة المرأة ومراجعة أدبياتها" ، واستطاع عطا الله تجنيد فتيات في سنوات الثمانينات والتسعينات لدعم جهوده ومن بينهن نايجلا لوصون ابنة وزير الخزانة البريطاني السابق نايجل لوصون في عهد الليدي مارغريت ثاتشر، وكذلك الكاتبة والإذاعية ديزي ووف وإيما سوميز رئيسة تحرير المجلة الهم في شارع الصحافة البريطانية المعروفة باسم (ساغا)، وكثيرات غيرهن من اللائي أخذهن حقن في الشهرة..

وكانت نايجلا لوصون الكاتبة المتخصصة في شؤون الطبخ التي ترعرعت في مؤسسات الناشر نعيم عطا الله، اختيرت في العام الماضي لتشرف على شؤون إدارة مائدة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التي أقامها تكريما لضيفه الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، وهي تمارس هذه المهمة لحفلات كثيرة على مستوى راق في داخل بريطانيا وخارجها.

ونايجلا لوصون متزوجة حاليا من نائب رئيس حزب المحافظين اليهودي العراقي الأصل المليونير تشارلز ساعتشي، بعد وفاة زوجها الصحافي المعروف جون دايموند الذي كان من اشهر كتاب صحافيي جريدة (لغارديان) البريطانية.

وأخيرا، فإن مؤلفة الكتاب الجديد الذي تفضح فيه "فضائحيات" الناشر عطا الله تتكلم بالتفاصيل الدقيقة، عن قضايا تفصيلية تحاول خلالها إثبات، عدم مقدرة الناشر "النجم" على كتابة أي شيء منذ انضمت للعمل معه في مؤسسة النشر "كوارتر" كخبيرة في الأدب الروسي، الذي كان هو تخصصها. لكنها لم تكشف عن شؤون خاصة تتعلق بعلاقاتها مع الناشر خلال سنوات عملها معه قبل أن تتركه، لتؤلف كتابها الجديد، لكشف كل خطاياه الروائية والكتابية.