خديجة العامودي من الرباط: شهد رواق باب الرواح في الرباط أمس (الجمعة) افتتاح معرض للشعيبية طلال الفنانة التشكيلية الأكثر إثارة للسجال في أوساط النقاد والمهتمين بالفن التشكيلي والفنانين التشكيليين أنفسهم. تغيبت الشعيبية عن الافتتاح الذي حضره محمد الأشعري وزير الثقافة المغربي وشخصيات سياسية مرموقة وبحضور ابنها الفنان الحسين طلال، لكنها حضرت بقوة من خلال
لوحاتها التي جسدت فيها تجليات ذاكرة الطفولة التي عاشتها في البادية وطبعتها بساطتها وعفويتها المجردة من الزخرفات الزائدة.
هكذا جاءت لوحات الشعيبية التي بلغ عددها تسعة وستين لوحة بألوان حارة متوهجة طبيعية غلب عليها الأحمر والأخضر والأصفر تفجر فيها ذلك المخزون البصري الذي تشكل في ذاكرتها منذ الصغر بعفوية ألوان الطبيعة التي كبرت الفنانة حولها. إلا أن ذلك الانسجام الرائق بين الألوان لا يخفي قلقا معقدا يصعب فهمه. لطختها اللونية على اللوحات هي نفسها لطخة الطفلة التي ما تزال تحيى بداخلها، تلك الطفلة التي نهلت من ينابيع طبيعة قريتها شتوكة المنغرسة في عمق سهول دكالة.
لوحات الفنانة الشعيبية التي تسربت إلى عالم الفن بصمت تعتمد بشكل كبير على إبراز الوجوه، وجوه نساء متعددات بينهن الريفية والقروية والبربرية وبينهم الطفلة والعروس والمهرجة وبائعة الخبز ولا تظهر منهن غير النظرة التي تنطق بما قد لا ينطق به اللسان.
زاوجت لوحات المعرض الذي يستمر إلى غاية 28 من الشهر الجاري مزاوجة بين الحياة والتجربة الفنية التي ترفض فيها الفنانة وبقوة الواقع والارتباط بالماضي الصورة والرمز والتعابير المنقحة وترفض كل تصور أكاديمي. جاءت عفوية مجنونة بالألوان وبسيطة.
تخضع أعمال الشعيبية التي قيل إنها فنانة بالفطرة لقانون خاص متفرد في طريقة التعبير بالموهبة لإبراز الجمال، الجمال المطبوع في الذاكرة منذ الصغر. وقد يكون هذا التفرد هو الذي جعل الشعيبية طلال تدرك النجاح رغم أنها ظلت خارجة كل تصنيف وكل مدرسة فنية.&
&