داود البصري
&
كلما وصل النظام العراقي حافة الهاوية ضمن إطار مسلسل الأزمات المستمرة لهذا النظام طيلة العقد المنصرم، يبرز إسم السيد برزان التكريتي سفير العراق السابق في المنظمة الدولية في جنيف، ورئيس المخابرات العراقية العامة الأسبق وأحد أبرز الوجوه التي وطدت سلطات الرئيس العراقي الحالي والأخ غير الشقيق لبرزان صدام حسين، فالعراق الذي يعيش اليوم على إيقاعات مخاطر حقيقية وجدية تهدد وحدته ومستقبل شعبه لابل مستقبل الشرق الأوسط بشكل عام يتضاءل أحيانا في إهتمامات بعض وسائل الإعلام العربية والدولية لدرجة متابعة أحوال سياسي عراقي سابق يعيش حياة التقاعد فيما ترشحه بعض الدوائر لأدوار مستقبلية لانغتقدبإمكانية تحققها! لعوامل عدة لعل من أهمها هي أن النظام العراقي قد إستنفذ كل أدواته السياسية والعملية ولم يعد قادرا على التجاوب الحقيقي مع المعطيات الدولية التي تستلزمها عملية التغيير الماضية قدما في العراق، لأن إصلاح النظام من الداخل وكما أثبتت الأحداث من الأمور المستعصية جدا.
الظروف الحالية التي يمر بها النظام في العراق وهو يتهيأ ويعد العدة لمواجهة لامناص ولا إفلات منها مع الإدارة الأميركية تجعل العديد من الأدوات السلطوية التي إعتمد عليها النظام في مراحل سابقة أمام مفترق طرق حاد تقرره طبيعة وشكل وأسلوب التغيير الذي سيتم هناك والذي ستتبعه حتما إستحقاقات وذيول وتبعات ستتناول العديد من الملفات والإشكاليات، لذلك فإن الأخبار الرائجة حول هروب هذا العنصر أو ذلك المسؤول الأمني أو ذلك القائد العسكري هو من التداعيات الطبيعية لنظام يعيش حالة الأزمة بأعنف صورها منذ مايزيد على عقد ونيف من السنين ! وهي تداعيات أفرزت في السنوات القليلة السابقة مآسي حقيقية على مستوى النظام والأسرة والعشيرة الحاكمة في العراق، ولعل قضية هروب وعودة الجنرال حسين كامل ثم التصفية الدموية المريعة التي أعقبت ذلك في شباط (فبراير) 1995 تعطي المراقب المحايد فكرة "كارثية" عن حجم الإحتقان في العراق المحتقن أصلا بعذابات وتداعيات سلسلة الحروب العبثية الطويلة ضد الجوار والذات!
وماتشيعه الأنباء اليوم عن نية السيد برزان التكريتي حامل أسرار وملفات النظام المالية والإستخبارية باللجوء لدولة عربية هي المملكة المغربية، ليس بالأمر الجديد ولا بالشي المستغرب في سيرة وممارسات رجل توارى عن إدارة الصراع السلطوي الداخلي في العراق منذ منتصف الثمانينيات بعد عزله عن مملكته الخاصة في إدارة المخابرات العراقية العامة والتي شهدت في عهده الممتد منذ 1979وحتى 1983 أزهى عصور سطوتها على الشارع والحياة العامة والخاصة في العراق وبطريقة تفوقت خلالها حتى على سطوة المخابرات المصرية أيام مديرها الأسطورة المرحوم صلاح نصر (1957 / 1967)! فالمخابرات العراقية التي رعاها ووضع لبناتها الرئيس العراقي الحالي ذاته منذ أواخر الستينيات كانت الذراع الضاربة لتوطيد أشرس حكم دكتاتوري في المنطقة العربية، كما أن الدور الإقليمي الذي كان النظام العراقي يطمح للعبه قد وفر للمخابرات العراقية فرصة للتمدد العمودي والأفقي في المجتمع العراقي وبشكل غير معهود في تاريخ العراق السياسي الحديث، إذ أن أحلام الزعامة القومية والأدوار التاريخية التي لطالما حلم النظام العراقي بها قد أوكل للمخابرات ملف التعاطي معها بدءا من التعامل مع الجماعات والأحزاب المعارضة، وليس إنتهاءا بملف تطوير وإختراع أسلحة الدمار الشامل وخصوصا حلم إمتلاك السلاح النووي الذي أنيطت مسؤوليته على كاهل المخابرات والتي فشلت فشلا ذريعا في تحقيقه رغم كل الإمكانيات المساعدة ولعل تدمير المفاعل النووي العراقي تموز في حزيران (يونيو) 1981 من قبل الطيران الإسرائيلي وقبلها الإغتيال البشع للعالم النووي المصري يحيى المشد في باريس على يد الموساد الإسرائيلي كانت شواهد قاسية على فشل لايغتفر وقد تبع ذلك تنكيل شديد بالعلماء العراقيين الذين رفضوا التماشي مع مخططات النظام العراقي النووية كالدكتور حسين الشهرستاني الذي أعتقل ونكل به بإشراف مباشر من برزان التكريتي كانت دليلا على الشراسة والوحشية والسلطات اللامحدودة التي حظي بها برزان التكريتي في بداية توطيد حكم العهد الحالي، وبعد إقصائه عن السلطة المباشرة على إثر الخلافات العائلية ظل برزان وإن إبتعد سفيرا في جنيف حامل لملفات وأوراق النظام السرية والخاصة جدا كملف الإتصال مع الأجهزة الإستخبارية الغربية والعربية، وملف التعاطي مع جماعات المعارضة السياسية، والأهم من كل ذلك متابعة إستثمارات النظام والأسرة المالية حول العوامل ومراقبة الأداء الإستثماري للتحويلات المالية المقتطعة من نسب بيع البترول العراقي والمستثمرة في الخارج منذ السبعينيات وهو ملف معقد وحافل بالأسرار حاول برزان أن يتمترس خلفه ليتقي غائلة الزمان وإنقلاب الأحوال وخروج الأمور عن السيطرة في العراق وهو مايلوح في أفق العراق من إحتمالات اليوم مع تزايد الضغوط الأميركية، لقد سبق لبرزان أن إستجاب لدعوة النظام بالعودة للعراق بعد وفاة زوجته ( أحلام خير الله ) شقيقة زوجة صدام والتي دفنت في سويسرا وليس في العراق !! ثم مالبث أن خرج مرة أخرى لسويسرا لمتابعة أموره العائلية والأهم متابعة الملفات المالية الموزعة على أطراف وواجهات عديدة في العالم العربي والغرب، وحاول برزان أوائل التسعينيات وبعد هزيمة ( أم المعارك ) أن يلعب دور المفكر السياسي فيما أشاعت بعض الأوساط المرتبطة به من أنه يحمل مشروعا سياسيا تعدديا من شأنه أن يخفف حالة الإحتقان العراقية؟ وقد نشر دراسة بعنوان "نحو مستقبل عربي أفضل" تتسم بقدر كبير من السذاجة الفكرية والمعلوماتية حاول خلالها تحديد ورسم الشكل الجيوسياسي للعالم العربي؟ كتنبؤه في إختفاء الكويت من الخارطة السياسية وتفتت الإمارات العربية. إلخ وكانت مجموعة من التمنيات أكثر من كونها دراسة في علم المستقبليات وقد تم إهمال تلك الدراسة لعدم جديتها وفاعليتها، ولكن برزان ظل الصامت الأكبر في سلسلة خلافات عائلية حادة إنعكست على الأسرة الحاكمة بعد إصابة شقيقه وطبان بعيارات عدي صدام النارية التي أعطبت رجله؟ وهي تطورات خطيرة سكت عنها برزان ولكن صور الخلاف كانت واضحة، ومع إشتداد نار الأزمة الداخلية في العراق اليوم يحاول برزان على مايبدو النأي بنفسه عن سيناريوهات التغيير والتصفيات التي قد تحدث مفضلا التقاعد والمراقبة من على مقاعد المتفرجين لما سيحدث متخذا من المغرب الذي له فيه صداقات وعلاقات وإستثمارات أيضا متناسيا إن أسمه من ضمن الأسماء المطلوبة للإعتقال والمحاسبة في محكمة جرائم الحرب الدولية ؟ وهي قضية تتجاوز إمكانيات أي دولة في التغاضي عنها؟ فهل سيفعلها برزان ويشد الرحال صوب المغرب ليحاول الراحة والإستراحة؟ أم أن أشباح الماضي وتجاوزاته لن تشعرانه بالأمان في منفاه الإختياري؟
الظروف الحالية التي يمر بها النظام في العراق وهو يتهيأ ويعد العدة لمواجهة لامناص ولا إفلات منها مع الإدارة الأميركية تجعل العديد من الأدوات السلطوية التي إعتمد عليها النظام في مراحل سابقة أمام مفترق طرق حاد تقرره طبيعة وشكل وأسلوب التغيير الذي سيتم هناك والذي ستتبعه حتما إستحقاقات وذيول وتبعات ستتناول العديد من الملفات والإشكاليات، لذلك فإن الأخبار الرائجة حول هروب هذا العنصر أو ذلك المسؤول الأمني أو ذلك القائد العسكري هو من التداعيات الطبيعية لنظام يعيش حالة الأزمة بأعنف صورها منذ مايزيد على عقد ونيف من السنين ! وهي تداعيات أفرزت في السنوات القليلة السابقة مآسي حقيقية على مستوى النظام والأسرة والعشيرة الحاكمة في العراق، ولعل قضية هروب وعودة الجنرال حسين كامل ثم التصفية الدموية المريعة التي أعقبت ذلك في شباط (فبراير) 1995 تعطي المراقب المحايد فكرة "كارثية" عن حجم الإحتقان في العراق المحتقن أصلا بعذابات وتداعيات سلسلة الحروب العبثية الطويلة ضد الجوار والذات!
وماتشيعه الأنباء اليوم عن نية السيد برزان التكريتي حامل أسرار وملفات النظام المالية والإستخبارية باللجوء لدولة عربية هي المملكة المغربية، ليس بالأمر الجديد ولا بالشي المستغرب في سيرة وممارسات رجل توارى عن إدارة الصراع السلطوي الداخلي في العراق منذ منتصف الثمانينيات بعد عزله عن مملكته الخاصة في إدارة المخابرات العراقية العامة والتي شهدت في عهده الممتد منذ 1979وحتى 1983 أزهى عصور سطوتها على الشارع والحياة العامة والخاصة في العراق وبطريقة تفوقت خلالها حتى على سطوة المخابرات المصرية أيام مديرها الأسطورة المرحوم صلاح نصر (1957 / 1967)! فالمخابرات العراقية التي رعاها ووضع لبناتها الرئيس العراقي الحالي ذاته منذ أواخر الستينيات كانت الذراع الضاربة لتوطيد أشرس حكم دكتاتوري في المنطقة العربية، كما أن الدور الإقليمي الذي كان النظام العراقي يطمح للعبه قد وفر للمخابرات العراقية فرصة للتمدد العمودي والأفقي في المجتمع العراقي وبشكل غير معهود في تاريخ العراق السياسي الحديث، إذ أن أحلام الزعامة القومية والأدوار التاريخية التي لطالما حلم النظام العراقي بها قد أوكل للمخابرات ملف التعاطي معها بدءا من التعامل مع الجماعات والأحزاب المعارضة، وليس إنتهاءا بملف تطوير وإختراع أسلحة الدمار الشامل وخصوصا حلم إمتلاك السلاح النووي الذي أنيطت مسؤوليته على كاهل المخابرات والتي فشلت فشلا ذريعا في تحقيقه رغم كل الإمكانيات المساعدة ولعل تدمير المفاعل النووي العراقي تموز في حزيران (يونيو) 1981 من قبل الطيران الإسرائيلي وقبلها الإغتيال البشع للعالم النووي المصري يحيى المشد في باريس على يد الموساد الإسرائيلي كانت شواهد قاسية على فشل لايغتفر وقد تبع ذلك تنكيل شديد بالعلماء العراقيين الذين رفضوا التماشي مع مخططات النظام العراقي النووية كالدكتور حسين الشهرستاني الذي أعتقل ونكل به بإشراف مباشر من برزان التكريتي كانت دليلا على الشراسة والوحشية والسلطات اللامحدودة التي حظي بها برزان التكريتي في بداية توطيد حكم العهد الحالي، وبعد إقصائه عن السلطة المباشرة على إثر الخلافات العائلية ظل برزان وإن إبتعد سفيرا في جنيف حامل لملفات وأوراق النظام السرية والخاصة جدا كملف الإتصال مع الأجهزة الإستخبارية الغربية والعربية، وملف التعاطي مع جماعات المعارضة السياسية، والأهم من كل ذلك متابعة إستثمارات النظام والأسرة المالية حول العوامل ومراقبة الأداء الإستثماري للتحويلات المالية المقتطعة من نسب بيع البترول العراقي والمستثمرة في الخارج منذ السبعينيات وهو ملف معقد وحافل بالأسرار حاول برزان أن يتمترس خلفه ليتقي غائلة الزمان وإنقلاب الأحوال وخروج الأمور عن السيطرة في العراق وهو مايلوح في أفق العراق من إحتمالات اليوم مع تزايد الضغوط الأميركية، لقد سبق لبرزان أن إستجاب لدعوة النظام بالعودة للعراق بعد وفاة زوجته ( أحلام خير الله ) شقيقة زوجة صدام والتي دفنت في سويسرا وليس في العراق !! ثم مالبث أن خرج مرة أخرى لسويسرا لمتابعة أموره العائلية والأهم متابعة الملفات المالية الموزعة على أطراف وواجهات عديدة في العالم العربي والغرب، وحاول برزان أوائل التسعينيات وبعد هزيمة ( أم المعارك ) أن يلعب دور المفكر السياسي فيما أشاعت بعض الأوساط المرتبطة به من أنه يحمل مشروعا سياسيا تعدديا من شأنه أن يخفف حالة الإحتقان العراقية؟ وقد نشر دراسة بعنوان "نحو مستقبل عربي أفضل" تتسم بقدر كبير من السذاجة الفكرية والمعلوماتية حاول خلالها تحديد ورسم الشكل الجيوسياسي للعالم العربي؟ كتنبؤه في إختفاء الكويت من الخارطة السياسية وتفتت الإمارات العربية. إلخ وكانت مجموعة من التمنيات أكثر من كونها دراسة في علم المستقبليات وقد تم إهمال تلك الدراسة لعدم جديتها وفاعليتها، ولكن برزان ظل الصامت الأكبر في سلسلة خلافات عائلية حادة إنعكست على الأسرة الحاكمة بعد إصابة شقيقه وطبان بعيارات عدي صدام النارية التي أعطبت رجله؟ وهي تطورات خطيرة سكت عنها برزان ولكن صور الخلاف كانت واضحة، ومع إشتداد نار الأزمة الداخلية في العراق اليوم يحاول برزان على مايبدو النأي بنفسه عن سيناريوهات التغيير والتصفيات التي قد تحدث مفضلا التقاعد والمراقبة من على مقاعد المتفرجين لما سيحدث متخذا من المغرب الذي له فيه صداقات وعلاقات وإستثمارات أيضا متناسيا إن أسمه من ضمن الأسماء المطلوبة للإعتقال والمحاسبة في محكمة جرائم الحرب الدولية ؟ وهي قضية تتجاوز إمكانيات أي دولة في التغاضي عنها؟ فهل سيفعلها برزان ويشد الرحال صوب المغرب ليحاول الراحة والإستراحة؟ أم أن أشباح الماضي وتجاوزاته لن تشعرانه بالأمان في منفاه الإختياري؟
&
كل الإحتمالات واردة... ولكن الإحتمال المؤكد هو أن الماضي لايعود وأن ترتيب الأولويات قد بات من حسن الفطن؟















التعليقات