بهية مارديني من دمشق:ترددت أنباء عن عدم مغادرة النائب الفرنسي ديدييه جوليا الذي يتوسط لاطلاق الصحافيين دمشق ، واكد مصدر ديبلوماسي في باريس لوكالات الانباء ان جوليا لم يغادر الاراضي السورية، فيما أكدت مصادر في دمشق ل"ايلاف " مغادرته الاحد الماضي على ان يعود للقاء الرئيس السوري بشار الاسد لطلب وساطة سورية رسمية ، ورأت مصادر صحافية ان وجود جوليا في سورية قد يكون دليلا على مدى تأثير دمشق على الخاطفين ، و تلاعبها بالنائب الفرنسي معتبرة سورية تريد الانتقام من باريس لضلوعها في قرار مجلس الامن رقم 1559 ، فيما أعلن احد معاوني جوليا، فيليب ايفانو في دمشق ان النائب لا يزال في بيروت حيث يجري اتصالات خاصة وسيعود الى باريس ، وعن مكان وجود بريت الذي انقطعت اخباره منذ يوم الجمعة الماضي قال "انه في العراق مع شينو ومالبرونو، ونحن على اتصال به ومن غير الوارد ان نقول اين هو" .
و اعلن جوليا من دمشق ، الذي يقوم بمبادرة خاصة لتحرير الصحافيين الفرنسيين كريسيتان شينو وجورج مالبرونو المخطوفين في العراق ، الاحد الماضي انه سيغادر إلى بيروت ليستقل طائرة إلى باريس، لكنه لم يقم بذلك ، كما اكدت الانباء الواردة من لبنان .
وجدد جوليا اتهاماته في ان القوات الأميركية تسببت بإفشال عملية كانت ترمي إلى الإفراج عن الصحافيين الفرنسيين, مؤكدا أن القافلة التي كانت تنقلهما تعرضت لنيران أميركية عندما كانت في طريقها باتجاه الحدود السورية و شدد على أن"مهمتي لم تنته كنائب" واضاف انه لم تصله معلومات عن مساعده فيليب بريت ولا عن الرهينتين لان الخطوط الهاتفية مقطوعة مع العراق. ‏
وكانت قد اكدت مصادر ديبلوماسية غربية ل "ايلاف" ان النائب الفرنسي ديدييه جوليا غادر سورية الاحد الى بيروت باتجاه باريس على ان يعود مجددا الى دمشق ليلتقي بالرئيس السوري بشار الاسد ، وذلك لطلب وساطة سورية رسمية في اطلاق الصحافيين الفرنسيين وايجاد ممر امن لهما لمغادرة المنطقة .
واضافت المصادر ان الولايات المتحدة لاتعارض أي دور سوري في موضوع اطلاق الرهينتين ، وتعتبره دليلا على حسن نية الجانب السوري في التعاون مع الجانب الاميركي امنيا.
‏ اما في باريس فقد قالت صحيفة الجورنال دو ديمانش الفرنسية ان موفدي النائب الفرنسي قد يكونان فعلا العوبة في ايدي اجهزة المخابرات السورية، بينما اعتبرت صحيفة التلغرام ان سورية تريد ان تجعل فرنسا تدفع ثمن رعايتها قرار مجلس الامن الرقم في ايلول 1559. ‏
‏ و نقلت الأوساط القريبة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك أنه قلق من المبادرة الشخصية التي قام بها النائب جوليا للإفراج عن الرهينتين الفرنسيين ويأمل أن لا تترتب عنها نتائج سلبية ، و قال رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران ان اي مبادرة خاصة يمكن ان تولد خطراً يهدد مصير الصحافيين الفرنسيين، مستنهضاً الاحساس بالمسؤولية لدى الجميع ، مؤكدا ان السلطات العامة تواصل بطريقة منظمة ومنسقة اجراء الاتصالات اللازمة للتوصل الى الافراج الفعلي عن الرجلين ،كما انتقد وزير الخارجية ميشال بارنييه الخطوات الموازية التي اوقفت التقدم على مستوى العمل الديبلوماسي الرسمي. ومن جانبه صرح وزير العدل دومينيك بربن أن نتائج تحرك جوليا كانت سلبية وأنه كان يفتقر إلى حس المسؤولية ،وصرح الناطق باسم الحكومة الفرنسية جان فرنسوا كوبيه ان المبادرة الشخصية المحضة التي يقوم بها النائب ديدييه جوليا مؤسفة فعلاً ،وليست لها أي علاقة من اي نوع مع العمل الديبلوماسي الذي تقوم به الحكومة الفرنسية ولا بد من وقف هذا النوع من المبادرات المتهورة ، موضحاً ان الخوف في هذا النوع من الاعمال هو الاعتقاد ان ثمة ازدواجية في الموقف الفرنسي، والأمر غير ذلك تماماً . ‏
‏ وندد زعيم الحزب الاشتراكي المعارض فرنسوا هولاند بمبادرة جوليا التي وصفها بانها "كانت مؤذية تماماً للقضية التي يدعي الدفاع عنها ".وكانت وزارة الدفاع الفرنسية اعلنت ان مبادرة جوليا فردية وليست رسمية ، بينما قال جوليا الذي جاء من بيروت الى دمشق انه في حال اتمام مبادرته فالنجاح لفرنسا وليس لجوليا.‏