عادل حزين
&
&
&
&
سألوا بيل جيتس- أغنى رجل يعمل فى العالم- عن تصوره لمصير ثروته المقدرة بخمسة وستين بليون دولار، فأجاب أنه لا يستحسن أن تؤول كل تلك الثروة لورثته، وأنه سيبحث عن آلية لإعادة القسم الأكبر منها للمجتمع الأمريكى وللبشرية عموما.
وغنى عن التعريف أن المقصود برجل يعمل هو أنه كون ثروته ولا زال يتربح من عمله بصفته المدير التنفيذى لشركة مايكروسوفت، وهو فى هذا يختلف عن سلطان برونواى وعن ملكة انجلترا مثلا، ولا أود أن أورد أمثلة اثرياء من الأعراب حتى لا أسد نفس القارىء الذى يكفيه تحمل قتامة ما أكتب. أيضا يتقاضى بيل جيتس مرتبا سنويا يبلغ فقط مبلغ خمسائة ألف دولار، ويمكن المقارنة براتب المدير التنفيذى لشركة جنرال اليكتريك مثلا والذى يبلغ ستين مليون دولار فى العام الواحد، علما أن بيل جيتس هو فضلا عن عمله مديرا تنفيذيا هو مصمم البرامج الأول فى العالم وقد ورد أسمه على رأس قائمة من الأفراد الذين يتقاضون راتبا أقل كثيرا مما يستحقون. وهو أيضا ممول مؤسسة خيرية تتولى زوجته إدارتها برأسمال يفوق البليون دولار تعنى بالأفارقة وبمرضى الأيدز منهم على وجه الخصوص، وقد بلغت تكاليف منزله الذى يقيم فيه مع أسرته سبعة ملايين دولار فقط وهو للعلم رقم متوسط بل متواضع بالنسبة لاسعار المنازل الفاخرة فى أمريكا.
لعل هذه الجوانب الانسانية لذلك الرجل تكون كافية لتدل على رقى نفسه، وهو فى هذا ليس شاذا عن عموم تفكير وسلوك أفراد المجتمع الأمريكى، وتكفى نظرة الى الصرح العلمى الذى أسسه روكفلر وتسمى على اسمه والذى يمكن تقييمه بعشرات البلايين، وغيره وغيره مئات وليس عشرات من الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات والمشافى التى أنشئت بغير غرض الربح، والتى توزع عطائها على المستحقين دون نظر للون ولا جنس ولا عقيدة، بل على العكس فإن الأقليات لها معاملة متميزة وأسبقية عن الأكثرية بنص قوانينها فضلا عن القانون الاتحادى، ويقولون لتبرير ذلك أن فرص الأقليات-رغم النصوص المغلظة ضد أى تمييز- لا تتوفر لهم عمليا وواقعيا مثل فرص الأكثرية.
يوجد وجه بسيط للمقارنة مع الفارق طبعا مع بعض المتمصرين من أعضاء الأسرة المالكة فى مصر فى العهد الذى يقولون عنه بائدا عندما كان موسرى تلك الأسرة يؤسسون جامعات ومتاحف ويتبرعون لأعمال خير، لا تقتصر على بناء المساجد فى مصر وفى الخارج وفرشها بأفخر السجاد وأغلى الثريات، ولا بد للأمانة من ذكر المرحوم محمود خليل الذى تبرع بالمتحف المسمى على اسمه بزمالك مصر وبما فيه من لوحات عالمية.
هؤلاء قوم يستحقون أن يطلق عليهم وصف بشر.
نيويورك












التعليقات