شتاء بيروت يطالب أيضا بمعرفة حقيقة مقتل جنبلاط
اللبنانيون يتنفسون الصعداء بعد رحيل مخابرات سورية

تاريخا مقتل كل من كمال جنبلاط ورفيق الحريري مضاءة بالشموع (تصوير وائل اللادقي)

فداء عيتاني من بيروت: رسم المعارضون الليلة بالشموع في منطقة ساحة الشهداء او ما بات يعرف باسم ساحة الحرية في العاصمة اللبنانية بيروت علامات جديدة، كانت الشموع ليلا ترفع تاريخي مقتل كمال جنبلاط القائد اليساري الاول والذي تتهم سورية باغتياله العام 1977، وتاريخ مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، اضافة إلى كلمة الحقيقة. في الوقت الذي رددت فيه وسائل الاعلام اللبنانية تعرض مندوبين اعلاميين للضرب قرب مقر المخابرات السورية المركزي في بيروت بمنطقة الرملة البيضاء على ايدي عناصر من هذا الجهاز الذين ذكر انهم عادوا إلى المنطقة.

عناصر من المخابرات السورية يخلون موقعا لهم في بيروت
ومنذ ظهر الاربعاء بدأت القوات السورية المتبقية في بيروت بالانسحاب من مواقعها وخاصة في منطقتي الحمراء والرملة البيضاء، وكان الجنود يحملون المتاع على متن الشاحنات المدنية بينما وقفت سيارات مدنية تحمل اللوحات السورية تنتظر ركابها من عناصر المخابرات، وبعد الظهر كان الانسحاب الأمني قد استكمل.

ليلا كانت المنطقة المحيطة بمقر المخابرات السورية قد اخليت وباتت في حماية القوى الامنية اللبنانية والجيش اللبناني، وبادر عدد من شبان التيار الوطني الحر (التابع لقائد الجيش الاسبق الموجود في فرنسا ميشال عون) بالتوجه في مواكب سيارة إلى مقر المخابرات رافعين الاعلام اللبنانية، وانضم اليهم شبان وشابات من اليسار الديموقراطي، وراحوا يطلون المكان باللون الابيض، وامتنعت القوى الامنية اللبنانية عن التدخل لحوالي الساعة، قبل ان تعود وتطلب من الموجودين اخلاء المنطقة، وتحاول ابعادهم عن المكان.

وقال مسؤول التيار الوطني الحر في منطقة المصيطبة زياد عبس ان "القصد من هذا النشاط هو بالدرجة الاولى تحية لكل من تعرض للتعذيب ولكل من صرخ من الالم والذل في هذا المكان".

بعد حوالي النصف ساعة تتواتر الأنباء عن تعرض زميل صحافي للضرب في المكان على ايدي عناصر من المخابرات السورية، بينما كان الموكب السيار يجول في شوارع بيروت احتفالا بانسحاب المخابرات السورية من بيروت ويرفع الاعلام اللبنانية مطلقا العنان لأبواق السيارات ورافعا مكبرات الصوت بالأناشيد الوطنية.

في نفس الوقت تقريبا كان شبان وشابات يسيرون في مواكب نحو وسط المدينة رافعين اعلام الحزب التقدمي الاشتراكي وصور قائد الحزب النائب الدرزي المعارض وليد جنبلاط وصور قائد الحركة الوطنية اللبنانية كمال جنبلاط والاعلام اللبنانية، ولحظة وصولهم إلى الساحة كانوا يخفون اعلامهم الحزبية ويكتفون بالأعلام اللبنانية في انضباط طوعي بشروط المعارضة بتوحيد الشعارات للجميع بالراية الوطنية اللبنانية.

ولاول مرة منذ مقتل كمال جنبلاط العام 1677 ربما، تتم المطالبة بمعرفة الحقيقة حول اغتياله بطريقة علنية وعلى رؤوس الاشهاد بعد ان كانت تتهم سورية مباشرة او مواربة بالقيام بعملية الاغتيال بعد دخولها إلى لبنان العام 1976 لاسقاط مشروع الحركة الوطنية للاصلاح المرحلي ومنع الحركة الوطنية التي يتزعمها كمال جنبلاط من القيام بحسم عسكري ضد اليمين اللبناني انذاك.

وفي ذكرى مقتل كمال جنبلاط يوم 16 اذار مارس رسم المعارضون تاريخ مقتله ومقتل رفيق الحريري بالشموع وتحتهما كلمة "الحقيقة" التي باتت شعار المعارضة اللبنانية اضافة إلى مطالبها باستقالة مسؤولي الاجهزة الامنية اللبنانية وتنفيذ الانسحاب السوري الفوري.

وبينما كانت التواريخ وكلمة الحقيقة تضيء ساحة من عدة مئات من الامتار المربعة في الوسط التجاري لمدينة بيروت كانت مجموعات من الشبان والشابات تنفذ سلسلة بشرية تحيط بالمشهد، بينما كان الخطباء يتوالون على المنبر القريب من مكان دفن الحريري ليوضحوا مكانة كمال جنبلاط في لبنان، ومعنى تعرضه للاغتيال أمام حشد شاب بلغ بضعة آلاف.

يحتفلون بمغادرة المخابرات لمقرها رافعين صور ميشال عون ورفيق الحريري

والجيش اللبناني يخلي المنطقة