نسرين العيسي

&

&
عندما كنت أدرس الجامعة في بريتش كولومبيا في كندا، سألني برفسورسؤال! و كانت أول حصة لي في علم الاجتماع. وقال في محاضرته،كيف تعرف إذا المجتمع متحضر أو غير متحضر؟
فقلت في نفسي! هذا سؤال سهل! لان الاجابه بسيطه! فقلت له، النظام. فقال لا! فقلت قلة الجرائم. فقال لا. فقلت التربية،النظافه،التكنلوجيا! فقال لا. فقلت له إذا ماذا؟ فقال بكل كرامه، احترام الإنسان للحيوان والبيئة. فوجئت بجوابه!
فشرح بشكل طويل، لكن المختصر هو عندما الإنسان يرأف بالحيوان هذا يدل علي مشاعره الحساسة وعندا يحترم ما حوله من الطبيعة والبيئة هذا يدل علي تعليمه وثقافته واحترامه لنفسه، وهكذا تبني الشعوب و المجتمعات ذا قيم اجتماعيه عاليه ومتحضرة
أسأل نفسي، ما الذي يجعلنا نعيش بعيدا عن الواقع؟ هل هو هروب عن مواجهتها؟ أو الخوف؟
كثر الحديث عن المشاكل السياسية والاقتصادية، وبعد النظر عن المشاكل الأجتماعيه.
وهل القوم يعرف أن مشاكلنا هي ليست الا اجتماعيه؟
وقد قيل "لا مصيبة أعظم من الجهل"
&أين نحن لدراسة هذه المشكلة الحقيقية، الا نجد في نفسها القدرة على ملء هذا الفراغ البحثي؟ لعرض القضايا الاجتماعية المسكوت عنها؟ ولدينا من الأمراض الاجتماعية ما يكفينا قرون لتقويمه.
نعتمد علي الاخرين في حياتنا ونشعر بالاحباط والقهرلاكن رغم ذالك لا نستفيد من دروسنا وتجاربنا المريرة؟ ننشغل بهم ارتفاع معدلات البطالة وما هو العدد الصحيح، وتفاقم حجم العمالة الوافدة، لاكن ليس لدينا الأدوات لتحليل علمي، و مناقشة صريحة لهذه الظاهرة. نركز علي السياحة ونحن شعوب لا نعرف معني السياحة. نطلب بعمل حدائق لاطفالنا للترفيه، ونسوء استخدامها ونرمي النفايات في كل مكان. نطالب بحدائق للحيوان ونحن نضرب الحيوان. نبني الأسواق والفقر يزيد. نفتح المعارض والمتاحف، ونحن أساسا لا ندرسها ونتعلمها في مدارسنا فكيف لنا أن نقدرها؟ تكثر الأمراض الخطيرة ويكثر فتح المؤسسات الصحيه، لا كن ننسي بتثقيف شعوبنا أولا بهذه الأمراض. نستورد جميع أنواع الكمبيوترات و التكنولوجيا ونحن لا نفقه فيها ونسوء استخدامها. نلبس أحسن الماركات من الملابس ونعتقد بلبسها أصبحنا متحضرين، ولا كن نحن لانعلم أن الحضارة ليست بالمظهر بل بالعقل. نشجع أولادنا علي قيادة السيارة،نعتقد أنها تعني الرجولة، وننسي أن نحذرهم عنها. ألا تعلم أن كل يوم نفقد 12 مواطن بسبب حوادث السيارات (أعلي نسب في العالمالنسبة لعام 2003). نشجع أولادنا باالدراسه في الغرب ونرفض بتطوير التعليم في دارنا. نضحك علي الغرب ونستخسر بهم وهم الذين يخترعون الطائرات والسفن والادويه. نستمتع بمعرفة مايفعله جيراننا، ونرفض لهم بمعرفة مانفعله نحن.
نرفض الحريه ونحن أكثر الشعوب تهوي السفر. لانحترم المرأه ونحن أكثر الشعوب في زواج الرجل لاكثر من زوجه.
&
القرآن الكريم يقول لنا: "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
ما الذي يجعل الإنسان يفعل ما يفعله؟
أي مجتمع لا يمكن أن يتحضر الي بتحضير شعبه أولا!
فالحضاره تبدأ بالشعب.
هناك كتاب اسمه "العرب وجهة نظر يابانية" يتحدث عن النقد الذاتي للعرب،الصادر مؤخراً عن منشورات الجمل لمؤلفه المستعرب الياباني "توبو أكي توتوهارا" الذي قضى قرابة ثلاثة عقود من عمره في دراسة المجتمع العربي عن قرب ميداني واحتكاك إنساني، في مستوياته المدنية والريفية والصحراوية.. وهو من منطلق حبه للعرب يبدي هذه الملاحظات الجريئة على سلوكهم في شتى المظاهر.. لعلهم ينظرون إليها دارسين فاحصين ومصححين، وهم يمرون بأخطر منعطف في تاريخ
وجودهم الحضاري
حياتنا بعيده عن الواقع، يجب علينا أن نعيش الواقع
يجب علينا دراسة مشاكلنا الاجتماعيه، مواجهة الحاظر، وتقبل المستقبل
&
كاتبه سعوديه وباحثه اجتماعيه
الرياض