قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
ايلاف- ارتفع عدد الشبان العرب الذين رحلوا عن اراضيهم خلال السنوات العشرة الأخيرة لينضموا الى حروب مقدسة دارت في الخارج، وذلك بعلم قادتهم الذين كانوا مدركين بأن شبابهم يشكل خطرا على العالم، الا أنه لم يكن باستطاعتهم فعل أي شيء حيال الامر، لذلك ركزوا بشكل أساسي على تحويل المخاطر التي تتأتى عنهم الى خارج الحدود، والحفاظ على الأمن الداخلي وتفادي اشعال أي نزاع داخلي.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن التحقيقات أظهرت ان اربعة قضايا على الأقل طرحت خلال السنوات الستة الماضية كشفت أن السعوديين الذين تدربوا أو تجندوا في افغانستان والشيشان، كوسوفو والبوسنه اشتركوا مع الارهابيين في الاعتداء على أهداف اميركية في السعودية وكينيا، تانزانيا واليمن. ولم تبدأ المملكة العربية السعودية- بحسب الصحيفة- بمعاقبة مواطنيها الذين حاولوا الاشتراك في القتال في أفغانستان الا بعد انطلاق الحملة التي شنتها أميركا ضد الارهاب في تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام.
ورأت "نيويورك تايمز" أن العائلة المالكة كانت تمارس قبلا معادلة توازن ديبلوماسي وسياسي، حيث أن الحكومة السعودية، بحسب الصحيفة،& فضلت التسوية على المجابهة وابتعدت عن اتخاذ اجراءات صارمة بحق رجال الدين واتباعهم، لأن خطوة كهذه كانت لتشعل قضايا الحقوق الدينية وكذلك استياء العائدين من حروب أخرى والعدد المتزايد من العاطلين عن العمل من أفراد شعبها.
يعتبر دبلوماسيون غربيون اليوم بأن هذه الاستراتيجية التي اتبعتها السعودية أثبت أنها تقدير خاطئ في حسبان النسب العالمية، فبالنظر الى جذور اعتداءات 11 أيلول(سبتمبر)، نماذج& الوصف الصادرة عن الرسميين في السعودية، أوروبا والولايات المتحدة متشابهة.
اختارت البلدان التي أمسك بها تنظيم القاعدة، وعادة بعلم وكالات الاستخبار المحيلية والوكالات الامنية فيها، أن تعالج هذا الامر على أنه قضية محلية عوضا عن اعتباره اشتباك بين الأنظمة العالمية، فكانت النتيجة: بالنسبة للاعتداءات الجريئة التي "خطط لها" أسامة بن لادن على الولايات المتحدة، كانت أوروبا بمثابة القاعدة الأمامية، السعودية حوض لجنوده والولايات المتحدة هدفه السريع التأثر.
وأفاد رسميون سابقون في المملكة العربية السعودية بأنهم لطالما اعتبروا هجرة الجنود كمصدر للقلق بالنسبة للمملكة وحليفتها الأميركية. الا أنهم أصروا على أن القادة السعويديين كانوا يعتقدون بامكانية تطويق الخطر.
واشارت الصحيفة الى ان السعودية لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان في أفغانستان التي كانت تنشر صيغة أصولية عن الطائفة السنية، الا بعد اعتداءات 11 أيلول(سبتمبر)، حيث ظهر بأن حركة القاعدة كانت متواجدة في ثلاث دول فقط. الا أن قطع العلاقات بدا متأخرا، حيث قدر رسمي سعودي سابق بأن عدد السعوديين تراوح بين 600 و700 شخصا& عند تراجع تنظيم القاعدة وحركة طالبان في بعدما قدر عددهم بحوالي الف& مقاتل خلال فترة ما.
وتقدر وكالات الاستخبار الملكية بأن حوالي 25 ألف سعودي تلقوا تدريبات عسكرية أو خبرة في القتال في الخارج منذ عام 1979، حيث أفاد بعض الرسميين بأن السعودية اختارت أن تعطف الخطر الناتج عن أولئك الشبان الذين التحقوا بمغامرات عسكرية في الخارج عن حدودها عوضا عن أن تحاول منعهم عن ذلك أو اسكات الشيوخ الذين كانوا يشجعونهم.
وأفاد رتين إنديك، مساعد وزير الخارجية للسياسات الشرق أوسطية خلال فترة ادارة بوش، الذي تحول الى منتقد بارز للاستراتيجيات السعودية بأن "السياسات السعودية جعلت العالم آمنا بالنسبة للمملكة العربية السعودية ولنظامها". أضاف "لا أعتقد بأن نوايا السعودية كانت جعل الوضع في الولايات المتحدة غير آمن، الا أن ذلك الوضع نتج ولو عن غير قصد، عن شراء السعودية لأصوات المعارضة وتصدير الأيديولوجيات المتطرفة والمواطنين المشاغبين ".
واعتبر الرسميون السعوديون، بحسب الصحيفة الاميركية، بأن الجهود العدوانية لوقف دفق المجاهدين أو اجهاض التمويلات المالية للجماعات العسكرية أو مخاطبة المصادر المتطرفة كان من الممكن أن يؤدي الى اشعال مشاعر الأصوليين الذين حددوا السعودية وأميركا كأهداف لهم، حيث صرح رسمي سابق بأنه " لم يكن هناك سبيلا أو حجة لوقفهم"، مؤكدا على أن حكومته اعتبرت المجاهدين والمقاتلين باسم الحرب المقدسة& مشكلة رئيسية، كما حاولت أن تراقب رحلاتهم بالتعاون مع الحكومات الأجنبية. الا أنه أصر على ان الشبان السعوديين تمكنوا في كل مرة من تخطي أي عقبة تفرضها عليهم المملكة.
الا أن الدبلوماسيين السعوديين لا يعتبرون هذا الأمر مبررا للمملكة، التي كان بامكانها وفقا لهم أن تبذل جهودا أكبر في عملية تخفيف نسبة المهاجرين بحسب قولهم. وتمكنت السعودية بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) على أميركا من اضعاف السفر خصوصا لأولئك المشتبه بهم الى بلدان مثل أفغانستان.
كما اعتبر ويتش فولر السفير الأميركي السابق في السعودية الذي خدم في الرياض حتى مطلع هذا العام بأن حكومته لم تطلب من المملكة أن تتخذ اي تدابير بحق الشبان السعوديين "حيث كان يجب أن تدق أجراس الخطر"، مضيفا بأنه "كان يجب على أحد ما القول بأنه لا يمكننا السماح للناس بالترحال بهذا الشكل للمشاركة في الجهاد دون أن نستشير السياسات الأجنبية والمضاعفات الأمنية".
ولطالما حاولت السعودية أن توازن بين الأهداف المتناقضة حيث حافظت على علاقاتها مع المدافعين عنها في الخليج "الفارسي"، الولايات المتحدة والغرب ، في الوقت الذي حاول فيه التكييف مع ما يعتبره المحللون بأنه غالبية من المحافظين الذين رأوا بأن تلك العلاقات أجنبية وضارة للمصالح الاسلامية.
&في نفس الوقت، حاولت الولايات المتحدة الأميركية أن توازن بين اعتمادها الكبير على النفط السعودي الذي يشكل 18 بالمئة من نسبة الاجمالية لاستيرادها النفط فيها، مع قلق من الأصولية داخل البلد. لطالما تغلب التردد والحذر منذ فترة طويلة على مجابهة القضايا الصعبة بالنسبة للطرفان في هذا التحالف.
الا أنه بعد اعتداءات 11 أيلول(سبتمبر)، أفاد رسميون سعوديون وأميركيون بأن العيوب في المقاربات السعودية أصبحت أوضح، حيث أفاد رسمي سعودي بأنه من الممكن أن تكون الحكومة السعودية قد اساءت تقدير حجم المشكلة الا أنه اعتبر بان أبعاد المشكلة اتضحت بعد الادراك المتأخر، أضاف " كان هناك أشخاص ينادون بالجهاد ضد أميركا لفترة دامت ثلاث سنوات على الأقل"، " الا أن واقع أنه كان لدينا أشخاصا مستعدين ليس فقط لأن يتنبهوا لهذه النداءات بل أيضا يرفضوا كل ما هو اسلامي، كان هذا أمر لم يتخيله أحد".