بيروت: أتمت سورية المرحلة الاولى من سحب قواتها من لبنان اليوم الخميس مما يقرب دمشق من تلبية مطالب الولايات المتحدة والمعارضة اللبنانية بانسحابها من لبنان الذي هيمنت عليه قرابة 30 عاما. وقال مصدر امني لبناني رفيع ان ما بين اربعة الاف وستة الاف فرد من القوات السورية عادوا الى بلادهم منذ اعلان خطة الانسحاب في الخامس من آذار (مارس) في حين بقي ما بين ثمانية الاف وعشرة الاف اخرين في شرق لبنان. وأضاف المصدر ان كل القوات السورية انسحبت الى سهل البقاع أو عبرت الى سورية في اطار عملية انسحاب على مرحلتين. ومضى يقول "استكمل الانسحاب تقريبا... لم يتبق سوى بعض المعدات. لكن الافراد غادروا جميعا."
وقال كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة انه يتوقع ان تسحب سورية بشكل كامل قواتها من لبنان قبل الانتخابات البرلمانية اللبنانية في ايار (مايو).
وتريد واشنطن سحب كل القوات السورية وضباط الاستخبارات من لبنان للسماح باجراء انتخابات حرة مقررة في ايار (مايو) وتطالب بنزع سلاح ميليشيا حزب الله.
ولكن حزب الله المدعوم من سورية وايران قال انه ليس مستعدا لنزع أسلحة مقاتليه المناهضين لاسرائيل في تحد لمطالب واشنطن بضرورة اتخاذ هذه الخطوة اذا كان يرغب في رفعه من على القائمة الاميركية للمنظمات الارهابية.
وفي خطوة تزيد الازمة السياسية اللبنانية تعقيدا قال الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط انه لن ينضم هو أو حلفاؤه المعارضون الى حكومة اتحاد وطني ما بقي الرئيس اللبناني اميل لحود في السلطة.
وابلغ جنبلاط في مقابلة في قصره في المختارة في جبل الشوف شرق لبنان "الانضمام اليهم يعني الاستجابة لحكومة بلا سلطات يتزعمها لحود الذي يسيطر على كل شيء". وتساءل جنبلاط مستنكرا "من هو لحود .. انه دمية سورية".
ويمكن ان يقوض هذا الموقف محاولة لتشكيل حكومة اتحاد وطني يقوم بها رئيس الوزراء عمر كرامي المؤيد لسورية والذي استقال في 28 شباط (فبراير) تحت ضغط المعارضة ولكن أعيد تكليفه الاسبوع الماضي.
ووافقت سورية على الانسحاب تحت وطأة ضغط دولي مكثف واحتجاجات عارمة للمعارضة اندلعت بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في هجوم في بيروت يوم 14 شباط (فبراير) يحمل كثيرون دمشق المسؤولية عنه.
وقالت مصادر أمنية ان من المتوقع انعقاد لجنة لبنانية سورية مشتركة في أوائل نيسان (ابريل) لبحث مستقبل القوات في سهل البقاع.
وقال شهود ان اخر مركزين للاستخبارات السورية في مدينة طرابلس الساحلية أخليا تماما فجرا. وكانا بين اخر ما تم اخلاؤه في شمال لبنان.
وكان جهاز الاستخبارات السوري المرهوب الجانب عنصرا رئيسا في الهيمنة السياسية والعسكرية على لبنان منذ أن تدخلت عام 1976 في الحرب الاهلية في لبنان التي دارت بين عامي 1975 و 1990.
وقال احد قادة الاجهزة الامنية اللبنانية المدعومة من سورية متحدثا بعد يوم من انسحاب ضباط الاستخبارات السوريين من بيروت انه مع بقية قادة الاجهزة مستعدون للمثول امام القضاء لتبرئة انفسهم من اي اهمال او تقصير او تورط في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
ورفض اللواء الركن جميل السيد مدير الامن العام في مؤتمر صحافي عقده اليوم مطالب المعارضة باستقالته وقادة اخرين وقال "قررت وبالنيابة عن هؤلاء القادة جميعا ومن دون استشارتهم لانني اعرفهم ان ادعي على انفسنا."
وأضاف "قررت ان ادعي على انفسنا عبر تجميع كل المطالبات والاتهامات التي وردت في جميع وسائل الاعلام والتي تطال تلك المؤسسات تقصيرا او اهمالا او تواطؤا او تغطية او تورطا سواء."
ويظهر الانسحاب السوري وضع حزب الله بوصفه الجماعة اللبنانية الوحيدة التي تحتفظ علنا بسلاحها.
ويريد كثير من المسيحيين الموارنة نزع سلاح حزب الله ولكن جنبلاط قال ان المعسكر المناهض لسورية لم يناقش هذا الموضوع وفضل تأجيله الى حوار وطني. وقال جنبلاط "لم يتحدث أحد عن الاسلحة".
وتقول واشنطن ان حزب الله سيظل على قائمتها الخاصة بالمنظمات الارهابية الى ان يتم نزع سلاحه. وحزب الله هو الجماعة اللبنانية الوحيدة التي سمح لها بالاحتفاظ بسلاحها بعد الحرب الاهلية لتمكينها من مواجهة الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب الذي انتهى عام 2000.
وقال حزب الله انه لن يلقي السلاح تماشيا مع قرار لمجلس الامن الدولي يدعو كل القوات الاجنبية الى مغادرة لبنان ونزع أسلحة كل الميليشيات.
وقال الشيخ حسن نصر الله امين عام حزب الله في مقابلة تلفزيونية مع قناة المنار التابعة لحزب الله أذيعت يوم الاربعاء "انا متمسك بسلاح المقاومة. انني اعتقد ان المقاومة الموجودة في لبنان هي الصيغة الافضل لحماية لبنان ولردع اي عدوان اسرائيلي".
وتمكن حزب الله من حشد مئات الالاف في الشوارع في الاسبوع الماضي في استعراض للقوة في لبنان حيث يحتل مقاعد في البرلمان ويدير منظمات خيرية. ولكن مصدرا سياسيا لبنانيا قال ان مؤيدين لسورية قرروا عدم تنظيم اي تظاهرات في الوقت الراهن.
وقال مسؤولون عن رقابة وتنظيم وسائل الاعلام ان قناة تلفزيون المنار التابعة لحزب الله اللبناني لن يمكن استقبالها عبر الاقمار الصناعية الاوروبية اعتبارا من الاثنين المقبل بعد رفعها من قمر صناعي هولندي.