صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب "التجربة الجميلة: رسائل جبرا ابراهيم جبرا الى عيسى بلاطة". ويحتوي الكتاب على مقدمة بقلم المؤلف الدكتور عيسى بلاطة، ونبذة عن سيرة بلاطة، رسائل جبرا، صور لرسائل مختارة من جبرا بخط يده، صور أخرى لجبرا، بالاضافة الى كتب جبرا وفهرس باالاسماء التي ترد في الكتاب. يقع الكتاب في 123 صفحة من الحجم المتوسط. |
ويقول الاديب والاكاديمي الفلسطيني عيسى بلاطة في مقدمته&"هذ الرسائل التي تجمعت لدي منه رسائل خاصة، ولكن فيها ما يهم القارئ العام وكذلك الباحث في أدب جبرا ابراهيم جبرا والدارس لحياته، لما فيها من اشارات الى مؤلفاته ومراحل من سيرته، ولما ورد فيها من ذكر لشعراء مثل بدر شاكر السياب وأدباء مثل حليم بركات، وفنانين مثل مغنية الاوبرا تانيا تماري ناصر، وغيرهم.
وكنت كثيرا ما أرسل الى جبرا ما جدّ من كتاباتي وترجماتي، وانتظر بشوق ما سوف يكون تعليقه عليها، ولم يخيب أملي قط. وكان تعليقه عليها مشجعا دائما، يدفع بي الى المزيد من استطلاع رأيه، ولا سيما في الترجمة الى الانجليزية وهو الاستاذ الضليع بلغة شكسبير، فقد كنت اعتبره استاذا لي آخذ برأيه وكأنني ما زلت تلميذه على مقاعد الدراسة، وأنا الاستاذ الجامعي. وسيجد القارئ في هذه الرسائل بعض اقتراحاته عليّ بشأن نصوصي الانجليزية قبل نشرها، وخصوصا عندما قمت بترجمة روايته "البئر الأولى" من سنة 1987 الى سنة 1990، فقد كنت أرسل اليه من كندا الفصول المترجمة تباعا، فيعيدها اليّ من العراق بعد مراجعتها مع اقتراحاته. ثم حدثت حرب الخليـج (1990-1991) وانقطعت العلاقات البريدية المنتظمة بين العراق والعالم، لكنني كنت قد تسلمت منه قبل الحرب كل الفصول التي راجعها وهو لا يدري، وكنت ابحث عن& ناشر للكتاب المترجم"
ويضف الدكتور عيسى بلاطة في مقدمته قائلا "لقد كان جبرا من أكثر الكتاب العرب تشجيعا للاخرين على حفظ رسائل الادباء والمفكرين ونشرها. وكتب في ذلك يحض الحكومات العربية، والجامعات والمكتبات والمؤسسات العلمية في العالم العربي على جمع مثل هذه الرسائل ووضعها تحت تصرف& الباحثين لما لها من قيمة تاريخية او ابداعية بصفتها وثائق حياتية وادبية تفيد في الكشف عن حقائق الفترة التي عاشها الاديب او المفكر، وعن ظروف عصره وتفاصيل ابداعاته. وكان جبرا يدعو الى نشر مثل هذه الرسائل وتحقيقها بأمانة ودقة. من ذلك ما كتبه جبرا في كتابه "معايشة النمرة وأوراق اخرى" (1992)، في مقال له عنوانه "لئلا تبقى الأوراق في مهب الريح" يحث على حفظ اوراق الكتاب والمفكرين والفنانين ويدعو الى درسها وتحقيقها ونشرها. ومما قاله عن الرسائل انها منجم غزيز وانها تشكل " الذاكرة الحقيقية للعديد من احداث المجتمع والتيارات الفكرية والفنية كما رآها وساهم بها واثر فيها المبدعون أنفسهم. ومن هنا الأهمية القصوى لجمع هذه الرسائل وحفظها، ودرسها ونشرها. وهو أمر فطنت له الأمم الغربية منذ زمن بعيد، ولم نفطن له نحدن جديا حتى الان".
وكنت كثيرا ما أرسل الى جبرا ما جدّ من كتاباتي وترجماتي، وانتظر بشوق ما سوف يكون تعليقه عليها، ولم يخيب أملي قط. وكان تعليقه عليها مشجعا دائما، يدفع بي الى المزيد من استطلاع رأيه، ولا سيما في الترجمة الى الانجليزية وهو الاستاذ الضليع بلغة شكسبير، فقد كنت اعتبره استاذا لي آخذ برأيه وكأنني ما زلت تلميذه على مقاعد الدراسة، وأنا الاستاذ الجامعي. وسيجد القارئ في هذه الرسائل بعض اقتراحاته عليّ بشأن نصوصي الانجليزية قبل نشرها، وخصوصا عندما قمت بترجمة روايته "البئر الأولى" من سنة 1987 الى سنة 1990، فقد كنت أرسل اليه من كندا الفصول المترجمة تباعا، فيعيدها اليّ من العراق بعد مراجعتها مع اقتراحاته. ثم حدثت حرب الخليـج (1990-1991) وانقطعت العلاقات البريدية المنتظمة بين العراق والعالم، لكنني كنت قد تسلمت منه قبل الحرب كل الفصول التي راجعها وهو لا يدري، وكنت ابحث عن& ناشر للكتاب المترجم"
ويضف الدكتور عيسى بلاطة في مقدمته قائلا "لقد كان جبرا من أكثر الكتاب العرب تشجيعا للاخرين على حفظ رسائل الادباء والمفكرين ونشرها. وكتب في ذلك يحض الحكومات العربية، والجامعات والمكتبات والمؤسسات العلمية في العالم العربي على جمع مثل هذه الرسائل ووضعها تحت تصرف& الباحثين لما لها من قيمة تاريخية او ابداعية بصفتها وثائق حياتية وادبية تفيد في الكشف عن حقائق الفترة التي عاشها الاديب او المفكر، وعن ظروف عصره وتفاصيل ابداعاته. وكان جبرا يدعو الى نشر مثل هذه الرسائل وتحقيقها بأمانة ودقة. من ذلك ما كتبه جبرا في كتابه "معايشة النمرة وأوراق اخرى" (1992)، في مقال له عنوانه "لئلا تبقى الأوراق في مهب الريح" يحث على حفظ اوراق الكتاب والمفكرين والفنانين ويدعو الى درسها وتحقيقها ونشرها. ومما قاله عن الرسائل انها منجم غزيز وانها تشكل " الذاكرة الحقيقية للعديد من احداث المجتمع والتيارات الفكرية والفنية كما رآها وساهم بها واثر فيها المبدعون أنفسهم. ومن هنا الأهمية القصوى لجمع هذه الرسائل وحفظها، ودرسها ونشرها. وهو أمر فطنت له الأمم الغربية منذ زمن بعيد، ولم نفطن له نحدن جديا حتى الان".
ننشر هنا رسالتين من رسائل جبرا ابراهيم جبرا الى عيسى بلاطة، المنشورة في الكتاب:
_________________
شركة نفط العراق
&بغداد 4 تموز 1966
&بغداد 4 تموز 1966
عزيزي عيسى،
سررت برسالتك كثيرا لما فيها من اخبارك الطيبة. كما سرّني انك مزمع على اعداد رسالة للدكتوراه حول الصديق المرحوم بدر. لا شك انه، لو كان حياً، لفرح بأن يعلم أن أديبا فلسطينيا يسبق اخوته العراقيين الى تقييمه وتقديره علميا، وان يكن هنا عدد من الكتّاب ممن كتبوا في شعره وفكره وأثره.
ليس من السهل أن أجيب على اسئلتك في رسالة، غير أنك ستحل المشكلة بمجيئك هنا في كانون الاول القادم، ولذلك حينئذ ان تسأل ما تشاء.
ولكن لا بأس أن أذكر هنا انني لم أعلّم بدرا في دار المعلمين العالية، كما يقول أخوه مصطفى. جئت الى بغداد في خريف 1948 أما بدر فكان قد تخرج في صيف ذلك العام. أما علاقتي به، فتعود الى وقت لاحق: تعرفت به عام 1954، غير ان صداقتنا جعلت تتوثق في أواخر 1955 واستمرت حارة عزيزة حتى وفاته.
سأرجئ الجواب على اسئلتك الكثيرة الى أن تزورنا هنا. فذلك أجدى. ولكن يجب القول انني لا أعلم ابدا بأن بدرا "حوكم" في يوم& من الأيام لأي سبب، مع اعتقل عدة مرات، وفرّ من العراق في احدى المرات (حوالي 52 او 53) لموقفه السياسي انئذ، الذي انقلب عليه فيما بعد انقلابا عنيفا.
من الأدباء الذين كانت لهم صلة وثيقة ببدر لسنوات عديدة الاستاذ عبد الجبار داود البصري، ولك ان تكتب له بعنوان وزارة الثقافة والارشاد ببغداد. والواقع ان عبد الجبار قد هيأ مجلدا كاملا يحوي مقالاته الكثيرة عن بدر، مع دراسات كتبها بعد وفاته، ينوي نشره هنا عن قريب، سيكون فيه فائدة كبيرة لكل من يريد دراسة بدر وشعره.
ارجو لك التوفيق في مسعاك، وان كنت مستعجلا الاجابة على بعض اسئلتك فاكتب اليّ من جديد، وبقيت مع اخلص التحية:
سررت برسالتك كثيرا لما فيها من اخبارك الطيبة. كما سرّني انك مزمع على اعداد رسالة للدكتوراه حول الصديق المرحوم بدر. لا شك انه، لو كان حياً، لفرح بأن يعلم أن أديبا فلسطينيا يسبق اخوته العراقيين الى تقييمه وتقديره علميا، وان يكن هنا عدد من الكتّاب ممن كتبوا في شعره وفكره وأثره.
ليس من السهل أن أجيب على اسئلتك في رسالة، غير أنك ستحل المشكلة بمجيئك هنا في كانون الاول القادم، ولذلك حينئذ ان تسأل ما تشاء.
ولكن لا بأس أن أذكر هنا انني لم أعلّم بدرا في دار المعلمين العالية، كما يقول أخوه مصطفى. جئت الى بغداد في خريف 1948 أما بدر فكان قد تخرج في صيف ذلك العام. أما علاقتي به، فتعود الى وقت لاحق: تعرفت به عام 1954، غير ان صداقتنا جعلت تتوثق في أواخر 1955 واستمرت حارة عزيزة حتى وفاته.
سأرجئ الجواب على اسئلتك الكثيرة الى أن تزورنا هنا. فذلك أجدى. ولكن يجب القول انني لا أعلم ابدا بأن بدرا "حوكم" في يوم& من الأيام لأي سبب، مع اعتقل عدة مرات، وفرّ من العراق في احدى المرات (حوالي 52 او 53) لموقفه السياسي انئذ، الذي انقلب عليه فيما بعد انقلابا عنيفا.
من الأدباء الذين كانت لهم صلة وثيقة ببدر لسنوات عديدة الاستاذ عبد الجبار داود البصري، ولك ان تكتب له بعنوان وزارة الثقافة والارشاد ببغداد. والواقع ان عبد الجبار قد هيأ مجلدا كاملا يحوي مقالاته الكثيرة عن بدر، مع دراسات كتبها بعد وفاته، ينوي نشره هنا عن قريب، سيكون فيه فائدة كبيرة لكل من يريد دراسة بدر وشعره.
ارجو لك التوفيق في مسعاك، وان كنت مستعجلا الاجابة على بعض اسئلتك فاكتب اليّ من جديد، وبقيت مع اخلص التحية:
جبرا ابراهيم جبرا
&
&_________________
بغداد في 8/10/1993
أخي العزيز عيسى،
شكرا لرسالتك المؤرخة في 27/9/1993، استلمتها أمس، بعد عودتي من عمّان بثلاثة ايام. في عمان قضيت اثني عشر يوما ممتعا، حوت في أوائلها ليلة جميلة غنّت فيها السيدة تانيا ناصر (سوبرانو) ثلاث قصائد لي (غير منشورة) لحنتها السيدة أغنس بشير (عراقية من أصل روسي اورثوذكسي) وكانت النتيجة هائلة: في خرائب كنيسة بيزنطية، وبين الأعمدة في الهواء الطلق، مع بالرينا فلسطينية، رانية قمحاوي، ترقص ايقاعا مع الموسيقى والغناء. قدمت السهرة مؤسسة شومان في منشأتها الثقافية الجديدة المسماة "دارة الفنون" كأول نشاط لها من هذا القبيل، وحظيت بنجاح كبير: فقد هيي للمكان مئتا كرسي، واذا بحوالي ألف شخص يدفقون على المكان!
يؤسفني ان ترجمتك الجميلة صارت محط طمع الناشرين. ارجو ان تنتهي المشاحنات على خير. بالنسبة لك، لا أحسب ان لك ما تقلق عليه. وبالنسبة لي، فانا اصارع هؤلاء الماكرين. انظر المرفق. (في الفقرة الاخيرة من الصفحة، كنت واهما: فقد وجدت اليوم التالي لارسال الرسالة ان لدي عقدا كما تقول رسالتهم، فألحقت رسالتي بكلمة اعتذر فيها عن زلة الذاكرة، ولكنني ما زلت عند موقفي، أكدت لهم مجددا).
بعد اعلامي بالفوز بالجائزة لم تأتني كلمة من عدنان أو دوفال، حتى الان. ولكن لماذا لا يرسل عدنان العقد؟ البريد بيننا وبين الولايات المتحدة مفتوح (أتتني أمس رسالة من روجر ألان، وأخرى من هربرت ميسون) ولكن يبدو ان أي غلاف يزيد وزنه على خمسين غراما، يرفض البريد الامريكي ارساله الى العراق -او هكذا فهمت مؤخرا. ولذا لا تصلني كتب من امريكا، او انكلترا او فرنسا. الترجمة الفرنسية ارسلت اليّ عن طريق عمان. كما انني وجدت ان لا بريد سريعا Express post بيننا وبين كندا، لسبب ما، ولكنه شغال بيننا وبين اوروبا والولايات المتحدة.
أظن انني اعلمتك ان الطبعة الثانية من "البئر الاولى" صدرت مؤخرا (منقحة ومزيدة بعض الشيء) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، التي ستجعل النسخة بخمسة دولارات (أو 3.5 دينار أردني)، في حين لم تنزل الطبعة الانكليزية عن سبعة او ثمانية دولارات في الاقطار العربية (ونفذت). أما الطبعة الفرنسية، ففاخرة حقا حجما وشكلا، وجعلتها الدار في سلسلتها المعنونة بـ Les Grandes Traductions وعنوانها Le Premier Puits& وسعرها 130 فرنكا. وانتهبتُ الى ان عائدي انا من كل نسخة هو مجرد 6% من سعر الغلاف. وقبل ان تعلمني انت بمطالبتهم بحقهم المزعوم، طلبت اليّ دار Jouvence الايطالية ان تتعاقد معي على ترجمتها الى الايطالية ونشرها، فاخبرتها بان تتصل بدار ألبان ميشيل للحصول على نسخة من الترجمة الفرنسية!ّ ويا ليتني لم أفعل، لأنني أفكر الان بفسخ هذا العقد الفرنسي الذي لا يبدو كثير الفائدة الا للدار نفسها...
ارجو لك كل الخير، واسلم مع محبتي دائما
يؤسفني ان ترجمتك الجميلة صارت محط طمع الناشرين. ارجو ان تنتهي المشاحنات على خير. بالنسبة لك، لا أحسب ان لك ما تقلق عليه. وبالنسبة لي، فانا اصارع هؤلاء الماكرين. انظر المرفق. (في الفقرة الاخيرة من الصفحة، كنت واهما: فقد وجدت اليوم التالي لارسال الرسالة ان لدي عقدا كما تقول رسالتهم، فألحقت رسالتي بكلمة اعتذر فيها عن زلة الذاكرة، ولكنني ما زلت عند موقفي، أكدت لهم مجددا).
بعد اعلامي بالفوز بالجائزة لم تأتني كلمة من عدنان أو دوفال، حتى الان. ولكن لماذا لا يرسل عدنان العقد؟ البريد بيننا وبين الولايات المتحدة مفتوح (أتتني أمس رسالة من روجر ألان، وأخرى من هربرت ميسون) ولكن يبدو ان أي غلاف يزيد وزنه على خمسين غراما، يرفض البريد الامريكي ارساله الى العراق -او هكذا فهمت مؤخرا. ولذا لا تصلني كتب من امريكا، او انكلترا او فرنسا. الترجمة الفرنسية ارسلت اليّ عن طريق عمان. كما انني وجدت ان لا بريد سريعا Express post بيننا وبين كندا، لسبب ما، ولكنه شغال بيننا وبين اوروبا والولايات المتحدة.
أظن انني اعلمتك ان الطبعة الثانية من "البئر الاولى" صدرت مؤخرا (منقحة ومزيدة بعض الشيء) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، التي ستجعل النسخة بخمسة دولارات (أو 3.5 دينار أردني)، في حين لم تنزل الطبعة الانكليزية عن سبعة او ثمانية دولارات في الاقطار العربية (ونفذت). أما الطبعة الفرنسية، ففاخرة حقا حجما وشكلا، وجعلتها الدار في سلسلتها المعنونة بـ Les Grandes Traductions وعنوانها Le Premier Puits& وسعرها 130 فرنكا. وانتهبتُ الى ان عائدي انا من كل نسخة هو مجرد 6% من سعر الغلاف. وقبل ان تعلمني انت بمطالبتهم بحقهم المزعوم، طلبت اليّ دار Jouvence الايطالية ان تتعاقد معي على ترجمتها الى الايطالية ونشرها، فاخبرتها بان تتصل بدار ألبان ميشيل للحصول على نسخة من الترجمة الفرنسية!ّ ويا ليتني لم أفعل، لأنني أفكر الان بفسخ هذا العقد الفرنسي الذي لا يبدو كثير الفائدة الا للدار نفسها...
ارجو لك كل الخير، واسلم مع محبتي دائما
جبرا ابراهيم جبرا
&
&التجربة الجميلة": رسائل جبرا ابراهيم جبرا الى عيسى بلاطة
المؤسسى العربية للدراسات والنشر - بيروت 5460-11 لبنان
هاتف وفاكس: 751438 / 807901
عنوان الاردن: عمان ص ب 9157& هاتف 5605432& فاكس 5685501
بريد الكتروني: [email protected]
&








التعليقات