امير الدراجي من اوسلو: تفيد التقارير الواردة من العراق، ان مقتدى الصدر يتصرف مع مدينة النجف كرئيس دولة، يعطي اوامره للدوائر الحكومية، ويقيم الحد والمحاكم على الناس، وهذا على حد اعترافه هو، اما ما يحصل؟ فانه يفوق خيال الخوف الاول، الذي كانت اجهزة الامن وجماعات النظام السابق تفرضه على الحياة هناك، على الاقل لانها خارج المنظومة الدينية، الا ان مالكي هذه المنظومة مخولون بمزاج مطلق اكثر اشتراعا لسلوكهم وحماقاتهم لانهم مفوضوها وليسوا خارجها، لذا لم يواجه مالك الحق نقد غير المالكين بنفس الطاقة الادبية التي يمارسها الملك لغير المالك، ففي العادة تتصرف الضحية كمالك ادبي مؤرخ لحق الثار، لذا تجد طاقة معنوية عالية في استباحة العنف مع خصومها لانها قدمت إتاوة العنف المسبق سلفا، فأمنت سطوتها في مجتمع يعيب على المتسامحين سكوتهم عن الثار والانتقام، بل ويعزلهم مسقطا عنهم عناصر الرجولة والفضل ..الخ، في هذا المناخ المتلاطم في شرعيات العنف، يتصرف مقتدى باضحية اباه واخويه كمالك مطلق لمنظومة العنف، كما تشير بعض المراجع الفكرية. ولعله يطور جمهوريته النجفية، كاي حكم ذاتي مستقل، بحيث تبدي بعض المصادر تخوفها من ابتزاز مرجعية السيستاني، لاسيما لا تستبعد هذه، المصادر ان تكون المرجعية في الاسر المقنع، حيث تحاط بابشع ما فرزه المجتمع العراقي من محترفي قتل وتقطيع الجثث واحتراف الجريمة، خصوصا وان الذاكرة النجفية لا تنس مشهد السيوف والخناجر و"القامات" وهي تنهال طعنا وتقطيعا بجثث مجيد الخوئي وحيدر الكليدار ومن معه، ناهيك عن جرائم ارتكبت بحق عائلة ابادها حراس مقتدى في صيف العالم الماضي، اذ كانت السيارة مسرعة من اجل نقل امراة للمستشفى لغرض الولادة، ناهيك عن الطباع العدوانية والاطماع الشرهة المشحونة بنضائد العنف الاولي، حتى بات الناس يشاهدون حالة النسخ والاصل، مما كانت عليه الحال في زمن الحكام السابقين، الا ان المقارنة بدأت تتسع بين الأشرين والمرارتين، اذ تكاد حالة الياس والخوف تصل لدرجة بين متعطش على الدماء ومشبع بها كرجالات النظام السابق، ولكي تصل هذه الجماعة الجديدة للاشباع، فانها تحتاج لاضافة اعداد كبيرة من الضحايا..من جهة اخرى يشعر تجار النجف بضيق وتقزز من الحالة، لاسيما بعد ان فقدوا الاقبال الكبير للناس اثر الايام الاولى لسقوط النظام، بيد ان هذه الاعداد الان في طور التضاؤل والتقليص، حتى باتت الاسواق خاوية من حركة الناس، يلفها خوف وترقب . من جهة اخرى، واثر تاريخ متراكم من الخداع التعبوي، يعلق بعض العقلاء وزعماء قبائل النجف حول استباحة الاماكن المقدسة، معتبرين ان مقتدى اول من استباح هذه الاماكن، وجعلها ثكنات حرب واطلاق رصاص وقتل الناس بطريقة خسيسة لا تقبلها حتى الاعراف القبلية، بحيث اكثرية ضد افراد قلائل، الى خرق فيها كل الحرمات، ما لايجعل المقارنة او مسوغها معقولا ومتميزا بين ما فعله النظام وما فعله الاستباحيون الجدد، وهؤلاء لا يستبعدون السلوك المتهور واللامسؤول لهذه الجماعات، وهي تحيل الاماكن المقدسة لمستودعات ذخيرة وسلاح ومتاريس حرب، فاي مقارنة بينه وبين ذلك النظام ممكنة؟ تضيف مراجع دينية بالقول: ان خطيئة العارف بالحرمة اكثر من غير العارف، وخطيئة اهل الدار على دارهم اكثر من خطيئة الغريب او الجار على هذه الدار.
&والنجف تبدو الان مثل ثكنة سرية او مجتمع امني، تنتشر فيه الشائعات واعمال السرقة والشغب والقتل الخفي، ناهيك عن اعمال شغب حدثت في كربلاء، الامر الذي يجعل سكوت المرجعية على كل هذا كاسا من السم، فهي تلعب لعبة تحييد الشر، فيما لم تخف مصادر عليمة بخفايا الامور، الى نوع هو اغرب ما شاهدته تاريخ المرجعيات، الا وهو الاعداد لحركة انقلابية مريعة، لعلها عدوى الانقلابات العسكرية، ناهيك عن عدوى الرتب والمراكز العشوائية التي فلتت عن ضوابط علمائية عريقة، انها عدوى دول نواب العرفاء، الذي اسقط هذه العراقة التاريخية للمرجعية والرتب المعطاة، وفق ضوابط صارمة، منذ ان بدات ايران تتصرف مع منح الالقاب والرتب الدينية بطرق وجاهية اكثر بوليسية سياسية منها الى العلمية والتراتبية المعروفة، فرتب الآيات كرتب صدام حسين العسكرية، أفرغت من محتواها المعرفي والعلمي، واصبحت كاريكاتورية مثيرة للسخرية وتندر العامة، ما اسقط هيبتها الاولى، نفس المصادر لا تستبعد اعطاء رتبة عظمى لتلميذ حوزي فاشل كمقتدى، طالما خلعت عليه الالقاب الى حد اخترق كل الممنوعات والمحرمات الى حد اطلاق شعارات تجعله بمصاف تلغي الرسول لتجعله بديلا عنه" من رخصتك يا بتول مقتدى هو الرسول/ من رخصتك يا علي مقتدى هو الولي" هذا ما فاق صدام بالالقاب وتجاوزه الى اختراق العادة، بين اوساط تبحث عن رموز لاشباع غرائز عبوديتها. اركوز جديد وامبراطوري كوميدي بسجل ذروة الانحطاط حسبنا انتهى بنهاية صدام، ولا ندري في المرة القادمة، ربما سيكون مقتدى اقل غلواءا من مهتدى او مجتبى او مرتضى جديد، تردح له الابدان صارخة بالقول:"من رخصتك يا سماء مهتدى رب الوراء"، ومقتدى يقدم نفسه كموديل اعلامي مشوه، امكنه من تدمير صورة الورع والعبقرية العلمائية في الخيال المتوارث للمرجعية وتصورها عند العامة والنخب، اذ يبدو صبي لا يجيد النطق، يكرر كلمات، تفيد بحالة نفسية وشرود ذهني وبلادة، وهذا يدعى نوع من الشعور القهري، كاحد امراض القلق النفسي!! عراب هذه الجمهورية النجفية، وجناس ابويتها، كما تتداوله الاخبار، هو رجل الدين المعروف بعلاقاته العدوانية وحسة الانتقامي، وهو كاظم الحائري، الذي تتداول بعض الناس اسما حركيا له ب "دراكولا فتاوى الهدر"، اذ كل الكلمات المتقاطعة تفيد بان الكلمة المفقودة باللغز هو كاظم الحائري، الذي يحضر لرسالة اكثر دموية في العراق، كما لو ان العراق تنقصه بعض الضحايا والحروب والفتن، ففي اجندة الحائري برنامج للفتن المتنقلة والفتاوى الشريرة، ولعل الخطة تقضي بانقلاب دموي على المرجعية.. ثم تنصيب الحائري مرجعا اعلى، وهنا يبدو الدين والخالق قد استنفد اخر فرصة لهيبتهما، ان كان الحائري ممثلا لهما، كما تفيد مصادر دينية رفيعة، فالرجل لا تجمعة صداقة الا مع دعاة الدم والقتل، شخص متجهم، متعالي، لا اثر لرحمة او ورع في وجهه، لم تجمعه مودة مع معظم رجال الدين والمراجع، وقد وجد الاب ابنه، حيث الناسخ والمنسوخ بينه وبين مقتدى، تكتمل دائرة اللبوس الدموي لفكرة الدين والعبادة.
&القارئ للصراعات المستحكمة بين مراكز القوى الايرانية، والتي ككل دولة قمع، تتطور في اتجاه اعلى لقيم الدولة الامنية، لا خلاص لها من سيطرة اجهزة الامن والمخابرات بعد هزائمها الطبيعية في شتى المجالات، وهزائمها الاخلاقية في ادارت البلاد بطريقة محترمة، ذلك يفرض احكاما قسرية وقمعية تعوض الفشل والهزيمة، اذ ان جهاز المخابرات الايرانية يتحكم، وعبر قائده الاول سفير المهدي وممثله في ولاية الفقيه، الخامنئي وشبكات اخطبوطه المتشعبة في اجهزة الدولة، وعلى هذا المشهد تتحرك المآثر الايرانية في اتجاهات عدة، اين منها براغماتية الاجهزة الاميركية، واين منها اخلاقيات المافيا!!
&تفيد تقارير مؤكدة من اوساط فيلق بدر والمجلس الاعلى، وهذا الاخبار لها علاقة بسياقات النجوم الدموية الجديدة، وثنائي الحائري مقتدى..اثر دخول فيلق بدر الى العراق، ومقتل باقر الحكيم، الذي ابدى عقلانية وعاطفة وطنية، امكنهما، وبسرعة قياسية احداث انقلابا سيكولوجيا على الاولويات التي، دبلجة عقيدته بالاغراض الايرانية، فاصيب بحصبة عراقية برء فيها من التنويم الايراني القديم، ولعله دفع ثمن هذا الانقلاب النسبي، وهذا شائع في الاوساط العراقية والنجفية وهي تشير باصبع الاتهام الى اجهزة ايرانية، ناهيك عن لفلفة مسالة المتهمين باغتياله، الى الاشاعات والتسريبات المبرمجة، حتى نحن شخصيا حين زرنا العراق، افدنا من مصادر طلاب الحوزة، بوجود ضغوطا هائلة على شقيقه عبد العزيز الحكيم، وتاليا محاولة ايران تنصيب شخصا مساعدا له، فيما تذهب هذه المصادر التي نعتقد بضعف سندها، ان هذه الشخصية البديلة ربما ستطيح بالحكيم الثاني بطرق عدة. الا ان نموذج مقتدى انهى كل هذا الملف، حيث لن تحتاج ايران الى عقاب المنقلبين عليها، اؤلئك التابعون مباشرة لوزارة الدفاع الايرانية واجهزة امنها. بهذا السياق لا تستبعد مصاد فيلق بدر ان التفجيرات التي استهدفتها كانت حلقة في سلسلة العقوبات والضغوط الايرانية، اما وقد اصبح مقتدى وجيش المهدي اكثر خدماتية ووكالة من فيلق بدر، فان الاجهزة الايرانية استغنت عنه وبدات حملة تسريحات هائلة في صفوف قوات بدر بعد ان قطعت ارزاقها ورواتبها من وزارة الدفاع الايرانية.. بدات الازمة بتصفية خدمة اعداد كبيرة من قوات فيلق بدر وادارييه الذين دفعوا كلفة ادبية باهظة امام اخوانهم العراقيين في المهجر الايراني، بحيث كانوا يعانون من الشعور الذمّيّ والعزلة والإحاطة منهم، الى حد شعور بعضهم بالخجل، على حد قول شخصيات عراقية كانت لا جئة في ايران . الجانب الساكت في سياق المضافة الايرانية هو الغموض الذي اكتنف التيار الصدري، مع انه كان قويا ومنافسا، بل وتربطه حساسية عالية تصل لحد الكراهية مع قوات بدر والمجلس الاعلى، وتحدث في قم او اماكن اخرى ملاسنات وتشاتم وتصادم بالايدي، ناهيك عن حادثة عبد المجيد الخوئي الذي جرى رميه بالاحذية والشتم من قبل الجماعة الصدرية المشحونة بالعداوات، وقد عرفت بغلظتها وعقلها الصدامي وتطيرها واستشاطتها السريعة، على عكس جماعة الصدر الاول المعروفة بثقافتها وعلميتها وتحديث ثقافتها وانفتاحها اللين على كل الافكار. في موازاة ذلك فان الصعود المتكتم عليه من قبل الحاضنة الايرانية للجماعة الصدرية، كان نوعا من التمويه المخابراتي والامني، بحيث تنشد الانظار للمعلن من جماعة بدر فيما تشكل هذه الحجابات الدخانية الامنية تغطية لدعم وتنمية الظاهرة الصدرية، فيما لا اثبات او دليل على ما ادعاه مقتدى بان والده اوصى بخلافة الحائري له، كما تخبر مصادر دينية، ذلك لان المرجعية ليست ملكا او خلافة الا في زمن العدوى الصدامية وخلافة الابناء للاباء، كاي ارث ملوكي وخلفائي ومشايخي بدائي.وما دام كل شيء ملفق حتى انساب العمائم السوداء، فلم لا يجري تلفيق ادعاء مقتدى ومبايعة الخلافة الحائرية؟ هكذا يبدو رجال الدين ادهى من دهاة البراغماتية والعلمانية. اما تصفية جماعة بدر فهي تتناغم مع هذه السياقات، وتاتي كعملية تمركز حربي قتالي، وذلك بسبب جهوزية الدهماء العراقية للفكر المتطرف، فيما جماعة بدر ربما تاثروا بخط الاصلاح وبعض التيارات، لان ايران في نظر الجناح الطالباني الايراني لسلطة الملالي هي مفسدة للمؤمنين الطيعين، بينما العراق ما يزال خاما طاهرا لم يكشف فساد هؤلاء ولا كبائرهم التي لا تحصى !!خصوصا وان النظام السابق خطى خطوات هائلة في التحضير لاكثريات دهماوية بعد تفريغ المحتوى الانساني والعقلي منها، فاحال الناس الى سلطة الخرافة. التفكيك المبرمج لقوات بدر بدا منذ زمن بعيد، وحين اشتد عود جيش المهدي اصبح المخجول منه معلنا، اذ واجهت قوات بدر دفعات هائلة للمسرحين من خدمة العلم الايراني، وقطعت رواتبهم وارزاقهم، حتى ان مصادر بدر نفسها تشير الى ان مقتل القائم بالاعمال الايراني جاء كرد فعل من احد المتضررين والغاضبين من هذا القرار، حيث تواجه الاف العوائل الضياع والفاقة وقطع الارزاق، وهذا ناجم عن نهاية لا اخلاقية مع، من خدم ايران وقاتل على خطوط دفاعها عنها ضد بلاده سابقا، مؤمنا بفكر ديني، وكان مستعدا للموت، فيما ارتال الموتى والمعاقين بيعوا بسعر بخص، ودون تعويض خدمات.
&كل ذلك يجري في الخفاء، هكذا فان هذه الجماعات تواجه اوضاعا نفسية ومعيشية لا تحسد عليها، ذلك لانهم بنظر العراقيين عملاء لايران، الا ن الثمن والراتب كان يعوض بعض هذه الجراح!!اما الان فالجراح تضاعفت فيما اختفى التعويض الاول بوجود حرج ثان . تضيف المصادر نفسها ان هناك قوائم كبيرة باسماء المسرحين، الترجيعات المشاعة حول التسريح، وان بدى في الخفاء، يتسرب لدى العامة والناس بانه صفقة بين ايران الرسمية والاميركان على خلفية تصفية المليشيات المسلحة، وهذا كغطاء حرير على على اكوام منشوك، وهو تسريب في خدمة نفس الاغراض الانفة الذكر، ذلك لان الحلف المعلن لا يخدم الاغراض الامنية في العادة، فيما الاوراق غير المحروقة هي الضالة المحببة لهذه الاجهزة، كما تعمل كل الاجهزة الاقليمية والدولية، ومن بينها اجهزة صدام نفسه حيث يخلق حلفاء من بعض مخالفيه في الاونة الاخيرة. وكان من تداعيات هذه الحالة انتحار امراة ايرانية في مدينة الناصرية بعد ان فقد زوجها العراقي راتبه الشهري، في ظل ظروف معيشية خانقة، حيث لم تتحمل ياس المواجهة مع مستقبل مهدد بالمجاعة، فقتلت نفسها.
&يذكر ان تداعيات هذه المستجدات خلقت صراعا مدويا في اوساط هذه الجماعة تجلى بصراع بين عبد العزيز الحكيم وقائد فيلق بدر المدعو ابو حسن، اذ يتمحور هذا الصراع حول شكاوى المسرحين وفقدانهم للمستقبل، وبالتالي ضياعهم، الامر الذي لم تفعله اسرائيل مع عملائها من حيش لحد، مع انهم ليسو واياها من دين واحد او عقيدة واحدة، كما علق احد المتضررين!!ولعل مخاطر الجوع والبطالة والخوف من المستقبل ستضاعف هذه الصراعات، الا انها تتمخض عن جواب في ايقاع الخطط الايرانية في العراق!!
&يقول خروشوف ذات مرة حين سُئل عن استراتيجيته حول تركيا، قال:"تركيا كتفاحة لا اقطفها بيدي بل انتظر نضجها فيما لا افعل سوى ان افتح راحتي كي تسقط هي في يدي"!!
&على هامش هذا الخوف والبطالة التي عصفت بجيش لحد الايراني !! بدات راحة يد جيش المهدي تنفتح كي تسقط التفاحة بعد انضاج مبرمج لها، من عوامل خارجية قاهرة، وهذه هي الكلمة السحرية في سيناريوهات تسريح فيلق بدر، حيث كسبت ايران اللعبة الدبلوماسية والاعلامية مع اميركا وربحت تدعيم جيش المهدي، في وقت بعثت الحياة بورقة ميتة لا تتمكن من استخدامها لاغراض امنية، لهذا فايران تبعث الحروب وهي رميم.&
&والنجف تبدو الان مثل ثكنة سرية او مجتمع امني، تنتشر فيه الشائعات واعمال السرقة والشغب والقتل الخفي، ناهيك عن اعمال شغب حدثت في كربلاء، الامر الذي يجعل سكوت المرجعية على كل هذا كاسا من السم، فهي تلعب لعبة تحييد الشر، فيما لم تخف مصادر عليمة بخفايا الامور، الى نوع هو اغرب ما شاهدته تاريخ المرجعيات، الا وهو الاعداد لحركة انقلابية مريعة، لعلها عدوى الانقلابات العسكرية، ناهيك عن عدوى الرتب والمراكز العشوائية التي فلتت عن ضوابط علمائية عريقة، انها عدوى دول نواب العرفاء، الذي اسقط هذه العراقة التاريخية للمرجعية والرتب المعطاة، وفق ضوابط صارمة، منذ ان بدات ايران تتصرف مع منح الالقاب والرتب الدينية بطرق وجاهية اكثر بوليسية سياسية منها الى العلمية والتراتبية المعروفة، فرتب الآيات كرتب صدام حسين العسكرية، أفرغت من محتواها المعرفي والعلمي، واصبحت كاريكاتورية مثيرة للسخرية وتندر العامة، ما اسقط هيبتها الاولى، نفس المصادر لا تستبعد اعطاء رتبة عظمى لتلميذ حوزي فاشل كمقتدى، طالما خلعت عليه الالقاب الى حد اخترق كل الممنوعات والمحرمات الى حد اطلاق شعارات تجعله بمصاف تلغي الرسول لتجعله بديلا عنه" من رخصتك يا بتول مقتدى هو الرسول/ من رخصتك يا علي مقتدى هو الولي" هذا ما فاق صدام بالالقاب وتجاوزه الى اختراق العادة، بين اوساط تبحث عن رموز لاشباع غرائز عبوديتها. اركوز جديد وامبراطوري كوميدي بسجل ذروة الانحطاط حسبنا انتهى بنهاية صدام، ولا ندري في المرة القادمة، ربما سيكون مقتدى اقل غلواءا من مهتدى او مجتبى او مرتضى جديد، تردح له الابدان صارخة بالقول:"من رخصتك يا سماء مهتدى رب الوراء"، ومقتدى يقدم نفسه كموديل اعلامي مشوه، امكنه من تدمير صورة الورع والعبقرية العلمائية في الخيال المتوارث للمرجعية وتصورها عند العامة والنخب، اذ يبدو صبي لا يجيد النطق، يكرر كلمات، تفيد بحالة نفسية وشرود ذهني وبلادة، وهذا يدعى نوع من الشعور القهري، كاحد امراض القلق النفسي!! عراب هذه الجمهورية النجفية، وجناس ابويتها، كما تتداوله الاخبار، هو رجل الدين المعروف بعلاقاته العدوانية وحسة الانتقامي، وهو كاظم الحائري، الذي تتداول بعض الناس اسما حركيا له ب "دراكولا فتاوى الهدر"، اذ كل الكلمات المتقاطعة تفيد بان الكلمة المفقودة باللغز هو كاظم الحائري، الذي يحضر لرسالة اكثر دموية في العراق، كما لو ان العراق تنقصه بعض الضحايا والحروب والفتن، ففي اجندة الحائري برنامج للفتن المتنقلة والفتاوى الشريرة، ولعل الخطة تقضي بانقلاب دموي على المرجعية.. ثم تنصيب الحائري مرجعا اعلى، وهنا يبدو الدين والخالق قد استنفد اخر فرصة لهيبتهما، ان كان الحائري ممثلا لهما، كما تفيد مصادر دينية رفيعة، فالرجل لا تجمعة صداقة الا مع دعاة الدم والقتل، شخص متجهم، متعالي، لا اثر لرحمة او ورع في وجهه، لم تجمعه مودة مع معظم رجال الدين والمراجع، وقد وجد الاب ابنه، حيث الناسخ والمنسوخ بينه وبين مقتدى، تكتمل دائرة اللبوس الدموي لفكرة الدين والعبادة.
&القارئ للصراعات المستحكمة بين مراكز القوى الايرانية، والتي ككل دولة قمع، تتطور في اتجاه اعلى لقيم الدولة الامنية، لا خلاص لها من سيطرة اجهزة الامن والمخابرات بعد هزائمها الطبيعية في شتى المجالات، وهزائمها الاخلاقية في ادارت البلاد بطريقة محترمة، ذلك يفرض احكاما قسرية وقمعية تعوض الفشل والهزيمة، اذ ان جهاز المخابرات الايرانية يتحكم، وعبر قائده الاول سفير المهدي وممثله في ولاية الفقيه، الخامنئي وشبكات اخطبوطه المتشعبة في اجهزة الدولة، وعلى هذا المشهد تتحرك المآثر الايرانية في اتجاهات عدة، اين منها براغماتية الاجهزة الاميركية، واين منها اخلاقيات المافيا!!
&تفيد تقارير مؤكدة من اوساط فيلق بدر والمجلس الاعلى، وهذا الاخبار لها علاقة بسياقات النجوم الدموية الجديدة، وثنائي الحائري مقتدى..اثر دخول فيلق بدر الى العراق، ومقتل باقر الحكيم، الذي ابدى عقلانية وعاطفة وطنية، امكنهما، وبسرعة قياسية احداث انقلابا سيكولوجيا على الاولويات التي، دبلجة عقيدته بالاغراض الايرانية، فاصيب بحصبة عراقية برء فيها من التنويم الايراني القديم، ولعله دفع ثمن هذا الانقلاب النسبي، وهذا شائع في الاوساط العراقية والنجفية وهي تشير باصبع الاتهام الى اجهزة ايرانية، ناهيك عن لفلفة مسالة المتهمين باغتياله، الى الاشاعات والتسريبات المبرمجة، حتى نحن شخصيا حين زرنا العراق، افدنا من مصادر طلاب الحوزة، بوجود ضغوطا هائلة على شقيقه عبد العزيز الحكيم، وتاليا محاولة ايران تنصيب شخصا مساعدا له، فيما تذهب هذه المصادر التي نعتقد بضعف سندها، ان هذه الشخصية البديلة ربما ستطيح بالحكيم الثاني بطرق عدة. الا ان نموذج مقتدى انهى كل هذا الملف، حيث لن تحتاج ايران الى عقاب المنقلبين عليها، اؤلئك التابعون مباشرة لوزارة الدفاع الايرانية واجهزة امنها. بهذا السياق لا تستبعد مصاد فيلق بدر ان التفجيرات التي استهدفتها كانت حلقة في سلسلة العقوبات والضغوط الايرانية، اما وقد اصبح مقتدى وجيش المهدي اكثر خدماتية ووكالة من فيلق بدر، فان الاجهزة الايرانية استغنت عنه وبدات حملة تسريحات هائلة في صفوف قوات بدر بعد ان قطعت ارزاقها ورواتبها من وزارة الدفاع الايرانية.. بدات الازمة بتصفية خدمة اعداد كبيرة من قوات فيلق بدر وادارييه الذين دفعوا كلفة ادبية باهظة امام اخوانهم العراقيين في المهجر الايراني، بحيث كانوا يعانون من الشعور الذمّيّ والعزلة والإحاطة منهم، الى حد شعور بعضهم بالخجل، على حد قول شخصيات عراقية كانت لا جئة في ايران . الجانب الساكت في سياق المضافة الايرانية هو الغموض الذي اكتنف التيار الصدري، مع انه كان قويا ومنافسا، بل وتربطه حساسية عالية تصل لحد الكراهية مع قوات بدر والمجلس الاعلى، وتحدث في قم او اماكن اخرى ملاسنات وتشاتم وتصادم بالايدي، ناهيك عن حادثة عبد المجيد الخوئي الذي جرى رميه بالاحذية والشتم من قبل الجماعة الصدرية المشحونة بالعداوات، وقد عرفت بغلظتها وعقلها الصدامي وتطيرها واستشاطتها السريعة، على عكس جماعة الصدر الاول المعروفة بثقافتها وعلميتها وتحديث ثقافتها وانفتاحها اللين على كل الافكار. في موازاة ذلك فان الصعود المتكتم عليه من قبل الحاضنة الايرانية للجماعة الصدرية، كان نوعا من التمويه المخابراتي والامني، بحيث تنشد الانظار للمعلن من جماعة بدر فيما تشكل هذه الحجابات الدخانية الامنية تغطية لدعم وتنمية الظاهرة الصدرية، فيما لا اثبات او دليل على ما ادعاه مقتدى بان والده اوصى بخلافة الحائري له، كما تخبر مصادر دينية، ذلك لان المرجعية ليست ملكا او خلافة الا في زمن العدوى الصدامية وخلافة الابناء للاباء، كاي ارث ملوكي وخلفائي ومشايخي بدائي.وما دام كل شيء ملفق حتى انساب العمائم السوداء، فلم لا يجري تلفيق ادعاء مقتدى ومبايعة الخلافة الحائرية؟ هكذا يبدو رجال الدين ادهى من دهاة البراغماتية والعلمانية. اما تصفية جماعة بدر فهي تتناغم مع هذه السياقات، وتاتي كعملية تمركز حربي قتالي، وذلك بسبب جهوزية الدهماء العراقية للفكر المتطرف، فيما جماعة بدر ربما تاثروا بخط الاصلاح وبعض التيارات، لان ايران في نظر الجناح الطالباني الايراني لسلطة الملالي هي مفسدة للمؤمنين الطيعين، بينما العراق ما يزال خاما طاهرا لم يكشف فساد هؤلاء ولا كبائرهم التي لا تحصى !!خصوصا وان النظام السابق خطى خطوات هائلة في التحضير لاكثريات دهماوية بعد تفريغ المحتوى الانساني والعقلي منها، فاحال الناس الى سلطة الخرافة. التفكيك المبرمج لقوات بدر بدا منذ زمن بعيد، وحين اشتد عود جيش المهدي اصبح المخجول منه معلنا، اذ واجهت قوات بدر دفعات هائلة للمسرحين من خدمة العلم الايراني، وقطعت رواتبهم وارزاقهم، حتى ان مصادر بدر نفسها تشير الى ان مقتل القائم بالاعمال الايراني جاء كرد فعل من احد المتضررين والغاضبين من هذا القرار، حيث تواجه الاف العوائل الضياع والفاقة وقطع الارزاق، وهذا ناجم عن نهاية لا اخلاقية مع، من خدم ايران وقاتل على خطوط دفاعها عنها ضد بلاده سابقا، مؤمنا بفكر ديني، وكان مستعدا للموت، فيما ارتال الموتى والمعاقين بيعوا بسعر بخص، ودون تعويض خدمات.
&كل ذلك يجري في الخفاء، هكذا فان هذه الجماعات تواجه اوضاعا نفسية ومعيشية لا تحسد عليها، ذلك لانهم بنظر العراقيين عملاء لايران، الا ن الثمن والراتب كان يعوض بعض هذه الجراح!!اما الان فالجراح تضاعفت فيما اختفى التعويض الاول بوجود حرج ثان . تضيف المصادر نفسها ان هناك قوائم كبيرة باسماء المسرحين، الترجيعات المشاعة حول التسريح، وان بدى في الخفاء، يتسرب لدى العامة والناس بانه صفقة بين ايران الرسمية والاميركان على خلفية تصفية المليشيات المسلحة، وهذا كغطاء حرير على على اكوام منشوك، وهو تسريب في خدمة نفس الاغراض الانفة الذكر، ذلك لان الحلف المعلن لا يخدم الاغراض الامنية في العادة، فيما الاوراق غير المحروقة هي الضالة المحببة لهذه الاجهزة، كما تعمل كل الاجهزة الاقليمية والدولية، ومن بينها اجهزة صدام نفسه حيث يخلق حلفاء من بعض مخالفيه في الاونة الاخيرة. وكان من تداعيات هذه الحالة انتحار امراة ايرانية في مدينة الناصرية بعد ان فقد زوجها العراقي راتبه الشهري، في ظل ظروف معيشية خانقة، حيث لم تتحمل ياس المواجهة مع مستقبل مهدد بالمجاعة، فقتلت نفسها.
&يذكر ان تداعيات هذه المستجدات خلقت صراعا مدويا في اوساط هذه الجماعة تجلى بصراع بين عبد العزيز الحكيم وقائد فيلق بدر المدعو ابو حسن، اذ يتمحور هذا الصراع حول شكاوى المسرحين وفقدانهم للمستقبل، وبالتالي ضياعهم، الامر الذي لم تفعله اسرائيل مع عملائها من حيش لحد، مع انهم ليسو واياها من دين واحد او عقيدة واحدة، كما علق احد المتضررين!!ولعل مخاطر الجوع والبطالة والخوف من المستقبل ستضاعف هذه الصراعات، الا انها تتمخض عن جواب في ايقاع الخطط الايرانية في العراق!!
&يقول خروشوف ذات مرة حين سُئل عن استراتيجيته حول تركيا، قال:"تركيا كتفاحة لا اقطفها بيدي بل انتظر نضجها فيما لا افعل سوى ان افتح راحتي كي تسقط هي في يدي"!!
&على هامش هذا الخوف والبطالة التي عصفت بجيش لحد الايراني !! بدات راحة يد جيش المهدي تنفتح كي تسقط التفاحة بعد انضاج مبرمج لها، من عوامل خارجية قاهرة، وهذه هي الكلمة السحرية في سيناريوهات تسريح فيلق بدر، حيث كسبت ايران اللعبة الدبلوماسية والاعلامية مع اميركا وربحت تدعيم جيش المهدي، في وقت بعثت الحياة بورقة ميتة لا تتمكن من استخدامها لاغراض امنية، لهذا فايران تبعث الحروب وهي رميم.&















التعليقات