ايلاف-&لم تهدأ الحال في البحرين على الرغم الحكم القضائي الصادر أمس وأول أمس في شأن المشاغبين الذي أثاروا الفتنة في حفل الفنانة الصاعدة نانسي عجرم الأسبوع الماضي في المنامة. وانشغلت الأوساط البحرينية إعلاميا وقضائيا وبرلمانيا في تداعيات القضية، حتى ان قصة نانسي عجرم طغت على التصادم الدستوري في شأن بعض القوانين البحرينية.
وأفرجت محكمة بحرينية البارحة عن اثنين من المتهمين العشرة في حوادث الشغب التي رافقت الحفل الغنائي لنانسي عجرم، وذلك بعد أن أصدر قاضي المحكمة الصغرى الجنائية الأولى عبدالله البوعينين حكما يقضي بالإفراج مؤقتا عن المتهمين العشرة مقابل كفالة مالية قدرها 500 دينار، وستكون الجلسة المقبلة للنظر في القضية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
يذكر أن حوادث الشغب ليل حفل المطربة عجرم (20 عاما) اعتبرتها أوساط عديدة على انها بتحريك من أعضاء متشددين في برلمان البحرين، وكان مثل هذا التحريك شهده مجلس الشعب المصري حين تحرك نواب ينتمون إلى حركة (الأخوان المسلمين) ونساء أعضاء في المجلس بالمطالبة بحظر أغاني نانسي عجرم وإصدار قرار بمنعها من دخول مصر.
ويبدو أن المطالبات البرلمانية في كل من مصر والبحرين لم تزد نانسي عجرم إلا شعبية ليس في البلدين وحسب، بل في العالم العربي كله، وإذ مجلس النواب البحرين رفض اقتراح بعض أعضائه بمنع حفل نانسي، على نحو ما فعله مجلس الشعب المصري قبل أسابيع.
والفنانة اللبنانية التي كانت وصلت على المنامة الأسبوع الماضي برفقة حشد كبير من المطربين عقدت مؤتمرا صحافيا
&
نانسي عجرم شخصية برلمانية
كأن أعضاء مجلس النواب في البحرين، أو بعضهم للدقة، أرادوا ان يثبتوا انهم كنظرائهم في البرلمانات العربية الأخرى، ولا يقلون عنهم ميلاً لطرح القضايا التي تنطوي على إثارة. فعلى طريقة الضجة التي أثيرت مرة في مجلس الأمة الكويتي، حول المهرجان السنوي الترفيهي "هلا فبراير"، وعلى طريقة ما أثاره بعض أعضاء مجلس النواب الأردني حول "اهتمام" الدولة بالتغطية الإعلامية لمسابقة "سوبر ستار العرب" التي فازت فيها المطربة الأردنية ديانا كرزون باللقب، وعلى طريقة مطالبة بعض أعضاء مجلس الشعب المصري بمنع إذاعة أغنية "أخاصمك آه" للمطربقة اللبنانية نانسي عجرم، فإن نواباً في مجلس النواب البحريني طالبوا في جلسة مجلس النواب منذ يومين بمنع نانسي عجرم ذاتها من دخول البحرين لإقامة حفل غنائي مقرر أعلن عنه سلفاً، وبيعت كل تذاكره كما يقال. ومنذ أن أعلن بعض هؤلاء النواب عزمهم على تقديم اقتراح برغبة بصورة عاجلة للحكومة حول المنع، انشغل المجتمع البحريني ووسائل الإعلام بالأمر، وأصبح الموضوع حديثاً في المجالس والمنتديات والصحف، وخرجت الصحف امس وهي تعج بالمقالات التي تناقش الموضوع من زوايا مختلفة، وإن غلب على معظمها الميل الى التناول الساخر للأمر. وليست نانسي عجرم في حاجة الى شهرة اضافية، في البحرين ولا في سواها من البلدان العربية، رغم ذلك فإنها نالت هذا القدر الاضافي من الشهرة بسبب هذا الاقتراح برغبة، تماما كما أكسبتها رغبة بعض النواب المصريين بمنع إذاعة أغنيتها الأشهر من الوسائل الإعلامية الرسمية، شهرة أوسع في مصر.
على كل حال فإن مجلس النواب في البحرين لم يقر الاقتراح برغبة في منع المطربة الشابة من دخول البلاد ومنع حفلتها، فقد جرى التوافق بين النواب على تجاوز الأمر، وعجرم، وصلت الى البحرين فعلا برفقة المطرب راغب علامة وعقدت مؤتمرا صحافيا
سخرت فيه من السياسة التي لا تحبها، ودافعت عن أغاني "فيديو كليب"، وهي قالت ان هذه الأغاني "لا تتخطى حدود الأنوثة، وأن الحفلة العتيدة التي نفذت تذاكرها منذ فترة ستقام في موعدها.
وفعلا تمت الحفلة رغم ما تخللها من محاولات أفعال شغب، وتراجع برلمانيو البحرين عن مقترحاتهم وقراراتهم بمنع نانسي عجرم من الغناء في البحرين، وهو أمر أوصلوا صوتهم به إلى بوابة رئيس مجلس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان الذي لم يعطهم اذنا ضاغية، إلا من باب "وشاورهم في الأمر".
وما فعله نواب في برلمان البحرين الجديد، فعله نظراء من نفس الانتماء وعلى نفس الخط موازاة في الأفكار المتشددة، كان حصل في برلمان الأردن الجديد أيضا حين طالب نواب جبهة العمل الإسلامي بوقف بث برنامج سوبر ستار العرب الذي كانت تشارك فيه الفنانة الأردنية الصاعدة ديانا كرزون التي فازت في ختامه.
والحال ذاته، جاء من نفس المجموعة الفكرية البرلمانية في برلمان الكويت الجديد حين تقدم نواب بطلب عاجل إلى الحكومة بوقف حفلات (ربيع فبراير) التي دعي إلى إحيائها المشاركون في برنامج (سوبر ستار العرب) الذي حقق الأكثر شهرة متفوقا على جميع البرامج وما تنتجه غالبية محطات التلفزة والفضائيات العربية.
وعلى حد راي كاتب بحريني، فهو وصف نانسي عجرم بأنها الشخصية البرلمانية الأهم في المنامة، وقال انها تفردت بذلك بامتياز حيث كانت محط أنظار النواب ومن انتخبهم أيضا ومن لم ينتخبهم كذلك، وجرى تداول اسمها كما لم يحدث من قبل. والحاصل ان الشباب لم يصبحوا ولن يصبحوا أقل اهتماما بها، ولن يقل ميلهم الى الاسمتاع لأغانيها وخاصة "أخاصمك آه"، رغم الحملة التي شنها عليها من قدموا الاقتراح برغبة في منعها من الغناء في البحرين.
ففي الغالب، فإن خطوات وتدابير كهذه تعطي مردوداً معاكساً أو عكسياً.
والحدث لن يمر من دون أن يتساءل الناس عما إذا كانت هذه هي فعلا الاهتمامات الحقيقية التي يتعين على نواب الشعب ان يتصدوا لها تحت قبة البرلمان؟ هل انتخبهم الناس ليراقبوا متى وكيف ستغني نانسي عجرم التي تظهر يومياً عشرات المرات على شاشات فضائيات عدة بالمظهر نفسه؟ أي ان الشباب لم يكونوا ينتظرون قدومها لتغني في حفلة حية كي يشاهدوها، أليس الأجدى ان يتصدى هؤلاء النواب للقضايا التي تتصل بأرزاق الناس ومعيشتهم وصحتهم وتعليم أولادهم، وألا يشغلوا أنفسهم بالترهات في زمن الفضائيات التي ستجعل من نانسي عجرم تصدح ليلا نهارا "أخاصمك آه.. أسيبك لا".. انها لن "تسيبك"، وقال الكاتب البحريني"الأجدى ان "تسيبوها" في حالها"!
يذكر ان نائبات في مجلس الشعب المصري انضممن الشهر الماضي الى مجموعة من نواب البرلمان يتقدمهم نواب الاخوان المسلمين، في المطالبة بمنع اذاعة أغاني الفيديو كليب المطربة اللبنانية نانسي عجرم ولعدد من المطربين الذين يستعينون في تقديم أعمالهم الفنية بفتيات شبه عاريات على حد قول النواب.
وأكد النواب في طلبهم على ان السماح بإذاعة هذه الأغاني، بما تتضمنه من صور فاضحة وايحاءات جنسية مكشوفة، تثير الغرائز لدى الشباب. وأشار النواب،الذين تعجلوا إصدار قرار حكومي، إلى ضرورة ان يشمل حظر هذه الأغاني، إضافة إلى القنوات المصرية المحلية والفضائية، القنوات الفضائية التي تبث من مصر.
واقترح النواب إضافة تعديل تشريعي على قانون النقابات الفنية لوضع حد لهذه الممارسات في أغاني الفيديو كليب، وأيضا وضع حد للقنوات التي تذيع هذه الأغاني طوال 24 ساعة.
وكانت نائبات في البرلمان قلن أن مثل هذه الأعمال التي تفتقر لأساسيات الفن وتسيء إليه تتسبب في زيادة المشاكل الأسرية نتيجة غيرة العديد من السيدات على أزواجهن بسبب تركيزهم على مشاهدة هذه الأعمال على الشاشة الصغيرة.
وأخيرا، فإنه في عجالة سريعة لأسباب هجمات بعض برلمانيي المنطقة العربية على آخر صيحات الفن، يمكن معرفة الأسباب والجهات التي تقف وراءها؟.