إيلاف- نبيل شرف الدين: اعتباراً من شهر نيسان/ ابريل&المقبل، سيصبج بوسع أي سويسري يشك في صحة نسب بنوة طفل له، أن يحصل من بعض الصيدليات على وسيلة اختبارية سريعة لمعرفة الخبر اليقين، لكن الأمر لن يكون بهذه البساطة كما يبدو للوهلة الأولى، فهناك تداعيات ترتبت على هذا الاكتشاف، كما تقول شبكة "سويس إنفو" عبر موقعها على الإنترنت، مؤكدة أن الصعوبات لم تعد تكمن في الوسيلة الإختبارية ذاتها، وإنما في التحفظات القانونية التي تعترض سبيل هذه الوسيلة التي باتت موضعا للجدل، للريبة في شرعية مثل هذه الخطوة من جهة ولمضاعفاتها العائلية والاجتماعية من جهة أخرى.
الوسيلة، كما تؤكد شركة "إي.آ.تيك" المروّجة لها هي مضمونة مائة في المائة تقريبا لأنها تقوم على المقارنة بين ما يوصف بالبصمات التناسلية بين الأب والطفل، ولا التباس بالمرة في النتائج إلا إذا كان للأب شقيق توأم من نفس البُويضة الواحدة.
فكل ما هنالك على الأب، هو أن يشتري عيدان القطن وأن يغمس بعضها في لعاب الطفل والبعض الآخر في لعابه بالذات، ويضعها في الأنابيب الزجاجية المسدودة سدا محكما ويعيدها إلى صيدلية من الصيدليات الأربعين التابعة لمجموعة "صَن ستور"، حسب المواصفات المكتوبة على العلبة الصغيرة التي تحتوي هذه المواد.
حين ذلك تقوم الصيدلية بإرسال هذه العيدان القطنية تحت اسم مستعار أو رمز مجهول، للتحليلات التناسلية في شركة "إي.آ.تيك" التي تأسست حديثا في كانتون الفاليه السويسري، والتي تتعهد برد نتائج التحليلات للصيدلية المعنية، في غضون أيام معدودة.
بين الشك واليقين
وفي الوقت الذي تتوقع فيه الشركة والصيدليات المذكورة إقبالا شديدا على هذه الوسيلة الإختبارية التناسلية التي تكلف حوالي ألف وخمسمائة فرنك سويسري، أعربت الأوساط الأخرى المعنية بالأمر، وهي كثيرة ومتعددة المصالح والاتجاهات، عن القلق الشديد للمضاعفات المتوقعة والمحتملة لمثل هذه الخطوة التي من المرجح أن تتم غالبا ببوادر فردية بعيدا عن عيون الأمهات.
وردا على هذا القلق تقول شركة "إي.آ.تيك" لشبكة "سويس إنفو" إنها حصلت على جميع التصريحات والانتدابات الرسمية لتسويق هذه الوسيلة برسوم تقل بحوالي النصف عن الرسوم المألوفة في المختبرات الطبية الشرعية التي تشترط حضور الأب والأم والطفل في آن واحد، لإجراء مثل هذه التحليلات التناسلية لتحديد الأبوّة.
ويرد المعارضون لقرار شركة "إي.آ.تيك" وصيدليات "صَن ستور" بتسويق هذه الوسيلة بالقول: إن الأمر لا يتطلب مجهودا جبّارا، بما أنه لا توجد أية قوانين في سويسرا تمنع إجراء مثل هذه التحليلات التناسلية لأي غرض من الأغراض، علما بأن خبراء الحكومة الفدرالية قد يأتون في غضون عامين أو ثلاثة بقوانين تتحكم بإجراء التحليلات التناسلية للمواد البشرية.
ويخشى المعارضون بطبيعة الحال أن تتم هذه التحليلات دون معرفة الأم بالمرّة على الرغم تأكيدات شركة "إي.آ.تيك" بأنها تشترط الموافقة المسبّقة للأمم قبل إجراء التحليلات، وأن صيدليات "صَن ستور" تلفت انتباه الزبائن بشكل واضح وجليّ للمضاعفات المحتملة للنتائج على العلاقات الزوجية أو شبه الزوجية والعلاقات العائلية وعلى مستقبل الطفل نفسه
الشريك الشرعي
وتؤكد "سويس إنفو" أن هذه التحليلات لا تأتي على أي حال بالنتائج المقبولة والمعترف بها رسميا أمام القضاء وفي المحاكم الشرعية السويسرية التي تشترط التحليلات بحضور جميع الأطراف المعنية كما تقدم.
لكن ذلك لا يقل من شأن مضاعفاتها العامة، خاصة إذا كان أحد الزوجين أو رفيقي الحياة شبه الزوجية غيورا لا يقبل بالمغامرات الغرامية العابرة أو المتكررة للطرف الآخر.
وقد يلجأ لهذه الوسيلة الإختبارية التناسلية الرجال الراغبون في التهرب من دفع العلاوات لطفل من الأطفال بالتشكيك في أنه ليس من صلبهم لاختلاف في ملامحه أو في لون بشرته وعينيه، وهؤلاء المعذبون بسبب تغيّب رفيقة الحياة مكررا من البيت وإهمالها للتدبير المنزلي أو تأخرها كثيرا بعد العمل في الخارج.
ويطمئن علماء الاجتماعيات وأولياء التربية الجنسية أو المهتمون بشؤون الأسرة من أن عدم الاستجابة زمنا طويلا لأشواق وشهوات الطرف الثاني لا يعود بالضرورة لوجود طرف ثالث على الخط، وإنما لأسباب عديدة أخرى تتعلق بالأوضاع الشخصية أو النفسانية للحبيب أو الحبيبة بالذات.
ويضيفون على هذا الصعيد أن الوسيلة الإختبارية التناسلية التي يجري الحديث عنها والجدل حولها حاليا في سويسرا، لا تغيّر الكثير في علاقات رفيقي الحياة، سواء كانت هذه العلاقات صامدة ثابتة أو أكل الدهر عليها وشرب.