هراري : تنظم زيمبابوي في 31 اذار/مارس انتخابات تشريعية يتوقع ان يفوز فيها حزب الرئيس روبرت موغابي الحاكم منذ 25 عاما بفضل استخدامه ترسانة حقيقية من القوانين القمعية اتاحت له الحد من نفوذ المعارضة.وخلافا لحملتي الانتخابات التشريعية عام 2000 والرئاسية عام 2002 اللتين تخللتهما اعمال عنف اسفرت عن مقتل مئة شخص، فان حملة الانتخابات هذه السنة جرت حتى الآن بشكل هادئ.
وستتولى 32 دولة معظمها افريقية و13 منظمة دولية الاشراف على الانتخابات، غير ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية الاخرى التي وجهت انتقادات صريحة لانتهاكات لحقوق الانسان في زيمبابوي لم تتلق دعوة للمشاركة في مراقبة سير الانتخابات.
وشددت مجموعة تنمية افريقيا الجنوبية التي تنتمي اليها زيمبابوي والحاضرة ميدانيا على وجوب تنظيم انتخابات "حرة وعادلة".
وساهمت القوانين القمعية المطبقة منذ العام 2002 الذي شهد انتخابات موضع جدل آلت الى اعادة انتخاب موغابي وهزيمة زعيم المعارضة مورغان تسفانجيراي، في اضعاف حزبه المعارض "الحركة من اجل التغيير الديموقراطي".
وتلقي هذه القوانين ظلالا من الشكوك على صحة الانتخابات المقبلة، وقد انتظرت الحركة من اجل التغيير الديموقراطي حتى الثالث من شباط/فبراير لاعلان مشاركتها في هذه الانتخابات مستبعدة ان تكون حرة.
ويحظر القانون حول الامن اي تجمع لا تأذن به الشرطة في حين يحظر القانون حول الصحافة وجود صحافيين اجانب بصفة دائمة في زيمبابوي وقد ادى تطبيقه عام 2003 الى اغلاق صحيفة "دايلي نيوز"، كبرى صحف زيمبابوي التي اعتمدت موقفا متشددا حيال النظام.
واقر موغابي قانونا انتخابيا جديدا سعيا لاسترضاء جمعية تنمية افريقيا الجنوبية بدون ان يحد في الواقع من سيطرته على العملية الانتخابية.
وان كان تم تشكيل لجنة انتخابية مستقلة، الا ان موغابي هو الذي يعين رئيسها. كما تم الابقاء على لجنة الاشراف على الانتخابات التي كلفت مراقبة الانتخابات السابقة المثيرة للجدل، وتولى موغابي شخصيا تعيين جميع اعضائها.
ولن يحق لمواطني زيمبابوي المقيمين في الخارج وعددهم يقارب ثلاثة ملايين، المشاركة في الانتخابات باستثناء الدبلوماسيين والعسكريين منهم.
وتسيطر اعلانات اتحاد زيمبابوي الافريقي-الجبهة الوطنية (الحاكم) على الحملة الاعلامية عبر الاذاعة التلفزيون الرسميين، الوحيدين المأذونين.
ويخوض الحزب الحاكم الحملة بتفوق كبير على منافسيه اذ يقوم الرئيس مباشرة بتعيين ثلاثين نائبا بمعزل عن المقاعد ال120 التي تشملها الانتخابات.
وبهذه التدابير تتقلص فرص المعارضة ويبقى السؤال الحقيقي المطروح لمعرفة ما اذا كان الحزب الحاكم الذي فاز ب62 من المقاعد ال120 في الانتخابات التشريعية الماضية، سيحصل هذه السنة على الغالبية المطلقة، ما سيمكنه من تعديل الدستور لاستحداث منصب رئيس للوزراء.
واوضح كريس مارولنغ الباحث في معهد الدراسات الامنية الذي يتخذ مقرا له في جنوب افريقيا ان انشاء هذا المنصب سيسمح لموغابي الذي يلقى معارضة حتى داخل حزبه بالتخلي عن الادارة المباشرة لشؤون البلاد ليلعب "دورا بروتوكوليا الى حد بعيد".
ورأى الباحث ان هذا الامر سيسهل "بعض الترتيبات مع المجموعة الدولية" التي تعمد منذ خمس سنوات على عزل نظام موغابي.
وزيمبابوي بحاجة ماسة الى تحسين علاقاتها مع الدول الغربية حتى تواجه الازمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها منذ خمس سنوات نتيجة جملة من الاسباب ابرزها عملية الاصلاح الزراعي العنيفة التي فرضها موغابي عام 2000.
وادت عملية الاصلاح هذه التي تقوم على اعادة توزيع اراضي الاقلية البيضاء على الغالبية السوداء الى تراجع حاد في الانتاج الزراعي.
ويتهم موغابي الغرب وعلى الاخص المستعمر السابق البريطاني بالتسبب بهذه الازمة، وقد اختار حزبه خوض حملته الانتخابية تحت شعار "انتخابات 2005، انتخابات ضد بلير".
وبمعزل عن السياسة الداخلية، فان عزلة زيمبابوي المتزايدة على الساحة الدولية كان لها تاثير كبير على اقتصادها، وقد فرضت عقوبات اميركية واوروبية على زيمبابوي التي انسحبت من الكومنولث وقد تطرد من صندوق النقد الدولي.
- آخر تحديث :














التعليقات