الرئاسة للمحاصصة الطائفية والعرقية
والله زمان ياعراق.. صدام يشاهد الطالباني رئيسًا

إقرأ أيضا:

طالباني اول رئيس كردي يحكم العراق

الشهرستاني: لا وقت
محدد لاعلان الحكومة الجديدة

مهاجمة وكر لصناعة القنابل في الموصل

أسامة مهدي من لندن: انتخبت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) اليوم مجلس رئاسة العراق وفق محاصصة طائفية وعرقية حيث اختير الكردي جلال الطالباني الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني رئيسا سابعا للعراق والسني العربي الرئيس العراقي المنتهية ولايته غازي الياور والشيعي العربي وزيرالمالية القيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عادل عبد المهدي نائبين له حيث شاهد عملية انتخاب المجلس الرئيس المخلوع صدام حسين وكبار مساعديه السابقين من زنزاناتهم في سجن مطار بغداد الدولي. وترشحت قائمة واحدة لشغل مقاعد المجلس الرئاسي ضمت الطالباني والياور وعبد المهدي فجرى تصويت عليها حصلت بنتيجته على 227 صوتا من مجموع اعضاء الجمعية البالغ 275 عضوا تغيب عدد منهم عن حضور الجلسة فيما تقرر ان يؤدي الرئيس ونائبيه اليمين الدستورية في احتفالية خاصة للجمعية غدا. وفور الاعلان عن انتخابه رئيسا للعراق القى الطالباني كلمة اعتبرت بمثابة برنامج عمل للرئاسة خلال الفترة المقبلة فوصف اختياره بمثابة امانة ومسؤولية ثقيلة جاءت بعد انتخابات حرة وديمقراطية على انقاض ابشع دكتاتورية عاشها العراق من اجل انشاء دولة ديمقراطية تعددية فيدرالية تحترم حقوق الانسان والاسلام كدين رسمي للدولة مع احترام بقية الاديان وشكر القوات المتعددة الجنسيات على مساعدتها العراقيين في تحرير بلدهم وقال ان الجهود تبذل لاستكمال بناء القوات العراقية من اجل عودة القوات المتعددة الجنسيات الى بلدانها. واكد على العمل من اجل مساعدة الشعب الفلسطيني لاقامة دولته الديمقراطية المستقلة وانشاء علاقات متكافئة مع جيران العراق تحت شعار (نعادي من يعادينا ونصادق من يصادقنا) وشدد على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية العراقية والكف عن مساندة الارهاب تسليحيا وماديا ومعنويا واعلاميا هذا الارهاب الذي قال انه يعمل على قتل ابناء الشعب العراقي في حرب ابادة سوداء.. واشار الى انه سيعمل من اجل المساعدة على كتابة الدستور بمشاركة جيع مكونات الشعب العراقي وتحقيق المصالحة الوطنية بين جميع القوى المعادية للارهاب والحفاظ على امن واستقرار العراقيين.

ومن جهته عبر رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني عن التطلع الى انجاز الهيئة الرئاسية لاهداف الشعب العراقي في تحقيق التقدم والامن والاستقرار.

وقررت الجمعية الوطنية نقل اجتماعاتها من المنطقة الخضراء الى مبنى وزارة الدفاع نظرا لعمليات التفتيش المهينة التي يتعرض لها الاعضاء من قبل الجنود الاميركان لدى حضورهم جلسات الجمعية في هذه المنطقة. وتناقش الجمعية اليوم مسائل تتعلق بواجبات الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة اياد علاوي وضرورة تقديم استقالتها واعتبارها حكومة تصريف اعمال والغاء جميع قراراتها منذ اعلان نتائج الانتخابات الاخيرة.

وكان القادة السنة ابلغوا المسؤولين في القائمتين الشيعية والكردية الفائزتين في الانتخابات الاخيرة عقب اجتماع لهم الليلة الماضية انهم رشحوا ثلاث شخصيات لمنصب نائب رئيس الجمهورية السني وهم الياور ورئيس تجمع الديمقراطيين العراقيين السياسي المخضرم عدنان الباجة جي وعدنان الجنابي ممثل القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته اياد علاوي وتركوا لهم اختيار احدهم. وقد رشح الاكراد قبل ذلك الطالباني الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية فيما قدم الشيعة عادل عبد المهدي وزير المالية القيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية لمنصب النائب الاول للرئيس.

وقررت الأحزاب والقوى السنية العربية ترشيح الشخصيات الثلاث لشغل منصب نائب رئيس الجمهورية منهية بذلك نقاشا واسعا استمر حوالي اسبوع حيث أسفر الاجتماع الذي انعقد في مقر الحزب الإسلامي العراقي في بغداد خلف ابواب مغلقة عن ترشيح الياور والباجه جي والجنابي فيما لم ينل الشريف على بن الحسين راعي الحركة الملكية ومرشح بعض القوى السنية ايضا ما يؤهله من الأصوات للبقاء ضمن دائرة المنافسة.

وشهد اجتماع قادة السنة مشاركة واسعة لغالبية القوى والأحزاب والمجموعات السنية العربية في البلاد فإلى جانب مجلس الحوار الوطني شاركت الجبهة الوطنية بينما كان لافتا حضور ممثلي الحزب الإسلامي العراقي والناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري وهو ما اعتبر مؤشرا على مشاركة واسعة للعرب السنة في العملية السياسية.

وقد ترك السنة المجتمعين لقائمتي الائتلاف العراقي الشيعية والتحالف الكردستاني الكردية اختيار واحد من مرشحي السنة العرب الثلاثة إلى منصب نائب الرئيس وهو اختيار سيلتزم به السنة العرب من جهتهم فيما شارع مسؤولو القائمتين الى الاعلان عن اختيارهم للياور.

ومن المنتظر ان يسمي المجلس الرئاسي بعد ثلاثة ايام من انتخابه رئيس الحكومة الجديدة المرشح لتولي المنصب ابراهيم الجعفري نائب رئيس الجمهورية احد قادة القائمة الشيعية زعيم حزب الدعوة الاسلامية.

وقد سنحت الفرصة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعشرة من أعوانه السابقين قيد الاعتقال مشاهدة الوقائع الحية التي بثها التلفزيون العراقي اليوم للجلسة الرابعة للجمعية الوطنية التي شهدت انتخاب رئيس الجمهورية ونائبيه.

وقال بختيار أمين وزير حقوق الإنسان العراقي امس انهم "سيشاهدون ما يجري في العراق ولأول مرة منذ سقوط النظام." واضاف إن المسؤولين السابقين حرموا منذ اعتقالهم من الإطلاع على الأخبار موشحا أنهم سيشاهدون حفل يمين القسم لرئيس العراق الجديد. ويعتبر الطالباني من اشد اعداء القادة الاكراد لصدام حسين الذي كان اصدر في فترة الثمانينات من القرن الماضي "عفوا رسميا" عن معارضيه مستثنيا من ذلك الزعيم الكردي الذي اتهمه بالخيانة العظمى لتعاونه مع ايران خلال الحرب العراقية الايرانية في الفترة التي امتدت بين عامي 1980 و 1988.

ومن جهته اكد نائب رئيس الجمعية الوطنية العراقية حسين الشهرستاني انه لم يحدد وقت بعد لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وقال ان المفاوضات مع القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي رئيس اوزراء المنتهية ولايته مستمرة ملمحا الى امكانية تحولها الى المعارضة في وقت تنتخب فيه الجمعية اليوم مجلس رئاسة العراق.

وقال الشهرستاني في مؤتمر صحافي على هامش انعقاد الجمعية الوطنية ان المناقشات مازالت مشتمر لتوزيع المناصب الوزارية موضحا انه سيكون عدة نواب لرئيس الوزراء الجديد ابراهيم الجعفري. واضاف ان اعضائ مجلس الرئاسة الثلاثة سيقومون باداء اليمين الدستورية بعد ظهر غد مشيرا الى ان مواصفات وتاريخ جلال الطالباني هي التي رشحته لرئاسة العراق وقال ان كونه كردسا لم يمنع من ترشيحه لهذا المنصب لان العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات. وقال ان عدة لجان ستشكل داخل الجمعية لكتابة الدستور وللنزاهة لمراقبة اداء السلطة ومحاربة الفساد والتلاعب بالاموال العامة.

لكن الشهرستاني قال انه لاوقت محدد لاعلان الحكومة الجديدة لكنه توقع ان يتم ذلك نهاية الاسبوع المقبل موضحا ان المفاوضات مستمرة مع قائمة علاوي لامكانية اشراكها في الحكومة ملمحا الى امكانية تحولها الى المعارضة وقال ان ذلك امر مهم ومطلوب نشجع عليه.

وينص الدستور الموقت الساري العمل به حاليا في العراق حتى وضع دستور دائم على انتخاب المجلس الرئاسي بغالبية ثلثي اعضاء الجمعية الوطنية. ويعين المجلس بدوره بالاجماع رئيس الوزراء الذي يطرح عليه فيما بعد حكومته قبل طرحها على الجمعية الوطنية للموافقة عليها بالغالبية المطلقة وهو يملك ايضا حق النقض على بعض القوانين.

وانعقدت جلسة البرلمان اليوم وسط اجراءات امنية مشددة حيث اتخذت قوات من الجيش والشرطة والحرس الوطني العراقي امس احترازات واسعة في بغداد خصوصا حول المنافذ المؤدية الى قصر المؤتمرات في المنطقة الخضراء حيث تعقد الجمعية الوطنية العراقية جلساتها.

واغلق جسران رئيسيان هما الجمهورية والرشيد فوق نهر دجلة وانتشر العديد من عناصر الشرطة والجيش والحرس الوطني وجنود وعربات ودبابات اميركية فوق الجسرين. ويقع قصر المؤتمرات في «المنطقة الخضراء» المحصنة التي تضم مقار السفارتين الاميركية والبريطانية والمؤسسات العراقية.
وتغلق القوات الاميركية منذ اكثر من عام وبصورة دائمة الجسر المعلق المؤدي الى المنطقة الخضراء. وكتبت لافتات تحذيرية عند مداخل الجسور تقول "لدينا تخويل باطلاق النار اذا لم تقف في نقاط التفتيش" في حين تقوم عناصر من الجيش العراقي بتفتيش الناس الذي يعبرون تلك الجسور مشيا على الاقدام.