سامي البحيري
&
&
لا أدرى و لا أفهم سرهذه الضجة الكبرى المثارة حاليا حول موضوع كوبونات صدام "النفطية"، وما الداعى للشوشرة على سمعة ناس أفاضل حول الكرة الأرضية لمجرد أنهم أخذوا حصص "نفطية"، وأنا لا أدعى أنى أفهم فى السياسة أو الأقتصاد أو البترول أو "البطاطس"، ولكن الشئ الوحيد الذى أفهمة أنه اذا أخذت شيئا (كوبونات "نفط" مثلا)، لا بد أن أعطى شيئا فى المقابل، وحتى عندما نعطى مبلغ لمتسول أبتغاء مرضاة الله، نكون طمعانيين فى الجنة ونعيمها. فمن يدرى أليس من المستبعد أن يكون صدام قد أعطى كوبونات النفط (والتى ترجمت فيما بعد الى دولارات) لمجرد أبتغاء مرضاة الله وطمعا فى دخول الجنة وتكفيرا عن خطاياه وجرائمه.
وبمناسبة "الدولارات"، لفت نظرى شيء مضحك جدا، أن صدام عند القبض عليه فى "جحر الأرنب"، وجدوا معه "شوية" فكة 750000$، تخيلوا الرجل الوطنى "ولد العشائر" رفض أن يحمل معه عملته الوطنية والمطبوع عليها صورته وفضل عليها عملة أعدائه "العلوج الأمريكان" وعليها صورة بنجامين فرانكلين، عمركم شفتم فضيحة أكبر من هذا، وبعد هذا يتسائل الناس لماذا تنهار عملاتهم العربية، اذا كان قائد أم المعارك وأم الحواسم وأم أربعة وأربعين، لا يثق فى أن يتعامل فى عملة بلده، والمصيبة عليها صورته، فماذا تنتظرون اذن من مواطن عادى لا يملك من حطام الدنيا مائة دولار، الثقة فى عملة البلد تعنى الثقة فى مستقبل البلد، وأبلغ دليل على هذا هو المضاربة المحمومة على شراء الدينار العراقى والتى شهدتها أسواق تدوال العملة فى الفترة الأخيرة فى مصر والسعودية والأردن وسوريا ولبنان والكويت وغيرها، وهذا دليل على أن التجار والناس العاديين يضاربون ويراهنون على أن مستقبل العراق سوف يكون أكثر أزدهارا.
نعود لعنوان المقال "كوبونات الجاز"، فى أثناء الحرب العالمية الثانية حدث طلب شديد على الوقود بكل أنواعه، ومن البلاد التى تأثرت بهذا (مصر)، وكانت معظم المنازل والمحلات والمطاعم تستخدم وقود الكيروسين للأضاءة وطهى الطعام وكان يسمى (الجاز) وكان الموزع الرئيسى فى مصر هو شركة (شل) الأنجليزية، وأرتفعت أسعار الوقود بشكل جنونى لزيادة المطلوب على المعروض، وأمتدت المعاناة بشكل أساسى الى الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وبدأت الحكومة فى عمل خطة لتقنين توزيع الوقود وغيرها من السلع الرئيسية مثل السكر وزيت الطعام والشاى، و أصدرت الحكومة لكل اسرة بطاقة تعرف ببطاقة التموين، تصرف حصة معينة من المواد التموينية من بقال الحى (السوبر ماركت) بلغة العصر، وبعد أن تصرف حصة الأسرة من السكر والشاى والزيت يعطيك البقال ماكان يسمى ( بكوبونات الجاز)، وكانت كوبونات ملونة فى حجم طابع البوستة، وأستمر صرف (كوبونات الجاز) حتى فترة الستينات وكنت تستطيع شراء الجاز بالسعر المخفض بواسطة كوبون الجاز من أى بائع (جاز) متجول، وكان كثيرا من الناس لا يحتاجون الى أستخدام كل هذا (الجاز)، لذلك كانوا يعمدون الى بيع الكوبونات فى السوق السوداء، حتى أن بعض الناس كانوا يستخدمون كوبونات الجاز كنوع من العملة يتبادلونها مع التجار. لذلك أقولها بفخر بأن المصريين قد سبقوا صدام ونظامه بأكثر من نصف قرن، ولكن بدلا من توزيع الكوبونات على الخاصة كما فعل صدام فان الحكومات المصرية السابقة وزعتها على العامة، وبينى وبينكم صدام عنده حق، يعنى لو كان وزع (كوبونات الجاز) على عامة الشعب، ماذا كان سيتفيد لا شئ، لن يكتب له أحد شعرا من عامة الشعب، ولن يكتب له أحدا رواية من عامة الشعب، ولن تمثل مسرحيات على شرفه من عامة الشعب، ولن يهتف بأسمه هتيفة الفضائيات، لذلك وزع الرجل (كوبونات الجاز) بالعدل على الخاصة فى أكثر من خمسين بلدا وذلك أنطلاقا من ايمانه الشديد (بالعولمة) وهل هناك عولمة أكثر من ذلك : كوبونات (نفط صدام) توزع فى أمريكا وأفريقيا وآسيا واوروبا وحتى بلاد تركب الأفيال وليست فى حاجة الى النفط.
&ويبدو أن حصص (الجاز) قد فاضت عن الأحتياجات الخاصة لتلك النخبة (العالمية) المختارة، لذلك قرروا بيعها فى السوق السوداء كما كنا نفعل فى مصر فى الستينيات، وهذا وضع طبيعى والا خبرونى بالله عليكم ماذا سوف تفعل اسرة مكونة من خمسة أفراد بحصة خمسة عشر مليون برميل (جاز)، لقد كانت حصة أسرتنا فى القاهرة (حتى بعد أضافة بعض أقاربنا المقيمين فى الدلتا، وحتى بعد عدم شطب أسم جدى من البطاقة برغم وفاته) لم تتجاوز عشرة لترات جاز فى الشهر، أى باللغة النفطية أقل من واحد على عشرين من برميل النفط. لذلك فأننى لا ألوم الأسماء التى وردت فى قائمة (كوبونات النفط) اذا ما باعوا ما فاض عن أحتياجاتهم، وأنصح أصدقائى من الكتاب الأفاضل وعلى رأسهم صديقى الدكتور شاكر النابلسى، بأن يتقوا الله فى أنفسهم وكفاية شوشرة، يعنى بالله قل لى يا دكتور شاكر لو كان صدام اعطاك الحد الأدنى للناس الغلابة (ثلاثة ملايين برميل نفط)، كيف كنت ستتصرف:
&أولا : أين لك بالمخزن الذى يتسع لمثل تلك الحصة، وهل لديك فى بيتكم ثلاثة ملايين برميل فاضية لتعبئة الكمية ؟ مش معقول.
&وثانيا: كان يلزمك بحسبة بسيطة حوالى خمسة مليون سنة لأستهلاك كل هذا النفط (على أساس عشرة ليترات كل شهر)، وبعدين حد ضامن عمره، يعنى أنت ضامن تعيش خمسة مليون سنة مثلا !! لذلك أنا أتحدى أنك كنت ستضطر أضرارا لبيع هذا (الجاز) فى السوق السوداء ولو بخسارة، لأنك لو ركنته لمدة خمسة مليون سنة أكيد كان حيبوظ ويتحول الى عسل وطحينة !!
&وثانيا: كان يلزمك بحسبة بسيطة حوالى خمسة مليون سنة لأستهلاك كل هذا النفط (على أساس عشرة ليترات كل شهر)، وبعدين حد ضامن عمره، يعنى أنت ضامن تعيش خمسة مليون سنة مثلا !! لذلك أنا أتحدى أنك كنت ستضطر أضرارا لبيع هذا (الجاز) فى السوق السوداء ولو بخسارة، لأنك لو ركنته لمدة خمسة مليون سنة أكيد كان حيبوظ ويتحول الى عسل وطحينة !!
&















التعليقات