كتبت - عذراء الحسيني:تصوير - حاتم عمر: أطلق عليه الأطباء حالة نادرة وميؤوس من علاجه وحكموا عليه بالعجز وكأنهم بهذا يطالبون أهله بأن يترقبوا نهاية أجله في أي لحظة، غير أن ذويه رافضون هذا الاستسلام ويحاولون كل ما بوسعهم في سبيل إشعال شمعة أمل واستعادة حياته الطبيعية بإذن الله.
المواطن (س.ف) يرقد في أحد المستشفيات الأهلية منذ ستة أشهر في حالة فقدان في الوعي إلا من تحريك عينيه الزائغتين وكأنه ينطق بهما لسؤاله عن أحوال أبنائه وأصغرهم في الشهر العاشر من العمر وأشقائه وزوجته الذين لم يألوا جهداً في سبيل تحقيق أي بارقة أمل تعيده إلى حياته الطبيعية.
نداء لوزارة الصحة
يقول شقيقه في اتصال ل(الرياض): منذ عشرين يوماً في غيبوبته كان أخي يشتكي من صداع مستمر ودوار وخمول في الجسم وتعرق شديد أعاقته عن أداء عمله الوظيفي وممارسة حياته اليومية فذهب إلى المستشفى الذي يرقد به حالياً وعمل له الطبيب المشرف على علاجه في الوقت الحالي عدة فحوصات شملت تحاليل وأشعة عندها شخص حالته بتمزق بسيط في عضلات الرقبة ووصف له العلاج ولكنه لم يحقق أي تحسن عندها نصحه المقربون بالحجامة لما لها من فوائد عدة في حالات مرضية وكانت السبب في شفاء العديد من المرضى بعد فضل الله، فتوجه في صباح يوم السبت 1424/5/27ه بصحبة السائق الخاص إلى شارع الشميسي والذي اشتهر بوجود عدد كبير من المحجمين غير النظاميين ونزل عند أحدهم وباشر المحجّم بعملية التحجيم بمجرد سؤال أخي عن سبب شكواه دون سؤاله عن اتباع إرشادات معينة ينصح باتباعها قبل إجراء التداوي بالحجامة كالأكل ووجود أمراض كالسكر والضغط وسيولة الدم، فبدأ بتحجيمه بموضعين أسفل الرأس خلف الأذنين والثالثة في عظمة الرأس الخلفية واثنتين في أعلى الظهر، وكان أثناء الحجامه يحس بدوخة ونعاس شديدين فقام المحجّم وهو صغير السن من الجنسية الافريقية بإعطائه عصير طماطم ليشربه حتى تتوقف الدوخ
ة التي طرأت عليه، وعند وصوله البيت قالت زوجته بأنه لم يتمالك نفسه من رغبته الشديدة في النوم وذهب إلى سريره لينام& مع أن المحجّم نصحه بعدم النوم بعد الحجام لمدة ساعتين على الأقل، وعند أذان العصر ذهبت زوجته لتوقظه فلم يستجب وكان قد دخل في غيبوبة تامة ومازال إلى الآن فحملناه إلى مستشفى الأمير سلمان وعملوا له أشعة وتحاليل ونحن ننتظر وكنا نتمنى من أحد الأطباء بأن يخبرنا ما به ولكن لم يشخص أي من الأطباء حالته واكتفوا بإعطائه مهدئاً لقولهم حدوث توتر عضلي لدى المريض ولكني أعتقد بأنه زاد من اغماءته، فآثرنا نقله في الصباح التالي إلى المستشفى الأهلي الذي يباشر لديه وبه ملفه الصحي، وعندما رآه الطبيب المشرف على علاجه سألنا عما ألم به فأخبرناه بأعراضه القديمة وعمله الحجامة فبدأت على الطبيب علامات التعجب من هذا الإجراء الذي لا يعرف به ولم يسمع بالحجامة وقام بنقله لغرفة الأشعة المغناطيسية فشخص حالته باشتباه حدوث جلطة ومازال أخي في حالة فقدان للوعي وغيبوبة ولا نعلم هل سيفيق منها أم لا..
إنني أوجّه عبر صحيفة (الرياض) نداءً إلى المسؤولين بوزارة الصحة بأن يتبنى المختصون حالة أخي لأننا لن نستسلم لحديث هؤلاء الأطباء الذين يدعّون بأن حالة أخي نادرة وليس لها علاج، إننا مؤمنون بقضاء الله ولكننا لن نيأس من رحمته لأن لدينا ثقة بالله ثم بكفاءة الأطباء السعوديين وثقة في المسؤولين في تحقيق كل ما له مصلحة المواطنين فمن حق أخي كمواطن أن يسعى المسؤولون بوزارة الصحة وعلى رأسهم معالي وزير الصحة إلى التحقيق في حالة أخي والسعي إلى عودته إلى حياته الطبيعية بإذن الله.
اعتذار الطبيب المعالج
وفي اتصال "الرياض" بالطبيب المعالج والمشرف على علاج المريض بالمستشفى الخاص اعتذر عن الإجابة على أسئلة "الرياض" بخصوص حالة المواطن (س.ف) بدعوى أن عدم إفشاء أسرار المرضى يعتبر من أساسيات المهن الطبية ولذلك فهو يحتفظ بهذا الحق لأنه من مصلحة المريض.
الحجامة ممارسة قديمة
(الرياض) قامت بالاتصال بالدكتور جابر القحطاني أستاذ طب الأعشاب والعقاقير بجامعة الملك سعود الذي قال بأن الحجامة ممارسة طبية قديمة عرفها العديد من المجتمعات البشرية عالجت الكثير من الأمراض التي يشتكي منها الكثير من الناس مثل الصداع المزمن وخدر اليدين وآلام الظهر وأثنى عليها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: (خير ما تداويتم به الحجامة) ولها أدوات وطريقة معينة وأنواع ومواضع في جسم الإنسان كما أن لها محاذير ومحظورات لا بد من الأخذ بها مثل الوقت والأيام المعينة من إجرائها وكمية الدم المسحوب من المريض والتعامل بحذر مع الكهول إلا للضرورة القصوى وتجنب الحجامة للأطفال وهكذا.