"ايلاف"&من الجزائر : أعلن مندوبو تنسيقية عروش و بلديات و دوائر ولاية تيزي وزو، اكبر المدن البربرية، المجتمعون اليوم الجمعة، في جمعية عامة ضمت مختلف المندوبين، في بلدية تيزي راشد عن "تفتحهم" لنداء مواصلة الحوار المتضمن في خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، اثر إلقائه خطاب موجه إلى الأمة، بمناسبة تقلد مهامه الدستورية على رأس الدولة في البلاد، بأدائه اليمين الدستورية مطلع الأسبوع الماضي، حيث أكد في خطابه انه "ليس هناك مشكل يستعصى على الحل، طالما توجد إرادة خالصة في الحوار".
كما ضمنه، نداءه إلى ممثلي حركة العروش، إلى مواصلة المفاوضات، حيثما انتهت الاتصالات بين وفدي العروش بقيادة المتحدث الرسمي للحركة، بلعيد ابريكا، وممثل الحكومة، رئيس الوزراء، احمد اويحي، وقد تعثرت المفاوضات بين الجانبين، اثر رفض الحكومة، القبول ببند ترسيم اللغة الامازيغية في دستور البلاد، المتضمن في لائحة مطالب القصر،التي ترفعها حركة العروش، بدون تنظيم استتفتاء شعبي حول القضية، وهي الخطوة التي رفضتها الحكومة بشكل مطلق، وجدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي حقق انتصار كاسحا أمام اغلب منافسيه،في حملته الانتخابية، التزامه بترقية الامازيغية، وان ترسيمها في الدستور بأن تصبح لغة ووطنية ورسمية، بحكم المحال، دون أن يقول الشعب الجزائري كلمته، من خلال تنظيم استفتاء شعبي، وعادت المفاوضات إلى نقطة الصفر، بعد إعلان العروش، المؤطرة للحركة الاحتجاجية في منطقة القبائل ومن طرف واحد، عن فشل المفاوضات، وإعلان كأنما أي شيء لم يكن بين الطرفين، وقررت من جهة أخرى، رفض تنظيم الانتخابات الرئاسية في منطقة القبائل، حيث تم تسجيل في اغلب المدن البربرية أدنى مستويات المشاركة.
كما تراجعت درجة شعبية العروش، مقارنة بالأشهر الأولى وحتى السنوات الأولى لبروزها المفاجئ في المنطقة وعلى المشهد السياسي والإعلامي، حيث تمكنت من تجاوز اغلب فعاليات المنطقة، المعروفة بتجذرها الشعبي هناك، مثلما هو الشأن بالنسبة لحزبين عريقين، هما التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، الذي يتزعمه، الدكتور سعيد سعدي، المرشح الديمقراطي السابق للرئاسيات، وجبهة القوى الاشتراكية، بقيادة أخر زعماء ثورة التحرير الجزائرية، المناضل حسين ايت احمد.
وردد بلعيد ابريكا في لقاء سابق مع إيلاف بمناسبة الانتخابات الرئاسية، أن الرئيس الجزائري المقبل بدون منطقة القبائل لن يتمتع بالشرعية،كما أعلن بوتفليقة من جهته، أن منطقة القبائل بدون الجزائر لا تساوي شيئا، وان الجزائر بدون القبائل لا تساوي شيا أيضا.
وقد فرضت النتائج التي حققها الرئيس بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما يذهب إلى ذلك عدد من المراقبين، على نشطاء حركة العروش، مراجعة مواقفهم، وتبني موقف اقل راديكالية التي تميزت بها اغلب مواقف الحركة، التي أدت بها إلى عزل منطقة القبائل، وتراجع مكاسب الحركة، اثر التعديل الدستوري، الذي تضمن على ان اللغة الامازيغية لغة وطنية مثلها مثل اللغة العربية، اللغة الوطنية والرسمية الوحيدة في الجزائر.
ويؤشر موقف العروش الأخير، على محاولة تخطي الصعاب التي وجدت نفسها فيها، وكذا التكيف مع المعطيات الجديدة التي أفرزتها نتائج الانتخابات الرئاسية، بعد أن قام المشاركون في نفس الاجتماع بتنصيب لجنة تفكير حول "آفاق" حركة المواطنة.