أمين الإمام
&
&
من إرث السينما المصريّة، الذي حفظناه عن ظهر قلب، من زمن إستيفان روستي، إلى زمن أحمد السقّا، أنّ رئيس العصابة إذا أراد معاقبة عضو متمرِّد، يُوقِعه في "تهمة" (توريطه في جريمة قتل، أو حيازة مخدّرات، أو....، أو....)، فما قولكم أنّ ذلك المشهد المُعتاد، تحوّل إلى "القانون الجديد"، الذي يسوس العالم كلّه تقريباً، ولا أحد يتكلّم (؟).
زاد الكلام عن تورُّط طرفي الحرب "الأنجلو-أمريكائيليّة" الرئيسيين (أمريكا وبريطانيا)، في حبل الكذب القصير، من أجل إيجاد المبرِّر المُقنِع لخوضها، وفقاً لأُكذوبة "أسلحة الدمار الشامل العراقيّة"، وذلك من أجل عيون الطرف الثالث "الخفي" (إسرائيل). لهذا بدأت تتصاعد روائح الفضائح، وتملأ جنبات العالم كلِّه، وبدأت دماء الجريمة، تظهر في عُمْق المشهد، بتلك الطريقة السينمائيّة (أعلاه)، ليموت الخبير البيولوجي البريطاني، في الأسلحة الجرثوميّة، ديفيد كيلي، بطريقة غامضة لا تُفسَّر، إلاّ في ذلك الإطار السينمائي (على طريقة محمود المليجي!)، لأنّه المتهم الأساسي في نظر حكومة توني بلير، كمصدر معلومات لهيئة الإذاعة البريطانيّة (بي. بي. سي)، في خبرها المُحرِج، بشأن "تضخيم" ملف الاستخبارات البريطانيّة، عن أسلحة الدمار الشامل العراقيّة، من أجل تبرير الحرب، خصوصاً بالنسبة لجزئيّة زعمها، أن النظام العراقي السابق، كان قادراً على إطلاق أسلحة كيماويّة وبيولوجيّة، خلال 45 دقيقة. وكان ذلك الخبر، قد أورده محرِّر الشؤون الدفاعيّة في "بي. بي. سي"، أندرو جيليجان، بتاريخ 29 مايو 2003.
زاد الكلام عن تورُّط طرفي الحرب "الأنجلو-أمريكائيليّة" الرئيسيين (أمريكا وبريطانيا)، في حبل الكذب القصير، من أجل إيجاد المبرِّر المُقنِع لخوضها، وفقاً لأُكذوبة "أسلحة الدمار الشامل العراقيّة"، وذلك من أجل عيون الطرف الثالث "الخفي" (إسرائيل). لهذا بدأت تتصاعد روائح الفضائح، وتملأ جنبات العالم كلِّه، وبدأت دماء الجريمة، تظهر في عُمْق المشهد، بتلك الطريقة السينمائيّة (أعلاه)، ليموت الخبير البيولوجي البريطاني، في الأسلحة الجرثوميّة، ديفيد كيلي، بطريقة غامضة لا تُفسَّر، إلاّ في ذلك الإطار السينمائي (على طريقة محمود المليجي!)، لأنّه المتهم الأساسي في نظر حكومة توني بلير، كمصدر معلومات لهيئة الإذاعة البريطانيّة (بي. بي. سي)، في خبرها المُحرِج، بشأن "تضخيم" ملف الاستخبارات البريطانيّة، عن أسلحة الدمار الشامل العراقيّة، من أجل تبرير الحرب، خصوصاً بالنسبة لجزئيّة زعمها، أن النظام العراقي السابق، كان قادراً على إطلاق أسلحة كيماويّة وبيولوجيّة، خلال 45 دقيقة. وكان ذلك الخبر، قد أورده محرِّر الشؤون الدفاعيّة في "بي. بي. سي"، أندرو جيليجان، بتاريخ 29 مايو 2003.
** نقطة نظام:
... لهذا كره بلير وبوش وشارون (خصوصاً الأخير)، الـ"بي. بي. سي" وجيليجان وكيلي، بما لا يُحمَد عُقْباه... وها هي البداية، وأنتم تستوعبون حتماً (!).
التفاصيل المحيطة بموت الخبير البيولوجي البريطاني (الجمعة 18/7/2003)، ليست مهمّة إن مات مُنتحِراً أو مقتولاً، أو كان مصدراً لـ"بي. بي. سي"، وفقاً لاعترافها لاحقاً، حيث يكفي موته، في نفس إطار الجريمة/الكذبة الكُبرى، خصوصاً وهو يخرج للتنزُّه بمفرده (على غير عادته)، ثمّ يختفي قبل العثور على جثّته، بعد أقلّ من 70 ساعة، من استجوابه أمام لجنة الشؤون الخارجيّة، في مجلس العموم البريطاني.
** ملاحظة صغيرة تهمّكم:
حادثة موت ديفيد كيلي، جاءت بعد سقوط بغداد (نهاية حرب التبرير الكاذب!)، بـ 100 يوم بالضبط، لا تزيد ولا تنقص (احسبوها!).
** ... إذن:
لنتأمَّل بعض حواشي موضوع الكذب، الذي لم يكن حبله قصيراً فحسب، وإنّما "ملتوياً"، على قدر "التواء" لسان السيدين: جورج دبليو بوش، وتوني بلير. ولنكن عقلانيين قليلاً، بعيداً عن الرمي بالاتهامات المُعلَّبة، فليس من المنطق عشق الطغاة، خصوصاً الطاغية أبو الشوارب: صدّام حسين. كما أنّ أمر الكذبة "الأنجلو-أمريكائيليّة"، لا يرتبط بسنوات الدكتاتوريّة "البعثيّة" الطويلة، والمزيد من اكتشافات "المقابر الجماعيّة" (تشبه اكتشافات النفط!)، فجميعها تفاصيل مُرعِبة يجب التصدِّي لها، وإنّما يرتبط بأخطر ظاهرة راهنة: العبث الكوني بـ"سيادة القانون" (مهما كان، وأينما كان!)، إذ أن المستفيد الرئيسي، هُم جميع رُعاة دولة وحركة "صهيون" (إسرائيل وتوابعها!)... وليخرس الصيّادون المهرة، في تلك المياه العَكِرة (!).
باختصار: نتصدّى للطُغيان وأفاعيله، مثلما نتصدّى للاحتلال وتفاصيله، حتّى وإن اعترفوا بضروة الاستعانة بـ"الأمم المتحدة" على مضض، بعد أن أحكمت "الورطة" قبضتها، ولا مفرّ.
لا مانع إذن، من متابعة ما تيسَّر من حواشي، في موضوع الكذب والعبث بـ"القانون"، بما بدأ مع الساعات الأولى، من يوليو "المُدهِش" الراهن:
... لهذا كره بلير وبوش وشارون (خصوصاً الأخير)، الـ"بي. بي. سي" وجيليجان وكيلي، بما لا يُحمَد عُقْباه... وها هي البداية، وأنتم تستوعبون حتماً (!).
التفاصيل المحيطة بموت الخبير البيولوجي البريطاني (الجمعة 18/7/2003)، ليست مهمّة إن مات مُنتحِراً أو مقتولاً، أو كان مصدراً لـ"بي. بي. سي"، وفقاً لاعترافها لاحقاً، حيث يكفي موته، في نفس إطار الجريمة/الكذبة الكُبرى، خصوصاً وهو يخرج للتنزُّه بمفرده (على غير عادته)، ثمّ يختفي قبل العثور على جثّته، بعد أقلّ من 70 ساعة، من استجوابه أمام لجنة الشؤون الخارجيّة، في مجلس العموم البريطاني.
** ملاحظة صغيرة تهمّكم:
حادثة موت ديفيد كيلي، جاءت بعد سقوط بغداد (نهاية حرب التبرير الكاذب!)، بـ 100 يوم بالضبط، لا تزيد ولا تنقص (احسبوها!).
** ... إذن:
لنتأمَّل بعض حواشي موضوع الكذب، الذي لم يكن حبله قصيراً فحسب، وإنّما "ملتوياً"، على قدر "التواء" لسان السيدين: جورج دبليو بوش، وتوني بلير. ولنكن عقلانيين قليلاً، بعيداً عن الرمي بالاتهامات المُعلَّبة، فليس من المنطق عشق الطغاة، خصوصاً الطاغية أبو الشوارب: صدّام حسين. كما أنّ أمر الكذبة "الأنجلو-أمريكائيليّة"، لا يرتبط بسنوات الدكتاتوريّة "البعثيّة" الطويلة، والمزيد من اكتشافات "المقابر الجماعيّة" (تشبه اكتشافات النفط!)، فجميعها تفاصيل مُرعِبة يجب التصدِّي لها، وإنّما يرتبط بأخطر ظاهرة راهنة: العبث الكوني بـ"سيادة القانون" (مهما كان، وأينما كان!)، إذ أن المستفيد الرئيسي، هُم جميع رُعاة دولة وحركة "صهيون" (إسرائيل وتوابعها!)... وليخرس الصيّادون المهرة، في تلك المياه العَكِرة (!).
باختصار: نتصدّى للطُغيان وأفاعيله، مثلما نتصدّى للاحتلال وتفاصيله، حتّى وإن اعترفوا بضروة الاستعانة بـ"الأمم المتحدة" على مضض، بعد أن أحكمت "الورطة" قبضتها، ولا مفرّ.
لا مانع إذن، من متابعة ما تيسَّر من حواشي، في موضوع الكذب والعبث بـ"القانون"، بما بدأ مع الساعات الأولى، من يوليو "المُدهِش" الراهن:
.... (1) ....
لعلّكم تتذكّرون ذلك الرفض الخطير، للحكومة الأمريكيّة الراهنة، لتشكيل المحكمة الجنائيّة الدوليّة، بتاريخ 11/3/2003، أيّ قبل بداية حرب العراق بـ9 أيّام فقط (شاركتها إسرائيل، و20 دولة عربيّة!)، والتي تختص بمتابعة قضايا الأفراد، المُدانين في جرائم الحرب، وجرائم الإبادة الجماعيّة، وجرائم ضدّ الإنسانيّة (الجزئيّة الأخيرة، وما قبلها، كانتا سبباً لرفض الحكومات العربيّة الـ20 إيّاها!).
ومع مطلع يوليو الراهن (أصبح الشهر مصدر تشويش للإدارة الأمريكيّة، رغم كلّ الحبّ لـ"روعة يوليو" تاريخيّاً، كما أشرنا لهذه النقطة في مقال سابق!)، بدأ عمل المحكمة الدوليّة رسميّاً، من مدينة "لاهاي" الهولنديّة. إلاّ أنّه ومع نهاية ليل ذلك اليوم، انتهت المهلة التي أعطتها الحكومة الأمريكيّة، إلى أكثر من 50 دولة في العالم، لتوقيع اتفاق يعطي المواطنين الأمريكيين، حصانة من الملاحقة، أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة، فالمهلة تقضي بوقف المساعدات العسكريّة الأمريكيّة، بالنسبة لتلك الدول. وقد أثمر التهديد الأمريكي، عن توقيع 44 دولة اتفاقات حماية للأمريكيين (غير الـ50 الرافضين)، وقد نشرت "الخارجيّة" الأمريكيّة أسماء الدول الموافقة، بتاريخ 1/7/2003 (يوم عمل المحكمة الجنائية الدوليّة نفسه!).
وهذه أول صورة، في مشهد العبث الكوني بـ"سيادة القانون".
.... (2) ....
في تل أبيب، وفي السادس من يوليو (إيّاه)، بدأت البادرة الإسرائيليّة المُرتَقبة، للإخلال ببنود "خارطة الطريق" والهدنة، وهي ترفض إطلاق جميع الأسرى الفلسطينيين، وتكتفي بإطلاق 370 أسيراً منهم، وقالت صراحةً بأنّها لن تطلق كوادر حركات "حماس" و"الجهاد" و"الشعبيّة"، وهي تفهم تبعات ذلك القرار "غير القانوني"، الذي ينسف كلّ فروض "الخارطة" المشبوهة.
لهذا خرجت "انتفاضة الأطفال المصغّرة" (بدون حجارة)، وهي تقدِّم للعالم صورة مثاليّة، لرفض ذلك الصلف الإسرائيلي، من خلال صوت أطفال فقدوا آباءهم، بأمرٍ ظالم من السجّان الصهيوني الغاشم (!).
.... (3) ....
في لاهاي، مقرّ المحكمة الجنائيّة الدوليّة المرفوضة أمريكيّاً (وخلافه)، هناك محكمة دوليّة أخرى برئاسة ليودور ميرون (رئيس "الجنائيّة الدوليّة"، هو الأرجنتيني لويس مورينو أوكمبو، وقد تمّ اختياره بعد حرب العراق، بتاريخ 20/4/2003)، كان يجب إنهاؤها بعد المحكمة الجديدة، لكن رئيسها رفض ذلك، قبل أن تحاكم محكمته، زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كاراجيتش، وقائده العسكري الجنرال راتكو ملاديتش، بعد أن اتهم بلجراد بإخفائهما. وقال ميرون إنّه من دون اعتقال ومحاكمة كاراجيتش وملاديتش، لن تكون محكمته قد أدّت مهمّتها الرئيسيّة، وقال بأن في مقدور المحكمة إنجاز كافّة أعمالها، إلى عام 2008، وربّما بعد ذلك بـ4 أعوام، رغم وجود محكمة جديدة في نفس المدينة.
وقريباً من هولندا، وفي بروكسل البلجيكيّة، قرّرت الحكومة الجديدة برئاسة جي فيرهوفشات، بعد أن أدّت اليمين الدستوريّة بتاريخ 12/7/2003، إلغاء قانون جرائم الحرب، الذي أغضب بوش وشارون وبلير، لأنّه جرّمهم رسميّاً، وخصوصاً شارون بالنسبة لجرائم "صبرا وشاتيلا"، وقال رئيس الوزراء الجديد، إنّ إلغاء القانون، يمنع استغلال القوانين لفتح دعاوى ضد رؤساء الدول. وهنا نقطة الدهشة، في إلغاء قانون بعد أداء "اليمين" مباشرة (!).
وهنا الفرق بين ما حدث في لاهاي وبروكسل، رغم قربة المسافة... ولكم أن تفهموها، إذا علمتم الفرق بين وضعيّة "كاراجيتش وملاديتش"، وسلطويّة "بوش وشارون وبلير" (!).
.... (4) ....
على هامش مؤتمر دولي، يتخصّ بـ"الإرهاب الدولي والدفاع عن دولة القانون الديمقراطيّة"، في العاصمة البرتغاليّة لشبونة (في يوم 11/7/2003)، اعتبر القاضي الإسباني بالتاسار جارزون، أنّ الحرب التي شنّها "التحالف الأمريكي البريطاني" على العراق، "غير شرعيّة، وغير عادلة، وغير أخلاقيّة، وغير مُجدِية، لأنّها لم تشكِّل ردّاً لوضع حقيقي".
وقال جارزون، وهو قاضٍ في المحكمة الوطنيّة (الهيئة القضائيّة الرئيسيّة في إسبانيا)، هذه الحقيقة الواضحة: "مكافحة الإرهاب وفقاً للإدارة الأمريكيّة، صحيحة من ناحية، وغير صحيحة من ناحية أخرى، لأنّها تقوم باستخدام القوّة، بمعزل عن الشرعيّة أو اللا شرعيّة الدوليّة"، وقال: "لا يمكن من وجهة نظر دولة القانون، الموافقة على هذا الشكل من التحرُّك، المخالف للمبدأ الأساسي، الذي يقضي باحترام الحقوق الجوهريّة للأشخاص. ومن الأمثلة السلبيّة على ذلك جوانتنامو، أو مطاردة الأشخاص، بسبب مظهرهم أو انتمائهم الديني"، وقد وصف جارزون شروط اعتقال أسرى جوانتنامو ومحاكمتهم، بأنّها "وحشيّة فعلاً".
هذا رأي قانوني واضح وصريح، من القاضي الذي أصدر أمراً، بتوقيف الدكتاتور التشيلي السابق أوجوستو بينوشيه. لكن هل تحترمه أمريكا، التي تدعي أنّها دولة القانون الديمقراطيّة، خصوصاً أنّ هذا الكلام، صادر عن مؤتمر بهذا الشأن (؟).
.... (5) ....
بعد انكشاف الكذب، في ملف اليورانيوم الإفريقي، الذي أصرّت عليه مصادر استخباراتيّة غربيّة (خصوصاً في أمريكا وبريطانيا)، بالنسبة لتأكيد معلومات الأسلحة المحظورة، من أجل تبرير حرب العراق، أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة (سي. آي. إيه)، جورج تينيت، تحمُّله رسميّاً تمرير المعلومات الخاطئة، في يوم السبت 12/7/2003 (وليسجِّل التاريخ ذلك اليوم!)، إذ كان لا بدّ من تقديم "كبش" (لماذا لم يقدِّموا "صقراً"،من أولئك "الصقور"؟).
ومن أبوجا عاصمة نيجيريا، التي كان بها الرئيس الأمريكي بوش، في نفس لحظة الاعتراف التاريخي، تضامن "جورج ابن أبيه" مع تينيت، إذ كافأه على معالجته، لتلك الورطة السياسيّة القاتلة، بتأكيد ثقته فيه، وفي "وكالته" (كأنّها "وكالة البلح"!).
المفارقة الطريفة، أن ذلك اليوم التاريخي: يوم الاعتراف بـ"الكذب"، كان السيِّد الرئيس، في نيجيريا تحديداً، قريباً جدّاً من "النيجر"، التي قيل بأن النظام العراقي السابق، سعى لشراء يورانيوم منها (!).
.... (6) ....
بعد مرور 4 أيّام، من الاعتراف التاريخي، لـ"سيِّد الـ سي. آي. إيه"، تبيّن في يوم الثلاثاء 15/7/2003، أن لجهاز الاستخبارات الإسرائيليّة (موساد)، دوراً مهمّاً في ملفّ اليورانيوم (إنّها أسطورة "الكذب"، في زمن "العولمة"، وتنامي تقنية "المعلومة"!).
بينما كان رئيس وزراء إسرائيل، أرييل شارون، في زيارة لبريطانيا في ذلك اليوم، دافع أحد مرافقيه الدبلوماسيين، عن سعادة الرئيس بوش، وهو يشير إلى التأكيدات التي وصلت إليها الأجهزة الاستخباراتيّة، في إسرائيل وبريطانيا، عن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، بعيداً عن عمل الاستخبارات الأمريكيّة. وبالطبع تعنّت البريطانيّون، ولم يهتمّوا باعترافات تينيت، ومن المؤكّد أيضاً، أن "بني إسرائيل" لا يعرفون "الكِباش"، حتّى يعترف أحدهم، وإلاّ لما خُلِقت المكابرة، ولما كانت قصّة "البقرة"، في القرآن الكريم (؟).
.... (7) ....
إذن، سنعيش زمناً طويلاً، من ضبابيّة القانون، المُفصَّل لمصلحة "صهيون"، فالحواشي الست السابقة، تؤكِّد ارتباط كلّ ما ذُكِر فيها، بمصلحة ذلك الكيان المزروع في قلب الشرق الأوسط، في عمق أرض الرسالات (عفواً لا يجدي الكلام عن مقاصد تسامح، ورغبات سلام هنا!)، والأهداف الخفيّة ستبقى خطراً حقيقيّاً، لا يمكن تبيانه.
ففي يوم الأربعاء 16/7/2003 (بعد يوم واحد من "تضليل لندن" الاستخباراتي الإسرائيلي)، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانوناً، يعتبر الضفّة الغربيّة (أو "يهودا والسامرة" كما يسمّونها !)، وقطاع غزّة، جزءاً لا يتجزّأ من دولة إسرائيل، وأنّهما ليستا أراضي محتلّة، وفقاً لأي معاهدات وقّعتها إسرائيل (!). مثل هذا القانون، كان لا بدّ من ظهوره في هذا التوقيت تحديداً، لمن يستوعب شهر "العبث الكوني بالقانون"، بعد أن تقدّم به لـ"الكنيست"، أعضاء في حزب "الليكود" (الذي يرأسه شارون)، مع مجموعة من الأحزاب اليمينيّة المتطرِّفة المشاركة في الحكومة، وقد تم إقراره ورئيس الوزراء يختتم زيارتين لبريطانيا والنرويج، ليظهر للعالم بمظهر البرئ المُستنكِر لإقرار ذلك القانون (!).
نعم يُقرّون ذلك القانون، ويريدون تطبيقه. لِمَ لا، وإسرائيل دولة القانون والديمقراطيّة (!).
إنّه زمان المنطق المفقود: ننصت لقوانين إسرائيل (حكومة الاحتلال والعنصريّة)، ونتنكّر لـ"شرعيّة" الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مع صمت مطبق لأهل القرار العربي (!).
ومع ذلك، ثمّة من يتحمّس لـ"خارطة الطريق"، وللسلام، والتطبيع... ربّما "التركيع" (!).
.... (8) ....
وحتّى تفهموا قانون شارون ومسؤولو إسرائيل، من أجل البقاء والاستمرار، عليكم متابعة هذا الخبر، الذي بثّه موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة، في اليوم التالي لإقرار قانون الكنيست إيّاه (الخميس 17/7/2003):
تم الكشف عن تحقيقات تُجرى، مع جلعاد نجل رئيس الحكومة الإسرائيليّة، أرييل شارون، حول قضيّة تمويل الانتخابات التمهيديّة، التي خاضها والده، لرئاسة حزب الليكود عام 1999، في أعقاب التقرير الذي قدّمه مراقب الدولة. وقد جاء ذلك التحقيق، متماشياًَ مع المداولات بين النيابة العامّة، والمستشار القضائي للحكومة، والتي استمرت نحو ساعة ونصف الساعة فقط، بسبب التزام جلعاد الصمت.
ويُشار إلى أن مراقب الدولة، القاضي أليعيزر جولدبيرج، كان قد أثار شبهات في أكتوبر 2001، حول حصول شارون، على تبرُّعات من شركة اسمها "أناناكس للبحوث" (اشتُبِه حينها بأنّها شركة وهميّة، من أجل نقل الأموال)، بقيمة 9.5 مليون شيكل، مخالفاً بذلك قانون تمويل الأحزاب في إسرائيل، الذي يحظر تلقِّي تبرُّعات بهذا الحجم، وتعهّد شارون بعد انكشاف أمره، بإعادة 7.4 مليون شيكل من المبلغ. ومن أجل إعادة المبلغ، طلب نجل شارون (جلعاد)، قرضاً من أحد البنوك الإسرائيليّة، بقيمة 4.2 مليون شيكل. وبعد مرور 3 أشهر، من حصول جلعاد على القرض، ظهرت قصّة المليونير الجنوب إفريقي، سيريل كيرن، الذي قام بتحويل مبلغ 49.1 مليون دولار أمريكي، من حسابه في النمسا، إلى حساب جلعاد شارون وأخيه عومري، في فرع بنك "ديسكونت" في تل أبيب (!).
هذا هو أسلوب رئيس الحزب الحاكم في إسرائيل، وهذه هي دولة القانون والديمقراطيّة (!).
** سؤالان فقط قبل المُختتَم:
إلى متى تلبِّي "كلّ" القوانين، في الغرب الأقصى أو الأدنى، نداء إسرائيل... إسرائيل وحدها، دون سواها (؟).
وهل تفيد حبكة مقتل عُدَيْ وقُصَيْ صدّام حسين (إن أثبتت يقينيّتها!)، في إلهاء العالم أجمع، عن تفاصيل "حدود الكذب"، وذلك العبث الكوني المريب بـ"سيادة القانون" (؟).
&















التعليقات